زعبرات أردنية...!
17 ايار, 2010
منذ سنوات، لا ادري بالضبط عددها، أعيش وحيداً، فكرت أكثر من مرة بالزواج مرة اخرى، وتعرفت على بضعة نساء، بس ما صار نصيب...
المهم،،،
بعيداً عن أشجاني الشخصية، أو، هواجسي وترددي، خرجت ببعض الانطباعات عن موضوع الزواج، والاهم موضوع "العنوسة"،،،،
 
كلام كثير يقال في الأردن عن "ظاهرة العنوسة"، والأمر يتعلق بالمرأة فقط، فالرجل عندنا لا يطلق عليه صفة "عانس" حتى لو بلغ من العمر عتياً، كحالتي، وحتى لو عجز عن الزواج وإيجاد الشريك، كحالتي أيضا..
 
بعد تجربتي الشخصية، وملاحظاتي واختلاطي بالناس، صرت اعتقد أن كل الكلام الذي يقال عندنا عن "عنوسة المرأة"، فيه الكثير من "الزعبرة الذكورية" والقليل القليل من الحقائق، حتى لو تسلح بـ"أرقام ومعطيات وإحصائيات"،،،
 
بالمناسبة،،،
 
على كثرة ما لدينا من إحصائيات، بسبب نشاط دائرة الإحصاءات العامة، أساسا، على قدر ما يتم "التلاعب" بهذه الارقام او اساءة تفسيرها،،،
 
منذ فترة كانت دائرة الإحصاءات العامة أصدرت مسحاً حول استخدام تكنولوجيا المعلومات عند الأسر الأردنية، واظهر المسح ان نسبة 18% من هذه الأسر لديها وصل بالشبكة،
 
المهم ،،،
 
المسح يقول "الأسر الأردنية" ولا يقول "الأردنيين" ومع ذلك كل من كتب عن الموضوع تحدث عن الاردنيين ككل، وخلص الى عناوين من نوع "18% من الأردنيين يستخدمون الانترنت"،،
 
والواقع ان سكان البلد يتشكلون من 1.65 مليون اسرة، حسب اخر الإحصاءات، ومعدل أفراد الأسرة 5.6 فرد، يعني ان عدد الاسر التي تمتلك اشتراك انترنت، غير عدد الاردنيين الذين يستخدمون الانترنت،،،
 
صحيفة يومية محترمة تابعت الموضوع، وزعبرت بطريقة اخرى، من نوع اخر:" أكثر من نصف الأسر الأردنية لا تمتلك حاسوبا واشتراكا في الانترنت بسبب الفقر"،،،
 
فيما الخبر الذي صدر عن دائرة الإحصاءات يقول إن خمسي الأسر الأردنية لا ترغب في اقتناء حاسوب بسبب عدم حاجتها له، يعني الفقر ليس السبب الوحيد لعدم امتلاك حاسوب واشتراك انترنت،،،
 
هناك عوامل اخرى أظهرتها إحصاءات اخرى، تظهر عدم رغبة عدد كبير من الأردنيين في استخدام الانترنت أو امتلاك ستلايت لأسباب دينية بحتة،،،
 
ما علينا،،،
 
على أي حال، لا تعكس الإحصاءات هذه حقيقة "استخدام" الانترنت في الأردن، وهو الأمر الذي لم تقوله الدراسة، بل تقول البعض عليها،،،
 
هناك مئات الأسر الأردنية التي تشترك في خط اتصال واحد، وهناك مئات ألاف الأردنيين الذين يستخدمون الانترنت المنزلي أو في العمل أو في الانترنت كافية وحتى في الشوارع،،،
 
زعبرة ذكورية،،،،
 
ما علينا...
أعود لموضوع "العنوسة"،،،
يتسلح كل من يتحدث عن موضوع العنوسة بالأرقام التي تصدرها الدائرة، او "جمعية العفاف"،،،
يجمع  اغلب من كتب ويكتب في هذه "الظاهرة" على وجود حوالي 96 الف "عانس"، امرأة تحت سن الثلاثين،،،
وطبعاً، تخرج علينا صحف "ذكورية" بعناوين من نوع "رعب العنوسة يهز فتيات الاردن"، وتبدأ حملة لطم عامة ابطالها ندابات الشيوخ، الخائفين على عفة المجتمع وبعض اساتذة علم الاجتماع الذين صنعت منهم المواقع الالكترونية "الكرتونية" نجوماً، على فتيات الاردن "العانسات"،،،
صراحة،،،
 
انا لا اعرف من أين يأتي هؤلاء بهذه الارقام،،
 
بداية لا يأخذ هؤلاء بمعدل ارتفاع سن الزواج، بعدهم أصلا غارقين في جدل تزويج القاصرات، مع ان دائرة الإحصاءات تشير الى ان سن الزواج عند الأردنيات ارتفع الى عمر الـ 27 سنة تقريباً، عام 2007،،،
 
بس ما علينا،،،
 
بالنسبة لي اعتقد، او، أحب أن اعتقد أن المشكلة هي "عزوف عن الزواج"، في جانب و "عزوف عن الزواج المبكر"، في جانب اخر،،،
لكن الامر الأكثر أهمية هو "العثور على الشريك المناسب"،،،
صادفت اكثر من امرأة غير متزوجة، كان لسان حالهن يقول :" في قحط بالرجال"، مع ان نسبة الذكور في الاردن تزيد على نسبة الاناث،،،
 
الحال ان ما أصاب المرأة الاردنية، أصاب غيرها أيضا،
 
شهدت السنوات الأخيرة تطور مهم في وضع المرأة الأردنية، فهي التي تشكل النسبة الأكبر من طلبة الجامعات، وهي الأكثر نجاحا في المهن الحديثة، واحيانا الأكثر دخلاً،،،
 
كان للمرأة الاردنية مثل غيرها "قضية" تناضل لأجلها، قضية التحرر واثبات النفس، وهو امر دفعها للتطوير نفسها، وخاصة في التعليم،،،
 
منذ زمن، اي منذ عصر انهيار القضايا الكبرى، لم يعد للرجل قضية يكافح لاجلها، فانصرف الى الملذات، والغرق في الذات، والفردية،،، لذلك تأخر الرجل وتقدمت المرأة، وصار عنوان المرحلة "النساء قادمات"،،
 
"الحجر" او "الاضطهاد" الممارس على المرأة الأردنية، مقابل "حرية" الرجل وفلاتنه، دفع المرأة التي تقضي اغلب وقتها في البيت، ويمنع عليها استخدام وسائل الاتصال الحديثة، الى التعليم ثم التعليم،،،
 
هذا الوضع أحدث فجوة كبيرة بين الذكر والأنثى في كل المجالات،
اهتمامات المرأة الأردنية تبدو أكثر جدية، وتبدو المرأة الأردنية أكثر نضجا من الرجل، خاصة عند الفئات العمرية الشبابية،،،
شباب البلد متاح لهم كل شيء، فلماذا لا يقضى وقته متسكعا في مكة مول وفي المقاهي،،،
المهم،،،
 
لم تعد المرأة الأردنية تبحث عن "زوج يسترها" او "معيل" أو "حيط" أو "ظل راجل"، صارت تبحث عن شيء آخر،،
 
ولم تعد مشكلة المرأة مشاركتها أو عدم مشاركتها في نفقات البيت والزواج، هذا صار من الماضي بنسبة للكثير من النساء،،،
 
اعتقد ان المرأة صارت تبحث عن الحب، عن رجل تحبه ويحبها، عن شريك، لا مجرد ممول او "ظل" طالما صارت قادرة على العمل وإعالة نفسها وعائلتها،،
 
في الإحصاءات الأخيرة ظهر ارتفاع ملحوظ في عدد الأسر الأردنية التي تقودها النساء، اي تعيلها المرأة، وتظهر إحصاءات اخرى ان المرأة الأردنية تسهم بما نسبته 87% من دخلها في نفقات الأسرة...
 
في كتابة "ماذا حدث للمصريين"، يورد الدكتور جلال امين، شواهد على تغير نظرة المرأة المصرية المتعلمة والعاملة الى الرجل وعلاقة الزواج، على نحو لم تعد فيه المرأة تستعجل الزواج من اي رجل بل ممن يحبها، وعن بحثها عن العاطفة قبل البحث عن الأمور المادية الاخرى التي لم تعد بحاجتها كما كان في السابق...
 
وطبعا هناك مشكلة في موضوع التعارف ومحدودية طرق التعارف رغم تطور وسائل الاتصال الحديثة،،
المهم،،،
 
في زعبرة كثيرة في البلد، مستندة دائما الى تفسيرات وأفكار مسبقة تبسيطية، ذلك لأن جزءً من الزعبرة الجديدة تدل على تراجع النقد مقابل نمو اللطم والندب...

تعليقات

Comment Icon

فعلا ماذا أريد من الرجل .ايا كان دوره او صفته اذا كنت متعلمه ،موظفه ،شبه معيله لأسرتي ،يعني شو ضل حتى احتاج الرجل ،يمكن هو الذي يحتاجني .......أكيد قصدك أنا ،،،،،مش هيك .

سهير فضل لله | 17/05/2010, 13:39 [ الرد ]

Comment Icon

صحيح وميه بالميه المراة صارت تبحث عن شريك في الحياة لا سجان !!
والغريب انك لسه بتشوف ناس عم بتقارن حال المراة الحالي بالمرأة زمان متناسيين الوضع والظروف تغيرت

sozan | 17/05/2010, 15:12 [ الرد ]

Comment Icon

أشكرك جدا على التوصيف الدقيق و الواقعي لحالة العزوق عن الزواج لدى النساءفي الوقت الحالي الذي للاسف يساء فهمه حتى من الباحثات النساء ... أحيانا كثيرة أسال نفسي اذا ما خيرت بين الوحدة أم ظل حيطةبالتأكيد الوحدة..وعلى الجميع أن يفهم أن عدم زواج شريحةواسعة من النساء المتعلمات ليس معناه عدم تقدم أحدهم لطرق بابها أو انها غير مقبولة بل العكس في الغالب يكون الرفض من الفتاة نفسها .. بس لو في عندنا 100000 رجال بفكروا زيك لكان العالم العربي بخير بس للاسف كلهم رجعيين أو عندهم ازدواجية في المعايير

رنا | 17/05/2010, 16:32 [ الرد ]

Comment Icon

أتمنى أن أقرأ المزيد عن معضلات مجتمعنا ، تحليلك فيه من واقعية التفكير الكثير رغم محاولة البعض "تسطيح" الأرقام دونما البحث في دلالتها.
إستمتعت جدا بهذه التدوينة و بالعقلانية التي ميزت حديثك عن "تغول" ظاهرة العنوسة ..

فـاخـر النـحـال | 17/05/2010, 19:06 [ الرد ]

Comment Icon

تحليلك صحيح على عدّة مستويات! فالإحصاءات تحتاج الى نظرة عميقة متشعبّة ذات ارتباط مباشر بكل العلوم الإجتماعية
ظاهرة متكررة في الإعلام الأردني و هي امّا تهويل او تبسيط في القضايا المثيرة للجدل! و حتى قيام البعض بالردح العلني (كما فعلت احدى المجلّات) عند قيامي بالتشكيك في التفسير المعهود بالنسبة لإحصائيات العنف الأسري في الأردن
اعتقد ان الإعلام فقد كل مصداقيته اما عن طريق اسائة فهم كل ما له علاقة بالإحصاءات، او عن طريق اعادة تشكيل الأخبار بطريقة تهتم بالإثارة بدل من الحقيقة

هناك ايضا من يحرص على استخدام هذه الأرقام، احيانا كنوع من الشحدة من الدول و الهيئات الحريصة على الإرتقاء بالبشرية و تعليمها و ارساء اسس العدالة و المساواة الإجتماعية

Qwaider قويدر | 17/05/2010, 19:16 [ الرد ]

Comment Icon

مدونة اكثر من رائعة ..

عبير هشام ابو طوق | 18/05/2010, 07:44 [ الرد ]

Comment Icon

بس في نقطة كمان مهمة، تقلص الفجوة في التعليم و تباعا في مجال العمل بين الذكر و الانثى و احيانا تكون لصلاح الانثى، هو احد اسباب عدم قدرة الذكر على الزواج الا بعد الثلاثين،و ان تزوج فهو عاجز عن توفير حياة كريمة الا بعمل المرأة، و عمل المرأة و الرجل معا، يجعل من الحياة الزوجية ككل اشبه بتناول وجبة تيك اويه، فهما يكادان لا يران بعضهما الا لمما، حتى الجماع يصبح قضية معقدة و صعبة، يزيد الطين بلة، ان لعب وسائل الاعلام على الغرائز و انتشار الاهتمام بالجسد لدى الفتيات و هو امر ملحوظ في الشوارع و المقاهي و الاماكن العامة، في وقت لا يرغب الشباب بممارسة العلاقات الجنسية خارج الاطار الزوجي ، او انهم لا يمكنهم ذلك لاسباب دينية و اجتماعية، مع صعوبة ايجاد الشريك اما لاسباب مادية تؤخر قدرة الذكر على تاسيس اسرة، او نتيجة زيادة التعليم لدى الانثى و خاصة العالي و تعقد شروطهافي الشريك، ساهم في انتشار القصص العاطفية الفاشلة و ممارسة الحب خارج الاطار الزوجي..

شاب مسحوق | 18/05/2010, 07:53 [ الرد ]

Comment Icon

لصالح الانثى و ليس لصلاح

شاب مسحوق | 18/05/2010, 07:54 [ الرد ]

Comment Icon

انت قلت ان المرأة اصبحت تبحث عن شيء اخر . . اصبحت تبحث عن الحب . . ثم توقفت ولم تكمل الموضوع . .
هل من الممكن التوضيح اكثر وكيف تبحث عن الحب .. وما هي السبل !
ربما هذا الشيء الذي يجبر الذكور على العزوف . .

الرجل بطبيعته هو الراعي وهو المسؤول عن رعيته وتلك سنة الحياة وليس لسنة الله تبديلا فإن نحن اردنا تبديلها فلن تنعكس الا علينا . .

يا اخوان مسألة العنوسة والعزوف عن الزواج ما هي الا كارثة للمجتمع لكل من الجنسين وان كانت على الاناث اكبر

فكفانا عنصرية وتفريق وتمييز بين الذكر والانثى فما هذا الا زيادة في العنوسة والعزوف . . .

ارى الكثير من علامات الاستفهام في هذه المدونة والعديد من التناقضات والشكل الواضح هو الانحياز للنساء فقط ربما غاية في نفس يعقوب

The End | 18/05/2010, 08:19 [ الرد ]

Comment Icon

بكفي تخلف وحكي شبعنا منه من قرون

ابو صياح | 18/05/2010, 08:54 [ الرد ]

Comment Icon

هذا رد فيه تفلسف لا يخلو من تسطيح. فما معنى الإشارة إلى أنه "توقف ولم يكمل الموضوع"؟ الكلام لا يبدو لي مبتورا بأي حال.
والرد فيه أيضا بلطجة فكرية. فعندما تقول "ليس لسنة الله تبديلا" أردت فرض ما تقوله أنت وتلبس عباءة الله لتحتمي بها.
ردك لم يوضح كيف أن العنوسة أو العزوف عن الزواج كارثة. ألا تستطيع تخيل وضع يكون فيه العزوف عن الزواج إيجابيا..؟
في ردك إشارة إلى "تناقضات".. اسمح لي أن أقول إن هذا إمعان في التفلسف دون دليل.. فأنت لم تذكر تناقضا واحدا.
أخيرا.. أرى أنك لم تنس أن يتضمن ردك تجريحا في شخص كاتب المدونة. فما معنى "غاية في نفس يعقوب"؟
عيب.. احترم من يخالفك الرأي.

فلسطيني وأفتخر وأردني وأفتخر | 19/05/2010, 19:36 [ الرد ]

Comment Icon

انا من تجربة شخصية وعمري الان 29 والكل في عائلتي ينظر الي بنظرة العانس الي فاتها القطر ،والي لازم تتزوج باي قرد شو ما كان مشان الستيرة "كانه البنات مفضوحات وبدهم ستيرة"
يعني ومريت باكثر من محاولة للغصب على الزواج بس مو مستعدة اتزوج باي حد بس مشان يقولوا متزوجة وارضي مجتمع متخلف عله ان شاءالله لا رضي ولا اعجبه شي . و

نور الله | 18/05/2010, 11:43 [ الرد ]

Comment Icon

بقرألك من زمان ..مدونتك بتعجبني

insan | 19/05/2010, 16:46 [ الرد ]

Comment Icon

مدونة رائعه جدا لاانها تذكرني بما يسمى بايام الطفوله

احمد | 19/05/2010, 18:39 [ الرد ]

Comment Icon

استاذ محمد
في سبب اخر مهم يدفع المرأه للزواج غير الحب وغير ان تجد من يعيلها ماديا...غريزة الامومه
مهما بلغت المرأه من النجاح العملي والتفوق المادي عن الرجل تبقى تحلم بان يكون هناك طفل في يدها... المرأه في المجتمعات الغربيه تشبع هذه الغريزه بدون زواج وبدون مشاكل اما في مجتمعنا فلا يمكن لها ذلك الا بالزواج
تحيه لك

نيسان | 20/05/2010, 12:32 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا، من اتفق ومن اختلف..
بالمناسبة اتصل معي بعض الاصدقاء لم يستطيعو التعليق على المدونة. مدونتي تواجه مشاكل فنية انصح بالتعليق من خلال متصفح firefox لحين الانتهاء من مشاكل المدونة.
تحياتي

محمد عمر | 21/05/2010, 14:57 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba