شي بقهر، مش هيك...!
30 نيسان, 2010
أمس الخميس، عدت ظهرا الى بيتي المجاور للمكتب، كنت نسيت الفلاش مموري الخاصة بي فعدت لإحضارها،،

قبل وصولي البيت بأمتار أوقفتني سيارة شرطة نجدة وطلبت "هويتي"، أعطيتها الشرطي الذي استجوبني عن طبيعة عملي ومكان سكني، ثم اتصل بجهة ما وأعطاها "الرقم الوطني" قبل ان يخلى سبيلي، واترك بحالي..

قبل سفري بأيام أوقفتني سيارة مدنية بيضاء عصرا، كان فيها شابان بملابس مدنية، طلبوا "هويتي" ايضا، كنت في وسط البلد، قريبا من المسجد الحسيني، حيث أتسكع عادة، مستمتعا بأجواء وسط البلد...

طلبت التأكد من "هويات" الشابين، فتبين انهم من "الامن الوقائي"، سألني احدهم عن طبيعة عملي فأجبت "صحفي"، فطلبوا هوية الصحافة،،،

ولأنني لا احمل هوية صحفي، كادوا يوقفونني، فقلت له :ألا تكفيك "هويتي"، بإمكانك التأكد من سجلي العدلي، وبعد نقاش واخذ ورد واستجواب بطريقة جلفة من قبلهم بالطبع، اجروا الاتصال المعتاد وتركوني بحالي...
هذه، ربما، المرة العاشرة التي يتم توقيفي بها والسؤال عن "هويتي"، يبدو انني بحاجة للتنقل بسيارة، او سأبقى عرضة لمثل هذه التوقيفات المتكررة، والمعاملة الجلفة بدون سبب، او ربما بسبب لا يعلمه الا الله والراسخون في "الهويات"،،،

مش عارف ليش الشرطة عندنا تستقوي على "مواطن" بلغ أرذل العمر مثل حالتي، غلبان، ماشي في الطريق بحالة،،،
مع انها تترك قتلة ومجرمون بحالهم،،،
على كل حال،،،

امبارح، كنت اقرأ خبرا عن قيام أهالي بلدة لبنانية، كترمايا، في جبل الشوف، قاموا بقتل مشتبه به بارتكاب جريمة بشعة بطريقة أبشع، ووقفت قوى الامن الداخلي عاجزة عن تخليص المشتبه به من أيدي الجموع التي نكلت به بوحشية،،،

جريمة أهالي "كترمايا"، بكل ما فيها من شريعة غاب، مرت على "الدولة" اللبنانية مرور الكرام، فلم تعتقل الشرطة أي من أهالي البلدة الذين شاركوا في قتل وسحل وتعليق الضحية، مع ان صورهم، وصور الجريمة كاملة بثت على الانترنت وعلى كافة الفضائيات اللبنانية،،،

الأغرب، أن الأحزاب السياسية اللبنانية، وأكثر وسائل الإعلام، التزمت الصمت، او لم تندد بجريمة الاهالي الوحشية، لأن لبنان يشهد موسم انتخابات، ولا احد يريد إغضاب الأهالي، دفاعا عن مشتبه به،،،

مصيبة المشتبه به انه عامل مصري، وهناك شكوك بأنه تعرض للتعذيب الوحشي في قسم الشرطة، وهناك تعمية وتعميم وتضارب مقصود في المعلومات من قبل وسائل الإعلام اللبنانية،،،

يعني "عنصرية" واضحة،،،

قبل سنوات شاهدت فيلما أميركيا، لا أتذكر اسمه، عن إلصاق تهمة قتل وحشية بشاب "اسود" في موسم انتخابي يسعى الكل فيه إلى إثبات جدارته وكسب صوت العامة والهمج، ليذهب بريء ضحية فقدان العدالة وسقوط القضاء، وصعود الهويات و"السياسة"،،،
كي لا أطيل،،،

