عالم ليس لنا !!
19 ايلول, 2007

عالم ليس لنا، هو عنوان قصة للروائي والسياسي والفنان الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني، غسان الذي اغتاله الموساد الاسرائيلي في بيروت يوم 8/7/1972. واذا كنت استذكر غسان كنفاني، فليس اعجابا برمزيته الثورية، ولكن بحسه المرهف جدا، الذي جعله عاشقا للحياة، قبل ان تنقطف زهرة شبابه بمتفجرة لئيمة. ولغسان رواية لم تكتمل بعنوان “العاشق”، وهو فعلا كان عاشقا، على الاقل، هذا ما تخبرنا به الروائية السورية غادة السمان، التي نشرت في كتاب خاص، رسائل غسان لها، تحت عنوان “رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان” ولكن غسان عبر عن عشقه ايضا في كل اعماله. وغسان، كان سابقا لعصره، خاصة عندما كتب رائعته “عائد الى حيفا”، التي اجزم انه كان ممكن ان يحاسب عليها من قبل تنظيمه قبل غيره، لو انه كتبها هذه الايام في ظل الردة التي نعيش. على كل، انا لا اريد ان اكتب عن غسان كنفاني، ولكن اريد ان اكتب عن حياتنا اليومية، عن العالم الذي نعيش فيه الان، وهو ليس لنا على الاطلاق. قد تكون مدونتي امرا شخصيا، اكتب فيه عن نفسي، ولكني اعتقد ان ما اعانيه هو شيء مشترك يعيش فيه الملايين من ابناء بلاد العربان، واذا كان لشبكة الانترنت ميزة ما، فانها وسيلة لتوصل هذا المشترك للجميع، حيث من السهولة ان تجد من يشاركك الرأي والحياة، ومن لا يعتبر مدونتك او رايك شيئا مهما. وانا بالطبع لا اعتبر نفسي، شيئا مهما، ولا اعتقد ان مدونتي ستسهم في تغيير واقع، ولا حتى في تفسيره، فانا منذ اكثر من عشر سنوات لم اعد مقتنعا بكلام كارل ماركس، عندما قال “ان الفلاسفة من قبلي كانوا يريدون تفسير العالم، اما انا، والكلام لماركس، فاريد تغييره ايضا”. ويبدو ان ماركس كان متفائلا حقا، ولما لا، وهو صاحب نظرية “الحتمية التاريخية”، وهذه الحتمية بالنسبة لماركس، كانت تعني انتصار الطبقة العاملة وبناء المجتمع الشيوعي حيث لا طبقات ولا فقراء، يوتوبيا او جمهورية فاضلة او حلم ، ولكن لا باس اي منا لا “يمتلك حلما”، بحسب راي داعية الحقوق المدنية الاسود مارتن لوثر كينغ الذي اغتيل على يد التطرف عام 1964، بعد ان القى خطابا شهيرا كان عنوانه “لدي حلم او امتلك حلما او I have a dearm “. وانا ايضا “لدي حلم” رغم انني تخليت عن قناعاتي الساذجة، وعن اوهامي الكبيرة، ولكن حلمي ان اعيش في عالم امتلك فيه شيئا، ولا اقصد ان امتلك شيئا ماديا، بل معنويا، ان اعيش في عالم اقل قسوة “عالم بقلب”. ساكتب يوميات، ليست يوميات، عن حياتي، حياة الناس، هموهما، وافكارنا، ايامنا التي نعدها على اصابع ايدينا العشرة.  

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba