قبل أيام احتفلنا في البيت بإنهاء ابنتي "ميسو" عامها الرابع عشر. لا زلنا، ولا زالت هي كذلك، نتعامل معها كـ"طفلة"،،،
لا زلت احضر لها "الشيبس" والشوكلاطة"، كلما ذهبت الى البيت. وكلما أتت عملاً لا نرضى عنه نقول: معلش بعدها صغيرة،،،
"ميسو" دخلت فعلا عامها الخامس عشر، وقد سائب هذا الجدل الدائر حول تزويج "القاصرات"، اي الفتيات اللواتي دخلن عامهن الخامس عشر في قانون الأحوال الشخصية المعدل،،،
وقبل أيام أصدرت "مجلس علماء جماعة الإخوان المسلمون" بيانا اتهمت فيه كل من وقف ضد المادة رقم 10 من القانون المعدل، بانه ينفذ "اجندة" خارجية"،،،
على ان "الجماعة" ليست وحدها من فعل ذلك، فالكثير من المواقع وصحافيو التخلف اتهموا معارضي المادة بنفس الاتهامات،،،
امبارح صفنت طويلا بابنتي "ميسو" حاولت ان اتخيل هذه الطفلة "زوجة"، وحاولت ان اتخيلها بعد اشهر من زواجها تحمل طفلاً اخر،،،
مستحيل، كارثة،،،
هذه الطفلة لا زالت والدتها تعلمها كيفية العناية بملابمسها ونظافتها الشخصية،
"ميسو" لا زالت طفلة حقيقة، رغم كل التطور المجتمعي، ورغم كل التطور في وسائل الاتصال، من الراديو وحتى الانترنت والموبايل...الخ
لا زال كل سلوكها يدلل على ذلك،،
بصراحة،،،
اعتقد انه لا يوجد اب يحترم نفسه، وبحب أبنائه ممكن ان يقدم على هيك عمل، تحت اي ظرف او مبرر، مستحيل ان تتخيل طفلة في الخامسة عشر من عمرها ترضع طفلا اخر...
المهم،،،
يبدو انه صرنا ممنوعين من الكلام في البلد،،،
اذا طالبنا بالاصلاح، والمساواة، والعدالة، ودولة القانون، وحقوق الانسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل وقانون انتخاب او احوال شخصية عصري، او حرية الإعلام، او وقف التعذيب في السجون اي امر اخر سوف نتهم بالأجندات الخارجية...
مؤخرا اتهم "كاتب وسياسي محترم" المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو مركز حكومي تقريبا، بأنه ينفذ أجندة خارجية ايضا...
حتى المطالبة بالتصدي لإسرائيل، أو إلغاء معاهدة وادي عربة مثلا، يفسرها البعض "أجندات خارجية" هذه المرة "أجندة ايرانية"...
جماعة "التمويل الخارجي" وفهمنا، يقبضون من الخارج ويطالبون بالإصلاح وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والتعبير وحقوق المرأة والطفل ووقف التعذيب في السجون وغيرها،،،
طيب،،،
ماذا عن الذين ينفذون "أجندة داخلية"، مثل "كتبة الحكومات" "ربع السحيجة" و "كتبة التدخل السريع"، الذين ينفذون مصالح طبقة محددة، طبقة مسيطرة فاسدة ومتعفنة عم تسحب البلد إلى الهاوية، بحجة "الدفاع عن الدولة"، وكأن الدولة هي الحكومات والمؤسسات التنفيذية فقط، وليست الشعب والمجتمع ايضاً...
ماذا عن هؤلاء الذين ينهبون المال العام، مال المواطن الغلبان، ليل نهار تحت مسميات مختلفة:
مرة مستشار، ومرة ناطق رسمي، ومرة عضو لجنة ما، ومرة موقع حكومي، ومرة متفرغ للإبداع ، ,ومرة كاتب هابط بالبرشوت على صحيفة "حكومية"، ومرة اشتراكات، ومرة إعلانات، ومرة أعطيات، ومرة هبات، ومرة اعفاءات، ومرة مكرمات ومنح...الخ
ماذا عن "جماعة الإخوان" التي تنفذ أوامر وأجندة "التنظيم الدولي للجماعة" وتتمول منه،،
ليش مسموح للجماعة ان تكون تنظيما دوليا يؤمن بفكر "انساني شمولي" وغير مسموح للآخرين ان يكونوا كذلك،،،
بنتي "ريمي"،،،
خلال توصيلها لي بسيارتها الجديدة امبارح، دار بيني وبين ينتي "ريمي" نقاش حول "الحجاب"،،،
قالت لي إنها عندما كنت قبل أيام تسهر في احد المقاهي مع أصدقائها، قام العاملون على المقهى بمنع فتاة محجبة من الدخول، وقد دخلت الفتاة بعد أن أجبرت على خلع الحجاب،،،
"ريمي" كانت تجادلني بان من حق صاحب المقهى ان يرفض إدخال المحجبات، فهو صاحب المحل وهذا شأنه، باعتبار المحل ملكية اللي "خلفوه" طبعاً،،،
رغم اني ضد "الحجاب" واعتبره اهانة لعقل المرأة، لكن اعتقد ان سلوكا كهذا هو سلوك "تميزي" بامتياز، فالمقهى مرفق عام، مثل اي مرفق اخر،،،
اذا سمحنا بالتمييز ضد "المحجبات" الان فقد نصل ايضا الى وقت تصبح فيه كل المرافق العامة عرضة للتمييز بكل اشكاله: الجندري، والجنسوي والطائفي والجهوي وربما العشائري ايضا تحت حجة ان هذا المرفق "ملكية اللي خلفني"،،،
في احد أمكان العمل التي اعمل بها طالبين "سكرتيرة" للعمل، لم يشترط الاعلان "عدم ارتداء الحجاب" لكنهم يرفضون كل "محجبة"،،،
ولا ادري ما علاقة "الحجاب" بالعمل...!
ما علينا،،،
مثلما ارفض ان يقوم المتدين بفرض "حقائقه" عليّ، وارفض ان يكفرني لانني لا اؤمن بما يؤمن به، ارفض أيضا ان يتم التمييز ضده،،،
أتفق معك تماما بجزئيـة " رفضك أن يفرض طرف حقائقه على الطرف الأخر" .. و أتفق معك بعدم جواز "التمييز" ضد أيا كان
للأسف يا سيدي فإن المبادئ و المُـثل في أبسط صورها أصبحت تستلزم منا نضالا حقيقيا و صعبا لإقرارهاو الإعتراف بها مجتمعيا
هل نعيش "ردة" أخلاقية - مبدئية ؟
هل نحن بحاجة إلى "عصر تنويري" جديد ؟
فـاخـر الـنـحـال | 05/05/2010, 07:53
للأسف أن من يدعوا إلى الحرية و "التنوير" هم أشد المعارضين لحق الأنسان في إختيار ملابسه عدا عن إختيار معتقده; و فعل صاحب المقهى أكبر دليل ولا عجب فقد سبقته دول إلى هذا "التنوير."
mohammad | 05/05/2010, 19:46
يعني ما بتعرف إنو سمير حباشنه صرلو فترة بيعمل "audtion"؟
Mohanned | 05/05/2010, 07:41 [ الرد ]