مدونة باهتة...!
07 ايار, 2010

 منذ وقت لم اكتب في هذه المدونة شيئا عن حياتي الشخصية، وهو الأمر الذي كان يعد "ميزة نسبية" لمدونتي، لكن هناك أسباب لهذا العزوف...

 الاربعاء، سألني صديقي محمد حسن العمري، شو أخبارك؟ من زمان ما أطلعتنا عن أخبارك ع المدونة؟.

أخباري اعتقد أنها "ما تسرش انسان، وحالتي تصعب ع الغلبان"...
بصراحة انا مش عارف شو ممكن اكتب عن نفسي، وما إذا كنت املك ما يستحق الإخبار، أم لا؟

مدونتي باهتة لأن حياتي صارت باهتة جداً.

بعد ان توقفت، وما حد يسألني شو السبب، عن التواصل مع اصدقائي، والسهر، والشرب، والعلاقات السرية وغير السرية، وحضور الانشطة الثقافية، غرقت في العمل، ليل نهار عمل متواصل، حتى القراءة صارت نادرة.

او بالاحرى، اقرأ في الاساس ما يخص عملي، صحافة الانترنت، واحيانا اتسلى برواية، او بدراسة ما خارج السياق،،،

الاربعاء، قلت لنفسي، خلص يا ولد ابقاش بدها، صار لازم تخرج من "عزلة النص قرن هذه"، فنزلت الى وسط البلد، وكل فكري اشتري اخر الاصدارات، واذهب الى "الاوبرج" او "ابو احمد" لأشرب بطحة عرق ذهبي،،،

المهم،،،

وصلت المكتبة، ووجدت نفسي اشتري روايات فقط، اشتريت ثلاث منها : وراء الفردوس للمصرية منصورة عز الدين، و حليب التين للبنانية او الفلسطينية، لا ادري، سامية عيسى، واخيرا رواية المصري يوسف ابو رية، ليالي البانجو...

متحمساً اكثر لرواية منصورة، بدأت فيها وصرت على وشك الانتهاء منها...

ما علينا...

بعد ان انتهيت من شراء الروايات، حملت نفسي ومشيت في وسط البلد، وفكرت اكثر من مرة اميل على "الاوبروج"،،،

 وطلعت بخلاصة:

 يا ولد، شو راح تعمل، راح تجلس لوحدك في زاوية البار، وتعب كاسين او ثلاث عرق، وتغرق في تفكير، او، احلام يقظة، لا طائل منه / منها، حول امورك الشخصية، عزلتك ومستقبلك، او، تغرق في التفكير في الحال العامة في البلد، التي يبدو انها صارت :"حالتنا ما تسرش انسان، وحالنا يصعب ع الغلبان"، هي الاخرى، يعني ادهى وامر من حالتي الشخصية...

على هيك،،،

 و بطلت أميل ع "الاوبرج"، اختصرت الشر، ورحت اشتريت فيلمين بليرتين:  Shutter Island و Everybody's fine.
المهم،،

شفت الفيلمين، امبارح الخميس، انا و بنتي "ريمي"، اعتقد انهما من افضل افلام هذا العام، تأثرت بالفيلم الثاني كثيرا، بحالة الاب الذي يكبر ويهجره الابناء، وسؤال العلاقة بين الاباء والابناء،
وفكرت بالفيلم الاول اكثر،،،

فكرت بما يريد المخرج مارتين سكورسيزي، مخرج الشر، ان يقول،،،
 

سؤال صعب، مش هيك..!
سكورسيزي في بعض اعماله، خاصة هذا الفيلم Shutter Island، وايضا فيلم The Departed، الذي يشبه فيلم الراحل احمد زكي، ارض الخوف،، لا يضع حدودا بين الواقع و الوهم،،،

اعتقد ان سكورسيزي مشغول بالعنف والشر كنزعة إنسانية، واشعر انه يريد أن يقول إن "الإنسان شرير بطبعه"، او ان الشر هو الجزء الأصيل منا، هو شيء طبيعي مقدم على الخير فينا، وهو ربما محركنا ودافع تطورنا، وسر البقاء،،،

ويمكن،

"الشر" مقدم فينا لانه الوجه المقابل لـ"الخوف" الذي يعتبره المحلل النفسي، اريك فروم، في كتابه حول جوهر الانسان، الغريزة الأساسية للإنسان الذي دفعته للحفاظ على وجوده وتطوير حياته ع الأرض...