عندنا يجري ما هو اسوأ،

في لبنان موسم انتخابات سينتهي، وقد يعود السياسي اللبناني إلى رشده ويدافع عن الدولة وسيادة القانون،،،
لكن عندنا،،،

سيبقى الحال على ما هو عليه،،،،

جموع تتشاجر يوميا وتهاجم المخافر والمستشفيات وتخرب الأملاك العامة والخاصة وتمتشق أسلحة غير مرخصة وتتطاول على هيبة الدولة والقانون...الخ ولا نسمع عن اعتقال احد او محاسبة احد..
عندهم مواسم انتخابية قد تنتهي،

وعندنا "أزمة هوية" مفتوحة للأبد، لا رجاء في انتهائها، وتحت يافطتها تجري فظائع، ويجري الدفاع عن منتهكي القانون لأن "العشائرية نظام اجتماعي راسخ في الأردن وكان لها دور كبير في الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي"، تماما كما حصل أمس في الشونة وقبلها في السلط والكرك وعجلون والطيبة...الخ

وعندنا يتحول رجال الدولة، رؤساء الوزراء السابقون، تحديدا إلى رؤساء جاهات عشائرية،،،

لا حد يحكي، هذا مش وقته، المهم الهوية...

الهوية أهم من كل شيء: الدولة والقانون والديمقراطية والسلم الاجتماعي والمنجز الحضاري والإصلاح والأزمة الاقتصادية...الخ

كرمال الهوية ممكن بهدلة عجوز مثلي، كل ذنبه انه ماشي بالشارع بحاله، وكرمال الهوية ممكن ترك مخربين وقتلة بحال سبيلهم،،،
شي بقهر، مش هيك...!

تعليقات

Comment Icon

لماذا يعاملون الناس بجلافة ,هذا السؤال. اسمعهم يصيحون بالناس بمايكرفون السيارة وكأن الناس ارتكبوا جريمة جماعية . اعتقد انه اسلوب رعاية الغنم مسيطر على تصرفاتهم.

زيد | 30/04/2010, 18:42 [ الرد ]

Comment Icon

يا أبو عمر بدك تتحمل شوية اهانات وظلم في سبيل الهدف الأسمى إلي هو تحقيق حلم الشعب الفلسطيني في قيام دولته المسالمه..يعني إذا ما صبرت علذل، الحكومه اليمينيه بتنتصر وكل جهود جلالة سيدنا على الساحة الدوليه بتروح سدى..

مواطن مع وقف التنفيذ، في دوله خايفه ومتسرسبه..قيادات لا تصلح لقيادة شلية غنم بتلعب بحقوق الناس وامالها وحياتها تحت ذرائع كاذبه...وزي مع قال احدهم إنو نحتفظ بحق الرد على إسرائيل بإستعمال كافة الوسائل السياسيه والقانونيه..يعني راس مالها جرة قلم وبنخليكو كلكو لاجئين..وطز يا حمد، وطلت الروفر طلت..

Mohanned | 30/04/2010, 19:00 [ الرد ]

Comment Icon

الأردن تخطى النسب العالمية في الإصابة بمرض السكري ، و توابعه من إرتفاع ضغط الدم و أمراض الشرايين و القلب و الفشل الكلوي ..
يبدو أننا في طريقنا لتخطي كل النسب و الإحصاءات المتعلقة .. بــ "القهـر"

فـاخـر النـحـال | 30/04/2010, 19:01 [ الرد ]

Comment Icon

شو علاقة العنصرية اللبنانية و معاناة السود بالحادثة الي صارت معك؟؟!!!

مستغرب | 01/05/2010, 11:49 [ الرد ]

Comment Icon

The American movie was "To Kill a Mocking Bird"?

الحق المر | 01/05/2010, 11:58 [ الرد ]

Comment Icon

كرمال الهوية ممكن بهدلة عجوز مثلي، كل ذنبه انه ماشي بالشارع بحاله، وكرمال الهوية ممكن ترك مخربين وقتلة بحال سبيلهم،،،

شي بيختصر كل شي.. ولا يذهب معه المرء الى امن الدولة

واحد | 02/05/2010, 10:54 [ الرد ]

Comment Icon

هههههههههههه
ابو عمير عشان هيك قلت لك انه الحكي اللي حكيته ما بيودي لامن الدولة
عشان المستغرب بحكي شو العلاقة
حلو

يا حبيبي يا مستغرب العلاقة واضحة وظاهرة شوف العنف والقتل العشائري .. ما حد بروح على السجن واذا راح ما بيطول .. عشان شو عشان شو اسمه (خايف احكي الهوية) وصحيح يا ابو عمير .. المسؤولين في لبنان يعودون الى صوابهم بعد الانتخابات .. بس في اي وقت يمكن ان يعود اللي اسمه الى شو اسمه

الى مستغرب | 02/05/2010, 10:58 [ الرد ]

Comment Icon

مصيبة المشتبه به انه عامل مصري

لا ليس لانه عامل مصري
بل لانه اغتصب وقتل
يعني ما حدث له قليل من اهالي القريه!!
لو كانت لدى اي عائله او قرية او حتى دوله اخرى لكان هناك نفس الرد!!
الفرق ان ماحدث بلبنان اذيع على الاخبار مع الصور!!

مش مهم | 02/05/2010, 11:05 [ الرد ]

Comment Icon

انت تعرفني منيح يعني انا مقتنعه تماما باللي تحكيه
بس استفز كتير من بعض التعليقات والتعميم اسوأ شي بالدنيا.
التعميم بخلي كل اللي نعمله ونظرله ونحاول نقنع الكل فيه عبث

عطاف | 02/05/2010, 11:29 [ الرد ]

Comment Icon

آه و الله إشي بقهر!

هيثم الشيشاني | 02/05/2010, 11:46 [ الرد ]

Comment Icon

الاردن بلد فريد من حيث تنوع اصول السكان الذين يحملون الجنسية الاردنية. وهذا التنوع لا يخدم تقدم المجتمع كما يجب ان يكون لان البعض يرى البعض الاخر طارئا على البلد و البعض الاخر يرى البعض الاول يتعامل معه بفوقية. في بلاد الكفر التي اعيش فيها يتكون المجتمع من عشرات الاعراق و الجنسيات و لكنها تنضوي تحت الجنسية الامريكية او الكندية. لا يمكن لاحد و لو كان من مؤسسي كندا او امريكا ان يتهمك بأنك غريب او ان يعاملك بجلافة بسبب لونك او لغتك او اصلك. في الجامعة حيث يدرس ابنائي يوجد اكثر من ثلاثين عرق و اصل في الطلاب و لم يحصل عنف عشائري او طائفي او اي نوع لان القانون يحكم الجميع من رئيس الوزراء الكندي و انت نازل. هنا يكمن الانتماء... لدي سؤال : هل الاطباء و الممرضين المعتدى عليهم في الاردن و بشكل متكرر ينتمون الى عائلات كبيرة ... اشك في ذلك... و بالنسبة للمصري في لبنان : لو كان لبنانيا و ينتمي الى طائفة قوية ما كان حصل معه ما حصل ... و بيكفي لحد هون عشان التعليق يشوف النشر

مواطن من كوكب الزهرة | 02/05/2010, 21:57 [ الرد ]

Comment Icon

الله يعطيك العافية عالمدونة الرائعة

المزون | 06/05/2010, 13:09 [ الرد ]

Comment Icon

عظيم! هذا آخر يتناول أفكار مثيرة للاهتمام حقا والتي يمكن الحصول على اهتمام القراء. شكرا جزيلا لتقاسم.

online degrees | 17/11/2010, 07:31 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba