منذ وقت لم اذهب إلى "وسط البلد"، امبارح، اتصل معي "محمود"، الغارق لشوشته في قصة حب جديدة، ومحمود، لا تنقصه حكاية حب جديدة، فهو عاشق أبدي، يعيش أيامه كصوفي وصل مرحلة الأنس،،،
كان في بال "محمود"، وقد فاض به الوجد، وشفه الغرام، أن نلتقي على كاس عرق ليبوح ليّ بالسر اللي في عروقه، وقد فعل،،،
المهم،،،
قبل ان التقي "محمود" تجولت قليلاً في وسط البلد، واشتريت من مكتبة "خزانة الجاحظ" رواية "جسر نهر درينا"، للكاتب اليوغسلافي الشهير إيفو أندريتش، التي كان حاز نوبل عليها،،، ترى الرواية غالية بعشر ليرات، بس الشيخ هشام راعاني بليرة،،
المهم، انا كنت قرأت الرواية زمان، بترجمة سامي الدروبي، مترجم أعمال ديستوفيسكي، والطبعة الجديدة التي اشتريتها أمس هي نفسها.
من على هذا الجسر، اقصد انطلاقا من الجسر، يكتب أندريتش تاريخ "دول البلقان"، بمتغيراتها الاجتماعية والاقتصادية، لذلك اعتبرت روايته واحدة من أعظم روايات القرن الماضي،،،
الجسر على نهر دارينا بين البوسنة والهرسك، الإسلامية، وصربيا، المسيحية، كان بني في عهد الاحتلال العثماني لدول البلقان، التي كانت تسمى يوغسلافيا، أيام المرحوم الرئيس جوزف بروس تيتو، احد مؤسسي "دول عدم الانحياز" مع عبد الناصر وجواهر لال نهرو، في مؤتمر "باندونغ" الشهير،،،
أراد الوزير العثماني احمد باشا، على ما اعتقد، ان يربط "اقاليم" البلقان ليسهل حركة جنوده، فأمر ببناء الجسر على النهر، وصممه المهندس التركي "راضي"،كما تسميه عامة الناس هناك، فصنع تاريخاً، وروابط وتداخل ومتغيرات،،،
ما علينا،،،
لم أشاهد الجسر هذا، ولم استطع العثور على صوره عبر النت، لكن الوصف الدقيق له في الرواية، جعلني أتخيل منظره العام،،،،
على كل تبدو الجسور "العثمانية" متشابهة جدا، لكن "جسر نهر درينا"، اقرب ما يكون إلى "الجسور العشرة" في "عمّان"، شكلا وتاريخا ومتغيرات،،،،
كلما ذهبت إلى "عمّان الشرقية" لزيارة أهلي، الذين يقطنون فوق هذه "الجسور العشرة"، أقوم بعد القناطر التي يتكون منها الجسر، واعتقد أن عددها هو تسعة عشر قنطرة، في طابقين، يتكون الطابق الأول من عشرة قناطر أما الثاني فيتكون من تسع قناطر، وربما كانت هناك قنطرة عاشرة صغيرة، اختفت مع ركام الصخور والأتربة عند طرف الجسر،،،
ويبد ان الناس وتسهيلا للامر قسمت العشرين على اثنين، فطلع معها عشرة،،،
أما سبب تعدادي لهذه القناطر فهو محاولة للربط بين الاسم، الذي اختارته الناس للجسر، الجسور العشرة، والقناطر المتكون منها، فانا لا اعرف الاسم الرسمي للجسر، واعتقد أن الأتراك لم يطلقوا اسما على الجسر، كما أن "أمانة عمّان" لم تضع أي لوحة تذكارية على الجسر قد تفيد الزائر بأي معلومات عنه، واسمه ان وجد،،،
لا ادري اذا ان كان للجسر اسماً رسمياً، لكني اعرف ان "الجسور العشرة" هي تسمية "عامية"، فالمنطقة هناك، لها تسميات عامية، ربما مثل كل مدينة عمان أو، المدن الاخرى،،،
"الجسور العشرة" مقامة في منطقة يطلق عليها الناس "وادي الرمم"، وقد سمعت ذات مرة أن هذه التسمية جاءت بسبب تناثر جثث الجنود الأتراك في المنطقة، عندما كانت قوات "الثورة العربية الكبرى"، وجنود "لورانس العرب" تهاجم "خط الحديد الحجازي"،،،
وعرفت مرة، ان قوات الثورة العربية تمكنت في هذه المنطقة تحديدا من إلحاق هزيمة نكراء بجيوش السلطنة العثمانية، لذلك سمي الوادي هناك بـ"وادي النصر"، ولا تزال المنطقة السكنية الواقعة بداية "وادي الرمم" تحمل الاسم،،،
لكن، أمانة عمّان ابتدعت منذ سنوات أسما جديداً للشارع، ليس من ضمن تاريخه، فقد أطلقت عليه "شارع اليرموك"، وهكذا بدت التسمية غريبة ومعزولة، وبقيت الناس تطلق على الشارع تسميتها القديمة "وادي الرمم" و "وادي النصر"،،،
عندما كنا اطفالاً كنا نخاف الوصول الى "الجسور العشرة"، وكذلك "جبل المخروق" وهو نفق شق في الجبل قريبا من الجسور العشرة، فقد كانت المنطقة خالية من السكان تماما، وكانت منطقة محاجر، أي، كسارات،،،
كان اهلنا الذين يخافون علينا، ينسجون قصصاً كثيرة حول "الجسور العشرة"، ربما اقل كثيرا من الخرافات والأساطير التي نسجها أهل "صربيا" و "البوسنة والهرسك" عن "جسر نهر درينا"، لكنها تبقى أساطير،،،
كنا نتخيل ان أمنا الغولة تعيش قريبا من الجسور او في "نفق المخروق"، او، كنا نتخيل ان الضباع تسكن بين قناطر الجسر والنفق،،،
قريباً من الجسور العشرة، كان يقطن عدد كبير من الباكستانيين الذين لجوءا الى "عمّان" خلال الحرب الهندية الباكستانية أوائل أربعينات القرن الماضي، وأوقعت ملايين القتلى، خاصة في صفوف المسلمين، وانتهت الحرب باستقلال، او انشقاق الباكستان عن الهند، فصارت الباكستان مسلمة، تم ترحيل غالبية المسلمين إليها، فيما انتقل السيخ والهندوس، في غالبيتهم للهند، أو، بقوا في الهند باختصار،،،
لم أكن في حينها اعرف هذه المعلومات ولا سر وجود باكستانيين في الأردن، وكانت الناس تربط بين زواج الأمير الحسن من الأميرة ثروت، الباكستانية الأصل، ووجود هذه الجالية، لكن الامر ليس كذلك، فقد ولدت الأميرة بعد سنوات كثيرة من هجرة هؤلاء،،،
كان "الباكستانيون" هؤلاء، يعيشون في مغارات قريبة من الجسور، وكانوا يعملون في صناعة الأكياس الورقية، التي كانت تستخدم في البقالة، قبل الاختراع العجيب المسمى أكياس نيالون،،
كان الباكستانيون يجمعون أكياس الاسمنت الفارغة من ورش البناء، ويربطونها بحبل صغير ويحملونها على رؤوسهم، وكنا صغارا نستهزئ بالرجال هؤلاء، لأن استخدام الرأس للحمل محصور بالمرأة فقط عندنا،،،
الغريب أن الباكستانيين كانوا يستخدمون العجينة، عجينة القمح، الخبز يعني، في إلصاق الأكياس الورقية، فهل كان الدقيق، أو، الطحين ارخص سعرا من كيس ورق؟؟؟
نحن، كنا أيضا نستخدم العجينة في أشياء كثيرة، منها صناعة الأطباق الطائرة، أو، تجليد الكتب،،،
ما علينا،،،
لا اعرف متى بنيت الجسور العشرة، وان كان بناء "خط سكة حديد الحجاز" انتهى العمل فيه عام 1908، وهي فترة قريبة من بناء جسر نهر دارينا، وخلال عهد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني،،،
كان للخط محطة في "عمّان" وهي لا تزال، والمنطقة التي توجد فيها المحطة لا تزال تسمى "المحطة"، وقد أسهمت هذه المحطة في توسيع "عمّان"، وفي ازدهار تجارتها بسبب آلاف الحجاج الذين كانوا يستخدمون القطار البخاري للحج إلى مكة، وقد عرفت "عمّان" بسبب المحطة كمحطة للحجاج القادمين من تركيا وسوريا ولبنان إلى مكة، والجنود الأتراك الذين كانت تنقلهم عربات القطارات، التي كانت تستخدم الخشب،،،
على ان خط الحجاز هذا، لم يكن كله فوائد لأهل البلد، فقد كان له مضار وتأثيرات سلبية اخرى، بينها تقليص مساحة الغابات بسبب بناء الخط وبسبب تسيير القطارات، وكذلك فان مرور الخط في مناطق صحراوية أدى إلى اكتشافات أثرية مهمة مثل "قصر المشتى" الذي نهبه السلطان عبد الحميد وقدم اكثر نفائسه هدايا لإمبراطور المانيا،،،
منذ كنا أطفالا، كان لدينا أوهام و/او اعتقادات بان الخط الحديدي غني بالكنوز والثروات والذهب، ويبدو أن هذا الاعتقاد جاء من قناعة الناس بان الجنود الأتراك كانوا يخفون الكنوز التي حصلوا عليها في حروبهم وتعديهم على أموال الناس في المنطقة بالقرب من سكة الحديد، خاصة عندما تدهمهم الحرب، أو، عمليات قوات "لورانس العرب"،،،
ولليوم يذهب الباحثون عن الذهب إلى سكة الحديد مسلحين بأجهزة متطورة ويحفرون أينما رنت هذه الأجهزة،،، وقد نجم عن ذلك تضرر أجزاء كبيرة من السكة،،،
خلص بعدين، راسي مصدوع من سهرة امبارح...
كمان هنالك رواية حين تركنا الجسر لعبدالرحمن منيف.
على سيرة لورنس وسكة الحديد والانجليز
في الهند الانجليز بنوا سكك حديد وقاموا بتوصيل جميع اطراف القارة الهندية ولا زالت مستخدمة حتى هذا اليوم ولكن لورنس ساهم في تدمير الخط الحديدي الوحيد الذي كان يجمع بلاد المشرق العربي
تحياتي
ابو صقر | 28/10/2009, 15:01
هذه "الشذرات" العمانية أما آن لها أن ترتاح بين دفتي كتاب ؟
فـاخـر النـحـال | 28/10/2009, 16:35
this is link to the bridge and its history on wikipedia
http://en.wikipedia.org/wiki/Mehmed_Pa%C5%A1a_Sokolovi%C4%87_Bridge
if you search for "most na drini" in google you will get more pictures and info
with compliments
nobody | 28/10/2009, 20:23
http://lh3.ggpht.com/_CSE3D9OSchA/Rrm-aJ39RrI/AAAAAAAAAOM/DxDjLSAtW-A/IMG_0326.JPG
Bassii | 28/10/2009, 23:47
صورة للجسر
http://cache.virtualtourist.com/2498927-Travel_Picture-The_bridge_on_the_river_Drina_in_VISEGRAD.jpg
سليم | 29/10/2009, 07:23
جزاك الله الف خير علي الموضوع او المقال بس لم تعطينا اسم المهندس التركي الذي اشرف علي بناء الجسور العشرة
براء | 07/04/2010, 08:00
Thank you for this wonderful article.I hope all continues like this quality.
türk pornosu
sikiş izle
sikiş
blackhat seo
saglikli yasam
holiday resort
bedava sikiş izle
el şükran | 09/06/2010, 02:34
يبدو أن الجسر و رمزيته مستخدمة بكثرة في الروايات عن البلقان, ففي رواية Territorio Comanche للاسباني Arturo Perez Reverte يظهر جسر في جزء واسع من الرواية.
تحية
ياسين | 28/10/2009, 13:42 [ الرد ]