يعني الانسان "شرير" بطبعه اما درءً للخوف او رد فعل عليه، لكنه شرير في الحالتين،،،

فعلا لماذا تنفق البشرية مليارات الدولارات على التسلح والحروب، بداعي درء الخوف او استباقا للخوف أو ردا على الخوف، الخوف من أشياء واقعية أحيانا او متخيلة في العقل، وإيديولوجية غالبا، فيما تستطيع ان تنفق اقل كثيرا على تحسين مستوى الحياة الذي قد يوفر على البشرية كل النزاعات والحروب،

سؤال لا احد يستطيع الإجابة عليه...!

اغلب الظن انه لو تخلى الانسان عن "خوفه" سيكف عن التطور.. لذلك فان العنف والشر نزعات ليست غريبة عنا وعن مجتمعاتنا وقيمنا، ولن نستطيع محوها، إنما الحد من مفاعليها وتأثيرها بالقانون فقط...

سكورسيزي غالبا ما يكون "شريرا" واحيانا يعمد إلى تجميل "الشر"، أو على الأقل يجعل المشاهد يتفهمه، من أفلامه الشريرة : عصابات نيويورك، حافة الرعب، اخرجوا الموتى، لون المال...

على كل، بعد مشاهدتي فيلم سكورسيزي هذا خطر سؤال في راسي: من يستطيع الفصل بين ما هو واقع وما هو وهم؟.

شطحت بعيد...

اعود لأخباري،،،

اشعر ان ما يحصل معي، هو ما حصل لروبرت دينيرو في فيلم "الجميع بخير"،،،

عزلة فقط، عزلة شاملة، غرق في العمل تجنبا، او، درءً للتفكير بالوحدة والمستقبل،،،

مع إني لا املك ما أخشاه من المستقبل، في المستوى الشخصي، او المالي على الأقل، لكن الخشية هي من التقدم بالعمر، من سؤال الوحدة والعزلة والمشاركة، وأمراض الشيخوخة،،،

مش مهم،،،

خلاصة أخباري، هي أنها باهتة، باهتة جداً،،،

يبدو انه صاير معي، مرة اخرى، مثل فيلم سكورسيزي، رجل بلا أهداف بلا مشاعر بلا طموحات بلا إحساس،، الإنسان الذي تحاول "مختبرات المخابرات العالمية" اختراعها، بحسب "أوهام أو حقائق" دي كابريو في الفيلم،،

على فكرة الم تنجح الميديا، الإعلام، في اختراعنا على هذا الشكل،

السنا مثل رجال ت. أس. اليوت "الرجال الجوف"، رغم كل ما ندعيه عن امتلاكنا أحاسيس ومشاعر وحب وخوف وغضب...

 يعني ع طريقة القول الشائع: وأنا مالي، شو خصني، فخار يكسر بعضه...

 يمكن الفيلم أراد أن "يدين": صمت الناس عن الشر، أو حتى التواطؤ معه، وسلوك طرق شريرة أكثر، بسبب الخوف والعزلة...

ما بحب احكي بهيك لغة، واكتب تعميم، أحاول تعويد نفسي الكتابة فقط بضمير المتكلم،،،


لذلك، أنا فقط، أصبحت من رجال اليوت: رجل أجوف..

تعليقات

Comment Icon

ولا باهته ولا حاجه :) أنا أحب متابعة المدوّنه حتى لو لم أعلّق .. يا ريت تكتب تعليقك عن رواية "وراء الفردوس" بعد الانتهاء من قراءتها .. قرأتها فى بداية العام و كانت مبشّره فى بدايتها ثمّ تغيّر الحال و خرجت منها غير سعيده .. لا أريد أن أشوّش على انطباعك عنها فقط أحب أن أقرأ تعليق قارئ عليها فقد فقدت الثقه فى آراء النُقّاد

تحياتى :)

زمان الوصل | 07/05/2010, 11:49 [ الرد ]

Comment Icon

انا شفت الفيلم شتر ايلاند و يمكن المغزى ليس انه لا حدود بين الواقع و الخيال...ريما أن المغزى سيكولوجي و ليس فلسفي. القصة ترمز الى حالة التشويش الذي يصيب الانسان في حياته بسبب ثقل حمل التجارب...الانسان كائن لايستطيع أن ينفصل عن ماضيه و الماضي قد يكون قاسيا جدا كما هي الحال عند بطل الفيلم ففقد الاتصال بالواقع تقريبا بشكل كامل و انعزل في جزيرة رسم عليها عالمه الخاص و قصته التي يريد ان يعالجها. جميع الناس تقريبا ينعزلون عن الواقع و يتشوش تفكيرهم و حضورهم بسبب تراكمات الاشكالات النفسية الغير محلولة.

عابر سبيل | 07/05/2010, 19:38 [ الرد ]

Comment Icon

من منظور آخر , يمكن النظر لها على انها تجربة لقياس مدى ارتباط الانسان بما يعتقد انه واقع , وإمكانية تغير هذا الادراك , متافيسقيان أو مخابراتيا ! 

بيسو | 08/05/2010, 04:24 [ الرد ]

Comment Icon

كمتلقين اعتقد اننا نتلقى العمل الابداعي بمستويات مختلفة: اي ان العمل الابداعي يصبح ملك المتلقي حال عرضه او نشره.
لذلك انت محق وانا كذلك، لكن اعتقد ان الفكرة الاساسية من اغلب اعمال سكورسيزي ومنها هذا العمل هو "الشر" انظر مثلا اعماله الاخرى التي لم اشر اليها واهمها سائق التاكسي، مع روبرتو دي نيرو، وكازينو ايضا مع دي نيرو وشارون ستون، وحتى الاغواء الاخير للمسيح لا يخول من هذه "الثيمة".
لاحظ المشهدين الافتتاحي والختامي للفيلم، في المشهد الاول ارد سكورسيزي تغيير "الطابع الرومانسي الجميل" لـ"دي كابريو" حين صوره في مقدمة السفينة على عكس المشهد الافتتاحي لنفس الممثل في فيلم "تايتنك". في المشهد الاخير يقول المارشال دانيالز، دي كابريو:"أيهما أسوأ أن تعيش كوحش، أم تموت كرجل صالح؟"...
المهم
في عدة مرات يعود المخرج لتصوير معتقلات النازية والجثث، ثم يتحدث عن الشعور بالذنب مقابلها حالة الانكار المستمرة، النظر بخوف تجاه العالم والارتياب الذي يصل حد الجنون.
صمت كل العاملين في المستشفى رغم معرفتهم بما يجري من "تجارب" على البشر، بالنسبة لي هذه الامور وغيرها، بما فيها بعض تقنيات الفيلم، القريبة من تقنيات هيتشكوك، جعلتني اتلقى الفيلم بهذا المستوى: الشر كجزء اصيل منا مقابله الخوف او الارتياب وحالة الانكار.
سكورسيزي هو ايضا مخرج فيلم "عصر البراءة"، اعتقد انه يريد ان يتخلى ان المفاهيم "الطوباوية" او "الميتافيزيقية" حول "براءة وطيبة الانسان"، كما تدعي بعض الاديان او الافكار المثالية، يريد ان يقول ان الشر والعنف هما الحياة الواقعية التي نحياها يوميا لذلك تجد كل افلامه "عنيفة" لكنه عنف غير مجاني.

محمد عمر | 08/05/2010, 05:27 [ الرد ]

Comment Icon

أظن ان المفهوم المرتبط بمعظم أفلام سكورسيزي هو المفهوم المسيحي ‘Redemption‘، واستخدامه للشر ليعطي شخصياته الخلاص في النهاية، وأبرزها الثور الهائج الذي أصنفه كأفضل ما أخرج.

يزن | 09/05/2010, 10:02 [ الرد ]

Comment Icon

كلامك عن الخوف ذكرني بهذا البوست الذي قرأته من يومين

http://hekayat-farida.blogspot.com/2007/08/blog-post_26.html

 الغريب أنني اليوم وجدتها تكتب عن الوحدة

http://hekayat-farida.blogspot.com/2010/05/blog-post_07.html

قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا | 07/05/2010, 23:26 [ الرد ]

Comment Icon

صديقي محمد
اجبتني لكنك لم تسر خاطري..
!!
اجعلها استراحة المحارب لتقيم مسيرة حياة قريبة من خمسة عقود
!!!

محمد حسن العمري | 08/05/2010, 20:34 [ الرد ]

Comment Icon

الرجل الأجوف: هو الذي لا يقدم شيء يؤثر في الناس.
لديك الكثير.
وخاصة من مما اعطيتنا اياه في مخيم الصحفيين.

أنت قيمة غالية من الني القليلين الذي تأثرت بهم على الصعيد العمل المهني.الى لقاء الجمعة

رياض شحادة | 09/05/2010, 11:53 [ الرد ]

Comment Icon

دعك من فرويد وفروم وغيرهما . الانسان ليس شريرا بطبعه لأن الله لا يخلق الشرور. الشر هو غياب الخير وهو نتيجة لما يحدث عندما لا يملك الانسان محبة الله في قلبه، تماما كما نقول ان الظلام غير موجود بل هو غياب النور والبرد غير موجود بل هو غياب الحرارة (وفق قوانين الفيزياء).لذلك فإن الشر ليس له وجود بل هو انتفاء وجود الخير في قلب الإنسان .
اما بالنسبة لك فأنت لست رجلااجوف لأن الأجوف لا يمتلك هذه المشاعر والأحاسيس والحنان والحنين والصدق والحس بالمسؤولية الوطنيةو...... وهذا ما عهده بك معظم قراءك _ حتّى ولو انك تنكر وجود هذه المشاعر_ كتاباتك متنوعة ودائما تترك اثرا قويا فينا .
دمت بخير

سوسن | 09/05/2010, 15:17 [ الرد ]

Comment Icon

it is dysthymic disorder

sara | 14/05/2010, 18:40 [ الرد ]

Comment Icon

لا اعتقد اني اتفق معك بهذا التشخيص، يمكن استعجلتي شوي..
تحياتي

محمد عمر | 15/05/2010, 15:06 [ الرد ]

Comment Icon

الإنسان مش شرير بطبعه بس اللي بيحرك الإنسان هي النفس صح والدرجة الأولى منها او المحرك الأول هو ال(ID) او كما يقال بالعربي النفس الأماره بالسوء (كيف اعتبرت اماره بالسوء ما بعرف هي بتحرك الإنسان بناء" على غرائزه و تجريديا" ما في تحديد لما نطلق عليه الخير و الشر أو منيح وعاطل همه اشي نسبي، على سبيل المثال القتل أساسه بدافع البقاءولكن تفاقم استغلال القتل بيعتمد على قديش بيخضع الإنسان لإستجابة غرائزه وهادا بيتحدده الدرجة التانية من النفس وهي ال (EGO)الrational self ومن هون بيبلش الإنسان يضطرب بمشاعره ولوين بيميل أكتر بيتحدد عنده الخير و الشر وفقا" لغرائزه...
ليش أكلة لحوم البشر بطبيعتهم بيحسوا انهم بيعملوا شر؟؟؟ غالبا لأ لأنهم بيشوفوه حقهم بالبقاء بغض النظر عن نظرة العالم الهم
... ظالمينهم
so الإنسان مجرد بأصله لكن يساء فهمه أو ترجمة أفعاله.
أكيد انت بتعرف كل هادا الكلام اكتر مني بس يمكن حالتك النفسية مع الفيلم شغلوك عن وضع الفكرة في اكتر من طبقة و تفسيرها...
وعلى كل حال بعدك شباب و جمهورك بانتظارك أكيد".

sara | 14/05/2010, 19:06 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba