شاركت مساء امس، ولأول مرة، في عزومة عشاء ضمت رئيس مجلس النواب السيد عبد الهادي المجالي، وعدد من النواب وجمع من الصحفيين.
كان الحضور الصحفي في الجلسة التي دعا إليها النائب فخري اسكندر في منزله لافتا، إذ ضم اغلب الكتّاب المهمين والأكثر اعتناء بالشأن المحلي.
بصراحة، انا لا اعرف لما لبيت هذه الدعوة بالتحديد، ربما هو الفضول لمعرفة ما يجري في البلد، او ما يمكن أن يقال في جلسات "النخبة" بعيدا عن أعين "العامة".
بصراحة،
اكتشفت ان ما يقال في مثل هذه الجلسات هو نفسه ما يقال علنا، اي لا جديد، قد يكون هذا جيدا اذ يبدو ان ليس عند احد ما يخفيه عن الناس.
لكن،
ما هو مفاجئ فعلا، او ليس مفاجئا جدا، ان اغلب ما قيل، وكان أكثره عن "مبادرة السلام الأميركية الموعودة" وتداعياتها على البلد، كان مجرد تحليلات وتكهنات و "حزازير" يستوي بذلك الصحفي مع المسؤول.
بالمناسبة، قبل اسبوعين على وجه التقريب قرأت تصريحات لـوزير الخارجية ناصر جودة يتوقع فيها ان يطلق الرئيس الأميركي مبادرته في غضون ثلاثة أسابيع، عندما قرأت التصريحات شعرت ان الوزير لا يعرف اكثر مما اعرف انا، او اي متابع للصحف، ولا ادري ماذا كان الوزير لديه معلومات أكثر، ربما، وأراد ان يخفيها عن "العامة".
المهم
اريد ان اعلق على بعض ما دار في الجلسة انطلاقا من مقولة سمعتها قبل العشاء:
نائب سابق وكاتب، تحدث في الجلسة، ومن بين ما قاله، بما معناه طبعا، إن "جلالة الملك مطلع على كل ما يجري او هو على علم بكافة التفاصيل التي لا نعرفها نحن وهو أدرى بمصلحة البلاد والعباد". وقد اثنى على هذا الرأي صحفيين آخرين.
بالمناسبة،
خلال وجودي في المغرب قرأت مقالا في صحيفة "أخبار اليوم" كان يتحدث عن الملك محمد السادس و "حاشيته"، وقد نقلت بعض فقرات المقال، لانها تتناسب والمقام الاردني، مما كتبه فؤاد مدني، اسم الكاتب، في مقاله التالي:" بعض المغاربة البسطاء حين يحاولون تحليل المشهد السياسي في المغرب وهم يتحلقون حول وجبة غداء او عشاء عائلية يقولون:" الملك مسكين لا يعرف كل ما يحدث حوله..هادوك، اي هؤلاء، الشفارة، اي اللصوص، اللي دايرين بيه هوما اللي خرجو، يعني اضروا، بالبلد".
ويضيف :" ومن ينتمي الى بسطاء المملكة سيعرف ان صاحب هذا الطرح السياسي يكون في غالب الاحيان هو الجد او كبير العائلة، الذي لا يتردد في تأكيد فكرته السياسية بعبارة دفاعية اخرى تقول :" شحال قد الملك يحضى مسكين"، يعني مسكين الملك قد ما هو غلبان، وهنا يصمت كبير العائلة ويصمت الجميع، فكلام الكبير كبير، رغم انف شبان العائلة من المتعلمين. خصوصا اذا كان الجد يحفظ الستين حزب"."، يعني يحفظ القرآن بحسب الترتيب الرقمي، والله اعلم.
ما يجري عند العائلات المغربية يجري عندنا بطبيعة الحال، وقد انتقل الى الصحافة منذ فترة قبل مقابلة الملك المشهورة مع وكالة "بترا".
ما علينا...
لكن، عندنا ايضا يجري العكس ايضا، وليس بين "العامة"، بل احيانا عند المسؤولين والنخب، اذ يحمل الملك مسؤولية كل شي، ومعروفة حكاية تخفي الكثير من المسؤولين خلف الملك للتهرب من المسؤولية.
ومش بس هيك، لا بل ان اغلب الحكومات المتعاقبة كانت تتغاضى وتتنازل طوعا عن جزء كبير من ولايتها العامة للملك للتنصل من المسؤولية والقول ان "الامر بيد صاحب الامر"...
يعني، باختصار، وبمقدار ما تتيحه حرية التعبير، فان في البلد من يعتقد ان على الشعب ان يسكت ويجلس في الانتظار طالما الملك يعرف كل شي. لا بل ان "الصمت" هو "طولة بال" على الولد العاق اما اذا ذهب به الشطط فقد يحصل ان يردع من "الكبير" على رأي احد كتاب "الدستور":
" حين يتجاوز الابن حدوده في اي بيت ، يتم سماحه مرة ومرتين وثلاثا ، ويتم نهره مرة ومرتين وثلاثا ، فاذا تواصلت سلوكياته ، لا يعود ابنا كبيرا ، ولا صغيرا ، ولا اوسط ، فيتم صفعه ، على وجهه لوقفه عند حده ، من اجل سلامة البيت ، ومن في البيت ، ومن اجل ان يتعلم الانسان ، ان للبيت واهله كرامة ، وان لكل شيء حدا ، وان على البعض ان يعود الى جحره ، ويتركنا في حالنا...".
كاتب المقال هذا، ينتقد الشطط الذي حصل في البلد، ومعه حق في جانب.
لكن، هناك حق للناس ان "تعرف"، واعتقد ان ما سبب الشطط و "التوتير الداخلي" واحتراف "التفلتات" و " تفجير القنابل" الكلامية والاحتقان، هو نقص المعلومات، وصمت المسؤولين الذي يشيد به كاتب المقال كـ"طولة بال ع الولد العاق"..
لا اقصد الصمت عن الشطط بل الصمت عن تساؤلات المواطن حول حقيقة ما يطرح.
في جلسة امس، كان هناك حديث من احد الخبراء في "السياسية الأميركية" حول وجود تفاهمات بين الأردن وواشنطن حول عدد من "التنازلات". الأمر الذي نفاه فورا رئيس مجلس النواب، مؤكدا على ثبوت موقف الأردن من الحل والتمسك بمبادرة السلام العربية بما في ذلك موضوع اللاجئين.
ما يجري في البلاد من نقاش "حامي" حول مبادرة اوباما ويحتل عناوين كثيرة مثل قضية اللاجئين والتوطين والإصلاح السياسي وتبعات الحل على الأردن يدور في فلك التكهنات، مما يثير حالة من التوتير والقرف معاً، فيما لا يعرف احد ما "يدور تحت الطاولة" وهو التعبير الذي تردد اكثر من مرة في جلسة أمس...
هل هناك فعلا امور تجري في الخفاء وتحت الطاولة لا نعلم بها، وهل يعقل ان يترك صاحب الأمر والنهي الموضوع عرضة لتوتير الأجواء دون مصارحة الناس؟
المشكلة أن حكومة السيد نادر الذهبي تتصرف وكأنها حكومة موظفين لتصريف الأعمال، وبالكاد نسمع عن نشاط سياسي لها.
والآن، كان على الصحفية "رنا الصباغ" ان تسرب فكرة "اللجنة الحكومية" التي أطلق عليها احد المواقع "لجنة التوطين"، ليزيد طين النقاش بلة دون ان يتكلف أي "موظف" بتوضيح ما جاء على لسان الصباغ الذي أصبح احد أكثر عناوين النقاش الداخلي حماوة.
هل المقصود بهذا الصمت، ان صاحب الامر والنهي يريد ان يجس نبض الناس وردود فعلها قبل الإقدام على أي خطوة، ام هو امتصاص "مسبق" وتنفيس لاي احتقان قد تتسبب به "التفاهمات" او "التنازلات" التي يجري الحديث عنها، ام، هو محاولة من صاحب الامر والنهي لكسب المزيد من التنازلات من إسرائيل وواشنطن باستخدام "الرأي العام" وهذا والنقاش الحامي؟.
اذا حد عارف وفاهم يحاول يفهمني؟
على أي حال، اذا كان على كبير العائلة ان يتدخل، وهو سيتدخل بحسب ما يبشرنا به الحديث عن تغييرات "جذرية" في البلاد، لزجر الأبناء الضالين، فاعتقد ان على احد ما يقع عبء توضيح الصورة للناس؟
المهم....
بصراحة، اكثر ما يثير القلق ان شقة الخلاف بين الناس صارت تتسع اكثر واكثر، وقد بدا ذلك واضحا في جلسة الأمس. ولم يعد صمت "الكبير" مجدياً طالما ان "كلام الكبير كبير"...
لكن، هناك من يعتقد ان هذا الخلاف ليس موجودا الا عند "النخب" فقط..
يا ريت يكون هذا الموال صحيح....!
"اذا حد عارف وفاهم يحاول يفهمني؟"الموضوع ما بدو تفهيم
....زي ما حكى جلالتو في مقابلة بترا إلي أشرت إليها ...."إما إنه جلالتو لا يدري بما يجري في البلد وإما انو شريك" وعلى الحالتين المزرعة مزرعتو و هو حر فيها ....والباقي من مجلس النواب ل مجلس الوزراء ل السجال السياسي ل الصحافة والمقالات اليوميه كله ألعاب أطفال وعبث .... يعني اكسسوارات زي ما تقول
أبو شريك | 30/07/2009, 12:50 [ الرد ]