تداع حر...!
01 كانون ثاني, 2009

صباح عمّان اليوم مشمس ولكنه بارد جدا. الشوارع خالية تماما ولا اثر لأي سهر في ليلة "رأس السنة"، على الأقل في الشوارع التي اجتزتها صباحا في الطريق إلى عملي..

أمس كانت أول ليلة "رأس سنة" اقضيها وحيدا مستغرقا في القراءة. وقد اكتشفت إنها كانت أمتع ليلة حقيقة.

في الطريق إلى المكتب ورد إلى ذهني أن اكتب مدونة بعنوان "سكريبت فيلم هندي سوريالي"، هذا الخاطر جاءني بعد أن بلغني أن احدا ما، نكرة ما، يحاول توريطي في موضوع تخريب علاقة ما، وكتابة تعليقات سخيفة باسمي. لكني صرفت النظر عن الموضوع لأنني لا أريد أن انحط إلى درك أسفل مع أطفال يلهون بحيوات الناس كلعبة اتاري.

إذا كان هناك من انجاز حقيقي حققته على الصعيد الشخصي، أو تحقق رغما عن إرادتي خلال العام الماضي، هو إنني تخلصت تماما من مصدر توتر دام سنوات كان يضعني في حالات كثيرة في مواقف سخيفة وطفلية لا احسد عليها وأبقى نادما عليها. والآن وهنا لا أريد العودة إلى هذا الموضوع بتاتا...

أما السبب الآخر الذي كان دفع بهذا الخاطر هو أنني عشت زمنا رأيت فيه "مناضلا كبيرا، ومنظرا منقطع النظير" يتغزل بدور "كبير البصاصين المعزول"، "الشهاب الأكبر"، "كبير العسس" في الحياة السياسية وتأمره على مسؤوليين آخرين، موظفون لدى "الباب العالي" بذريعة حماية الوطن من المقايضة والبدل والشغار والضيزن والرهط وكل الانكحة المهدومة والمهضومة...

عشت زمنا عجبا لأرى فيه شماليا، يعني عكس يمينيا، أجلك الله، يدافع فيه عن تغول الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية. طبعا على رأي اللغة العربية، لا غرو، فمن يضع "شوفات بغل" لا يدرك معنى عسكرة السياسة و"أمننتها" حتى لو كان كبير البصاصين المعزول "مثقفا" فقد يأتي آخر " مش مثقف" ويمزع رقبة هذا المثقف الذي يدافع عن " الدور السياسي الحكيم للبصاصين".

ليس غريبا ان نرى، وربما قد رأينا فعلا، بعد حين "الحزبيين" يعملون في "مطاردة الساحرات" ويكتبون التقارير، وهم أدرى خلق الله في كتابتها، دعما للدور الوطني لكبير البصاصين المعزول. وأين في غير هذا الوطن ترى مثقفا يفاخر بعلاقته بالسلطة وكبير بصاصّيها الذي صار في خبر كان، وإعرابه فعل ماضي ناقص...

ما علينا، يقول المثل "عش رجبا، ترى عجبا"... أو على رأي ماما مريم: "عشنا وشفنا"، أو على رأي عمي أبو حسن صاحب صهريج النضح الذي كتب على مؤخرة صهريجه " إن عشنا ياما نشوف، نحنا قاعدين في الدنيا ضيوف"...

أنا قلت أن هذه المدونة هي تداع حر... لذلك لا احد يسألني ماذا اكتب ولماذا تدوينتي مرتبكة ومخربطة أو يأخذ فكرة عني إنني " مخربط أو هش أو خبيث" مثل صديقتي التي انتهت صلاحية صداقتنا في اقل من ثلاثة شهور، والتي كانت كلما قرأت تدوينة ليّ أخذت انطباعا عني مثل إنني " خبيث أو هش أو مرتبك أو مشتت"، أو كل الأوصاف التي أغدقتها على من وصفته لاحقا بـ "كامل الأوصاف"، محمد عمر، بعدما تعرفت اليّ شخصيا...

ثم إنني اعتبر العام الماضي كان عاما مميزا في حياتي، اعتقد أنني أصبحت قريبا من نفسي أكثر، وزادت ثقتي في نفسي أكثر، فقد زادت معرفتي وتراكمت معلوماتي واقتربت من عرفاني، وهذا ما يخولني أن اذهب إلى الملاهي الليلة وأتحدث بثقة مفرطة في النفس، افراط اسرائيل في استخدام القوة بحسب بان كي مون، إلى الرقصات والمومسات، كما وصفني احد المعلقين على مدونتي ذات تعليق...

وكذلك فقد أصبحت مواطنا "غوغوليا" بامتياز، ووضعت كتابا في كيفية استخدام "غوغول"، وصرت كلما سألني احد ما سؤالا معرفيا، أرد عليه بكل ثقة:" Google it "، والفكرة من وراء "الغوغولة" هي ان اعرف أكثر لأكتب مدونات معرفية أكثر فربما أصبحت مدونتي  ككتاب "الأغاني" لأبي فرج الأصفهاني...

أما وقد تخلصت من مصادر توتري التي رافقنتي "رهطا" من الزمن، فقد أصبح ذهني أكثر صفاء، وأصبحت قادرا على إفراد مساحة واسعة من دماغي، أو بالأحرى استخدام أجزاء كبيرة من تلافيف دماغي وخلاياه في التفكير بأشياء نافعة للناس، أو على الأقل لتصعيد الأنا، أو أنايا أنا، حتى تمكث في الأرض ولا تذهب جفاء الزبد، وهكذا قد أصل إلى الاستنارة او الاستخارة او النيرفانا أو الإشراق في التوحد مع الذات.

وعليه فقد قرأت كثيرا هذا العام، وزادت معارفي، ونما حجم مكتبتي، وأصبحت أخشى على نفسي أن يصيبني ما أصاب جديّ "الجاحظ" الذي مات تحت كتبه. لكني أخشى أن أموت، مواتا داخليا وأنا ابحث في كتبي عن "كينونتي الحقة"، التي لم أجدها في "الواقع" الجميل ومع الصحبة الممتعة لأصدقائي المثقفين والمتثقفين وأهلي الحنونين الطيبين وجاري البصاص وزملائي المخلصين أو من كان من أصدقائي النمامين والطفليين أو لصديقاتي المنفصمات والمكتئبات والبارانويات أو الحديّات المتقلبات تقلب وجه ربك في السماء...

وقد اكتشفت أن سر مصائبي، وما كان يسميه طبيبي بتقلب مزاجي، ويغدق عليّ من بلابيعه الملونة، لم يكن سوى " OVER REACTION" على تقلب المتقلبات والمتسلطات والتابعات وذوات العقد النفاثة في البكاء والنحيب والعويل. وهكذا تخلصت من تقلبي وبلابيعي وتوتري ودوراني حول محور الـ Borderline personality disorder   وباركت لمن حمل وشال عني وأعفاني وأراحني وقلت في نفسي : " الله يطرح له البركة ويكون في عونه"...

وقد أدت اكتشافاتي هذه إلى التوصل إلى "كنه" مقولة المحلل النفسي الإفرنجي جاك لاكان بأن :" المرأة غير موجودة"، التي استشهد بها ذات يوم صديق منتهي الصلاحية، في دراسة له في النقد، وهو لا يعرف لاكان من خبر كان. وعرفت أنا،  وانا دائما اعرف ولو من باب النظر من الشباك، أن الإفرنجي الخبيث يقصد أن الأنثى الأصلية مغيبة بسبب الكبت وان ما يحضر منها هو الممثل في المتمثل، وقد أدركت، وقد انزاحت الغمامة عن ناظري، فقد نظرت ورأيت، انني يجيب ان أعيد النظر وأديره فيمن يسمى النصف الآخر للبرتقالة الآلية أو لنصف الـ green apple، بتاعي..

ثم إنني سافرت كثيرا، وفي السفر فوائد، لكن فيه خلالا ايضا. واهم الخلل الذي أصابني عندما حشرت بعاصمة تسمى بيروت يوم هجم حزب الماضي على كهرباء المستقبل وأصابني ما أصابني من إذلال "بصاصين الشقيقة الكبرى"، عندما أوقفوني على الحدود " آل بدهم هويتي".

وبعدها سافرت إلى "الأندلس" وهناك شاهدت بأم عيني الكذب العربي المفضوح. لم ار سوى قصور السلطان التي بنيت باموال الغزو والأيدي الماهرة لليهود والمهندسين الفرنجة، فسألت نفسي: وأين مآثرنا التي علمتنا اياها الكتب الصفراء ومواضيع الانشاء في الصف السادس الابتدائي...

ثم إنني عندما لاح الصباح، سكت عن الكلام غير المباح، وقد بحت في مدونتي هذه وفي كل مدوناتي عن جزء بسيط مما اعرف واعلم وأعيش، وأرجو أن يأتي يوما وأقول كل ما عندي...

ليس عندي في الختام سوى أن أقول أن ليس لي في هذه الدنيا سوى ابنتي، ريمي وميسو. هما كل ما أضعه في رأسي عندما اكتب شيئا أو افعل شيئا أو اخطط لعمل شيء ما، وما عدى ذلك فهو سقط متاع زائل لا يعدل عندي جناح بعوضة...

تعليقات

Comment Icon

صباح الخير أبو عمر وأتمنى يكون عام جديد جيد على جميع الأصعدة .. مع أن بوادر هذا العام واضحة مما تفعله الة الحرب الصهيونية .

خالد السعود | 01/01/2009, 11:47 [ الرد ]

Comment Icon

صديقنا الكريم ابا عمر،،
فقط ارجوك فيما كررته في مدونة سابقة
عن زيارتك لغرناطة ،ارجوك وانت الاوعى بذلك فان قراءة حقبة 8 قرون باسبانيا من غير المنصف ان تكون بزيارة سياحية عرضية لبقية من قصر الحمراء او حتى البساطة التي تذكرها في كتب السادس الابتدائي ، فبين الحالتين مئات الكتب الحيادية ومنها الاستشراقية من الممكن ان تضع القارئ الحيادي بصورة ادق فهي مرحلة لسيت قصيرة وليست بقية القصور هي خلاصتها، حضارة مدتها لم تعمر مثلها اي حضارة اليوم اتت عليها ملوك الطوائف -مثل حالنا اليوم- اذ يتبارى مناظلو الحناجر والعدو ليس على الباب بل في باحة البيت.. !!

محمد العمري | 01/01/2009, 11:56 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الخير صديقي خالد ومحمد.
صديقي محمد انا لم اتحدث عن مجمل الحضارة العربية الاسلامية هناك انا تحدثت عن الاثار التي شاهدتها مثل قصر الحمراء التي ليست سوى قصور في النهاية وحدائق. اشكرك يا صديقي وعلى اي حال هذا رأي سريع عن مشاهدات سريعة.

محمد عمر | 01/01/2009, 12:19 [ الرد ]

Comment Icon

Hattar article about Dahaby was not giving the praise to the your previous commrades of 5jds/report. You amongst all should not be that dogmatic my liberal friend

Basem | 01/01/2009, 12:38 [ الرد ]

Comment Icon

محمد عمر , صباحك جميل اتمناه,وبعد
البذاءة في الكلام وفي الادب تعبير انساني صادق وجميل ويبعد المتلقي عن سدته العالية التي يتوهمها .ويفش الخلق ايضا. اللغة العربية الاصيلة جدا خداعة وغير ناسية بالمرة يعني بعيدة عن المسخمين . ولهذا اسمح لي ان اعرض اليك مسجا اجاني على الجوال من صديق عزيز على قلبي وذكرياتي من غزة اللي بتنحرق وفيها ريحة لحم بني ادمين نش :
"مع كل حفاي وكندرة وكل بوت انشرى وكل شبشب انهرى بنودع هالعام الخرا وبنستقبل عام جديد باين عليه أخرى من الخرا"!!!!

فراس | 02/01/2009, 02:12 [ الرد ]

Comment Icon

لايش عنونت حكيك بتداعي حر؟ وكأنك بتستأذن من اللي بدو يقرأ لك. انت غيرملزم ان تشرح لي لماذا هكذا تكتب. لانه ببساطة لك ان تكتب ما تريد وكيفما تريد ولي ان اقرأ وان لا أقرأ . بس المشكلة أنك عربي=ابن الخوف والقهر !حتى الكاتب عنا بخاف من مزاج القارئ الحاد ان يغضب منه فيقول عنه بيخبص! او ممكن حد يزعل ويشخ لك في الطريق فتقوم انت تزحلق مثلا؟ اكتب يا زلمي وفش خلكك وخلك المسخمين اللي ماكلين خرا بايديهم واسنانهم وللناس اللي بالمناسبة بطلت تهمها .وما بتابع النقد الادبي!هههههههه

فراس | 02/01/2009, 02:32 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا...
صديقي فراس
عنوان المدونة يدل حقيقة على مضمونها. وليس اذنا من القاريء ربما فعلت ذلك من غير قصد مني او بشكل لاواع.
كتبت اكثر من مرة بلغة عامية مشرمحة وليس عندي مشكلة معها واعتبر اللغة العامية اكثر تعبيرا واصدق من الفصحى. مرات كثيرة اكتب فيها او اخلط بين العامية والفصحى. واغلب مدوناتي اكتبها كما احكي. اي لا اتوخى صنعة الكتابة. اشكرك يا صديقي.

محمد عمر | 02/01/2009, 12:12 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba