لم أشأ ان اكتب حرفاً خلال الايام الماضيات، خاصة فيما يتعلق بالهجوم الاسرائيلي على "اسطول الحرية"، اثرت الصمت على الكتابة...
بداية لأنني لم اجد ما اقوله لكثرة ما قيل، وهي كثرة مثل قلة، كثرة ما فيها بركة، مجرد تكرار، مع ان الحدث نوعي ومختلف.
وثانيا: وهو الاهم بالنسبة لي هو انني اكتشفت ان كل تدوينة كتبتها تحت وقع حدث ما، او في مناسبة ما فيها من الغوغائية اكثر مما فيها من العقلانية،،
كل تدوينة كتبتها سابقا فيها انجرار لحالة شعورية، مشاعر "عاطفية" قوية،،
كلما عدت وقرأت بعضا من هذه التدوينات اكتشف انني لم استطع حتى الان تجسير الهوة بين "المحمدين"، بين "محمد الواعي"، او الذي يحاول ان يكون "واعيا" لما يحصل، يحاول ان يأخذ باسباب التحليل العقلاني، والاحاطة "الشمولية" بالاحداث وتداعياتها، وبين "محمد اللاواعي" الذي ينجر الى مشاعره وعواطفه تحت تأثير الحدث.
الصحيح،
انني لا اتنصل من "مدوناتي"، فرغم كل ما تحمله من "غوغائية"، واقصد "تدوينات المناسبات والاحداث"، الا انها بقيت "ككل" محافظة على "نسقي الفكري السياسي":
اعتقادي بالديمقراطية والاصلاح، الدولة، المواطنة، العدل الاجتماعي، الحريات الفردية، الحل السلمي العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في استخدام كافة الوسائل المشروعة دوليا لتحصيل حقوقه كشعب له ارض، السعي لوحدة عربية قائمة على تبادل المنافع، وحدة ديمقراطية، وعالم اكثر عدلا واقل فجوة بين جنوبه وشماله، وبين أغنيائه وفقراءه، واقل انتهاكا للبيئية،،
المهم،،
اعتقد ان نزعاتي "الغوغائية" نابعة من مسألتين: الاولى نزوعي نحو "الفلسفة الفوضوية"، ففي سياق "تطوري" الفكري كنت منذ فترة "متأثراً" بالفوضوية، برفض كلي لكل السلطات من سلطة الثقافة والاخلاق حتى سلطة العائلة والدولة،،،
اما المسألة الثانية" فهي هشاشة تكويني النفسي العاطفي، وهو امر متعلق بطفولتي ربما، على طريقة الافلام الاميركية، هذه الطفولة المبتورة التي تركت او حفرت اثارا عميقة في هذا التكوين، يعني نقشت في الصخر"،،،
هذا التكوين النفسي العاطفي يسبب لي "مشاكل" مثل تقلب المزاج، التأثر السريع، العصبية، الترفع المبالغ فيه احيانا والتواضع الوضيع احيانا اخرى، والنزق، والعجز النفسي عن التواصل المستمر بثبات مع المحيط والناس،،،
ما علينا،،،
لم اكتب عن غزة لانني قررت ان احاول بكل جهد التخلص من الكثير من الرطانة الفارغة في مدوناتي "المناسباتية"، والتخلص من "غوغائيتي.
لذلك قررت الصمت، ومتابعة الحدث بكل تفاصيله وجوانبه وتداعياته، لا بل امر بحالة "صعود" في القراءة، فعدت اقرأ موادا في التاريخ، لفهم خلفيات الاحداث، وخاصة تاريخ العلاقات العربية التركية والاسرائيلية التركية،
وجمعت مادة كبيرة عن علاقات تركيا بالمنطقة، الاقتصادية والسياسية...
بصراحة، اغلب ما قرأت عن الحدث، سواء في الصحف المحلية او العربية، او الترجمات عن صحف دولية، كان "انطباعياً"، وكأن حال الكاتب يقول :" يالله خلينا نلحق السوق"، على اساس "اللي بلحق السوق بتسوق"، او بسوق بضاعته او نفسه"،،
وهكذا قيل كلاما كثيرا لا داعي له، ربما اسهم في "التنفيس" اكثر مما اسهم في "التعبئة والتحريض"، ناهيك عن ان اغلب ما قيل لا يحمل اي اهمية معرفية تسهم في المعرفة فكيف بالفهم، وشتان بين المعرفة والفهم...
على كل حال،،
لن اكتب في مناسبة، ولا تحت وقع اي حدث، فلا اريد ان اكون "مدونا" او "كاتبا" في طابور، او شاة ضمن قطيع...
الحاصل،،،
ما تعلمته من "اسطول الحرية"، لا بل من "غزة" ككل درس واحد، هو:
مثلما كانت غزة "الدفئية التي نمت تحتها الوطنية الفلسطينية"، منذ عام 1947، على الاقل، هذا ان جاز لنا نؤرخ لظاهرة اجتماعية سياسية تاريخية بسنة محددة، فان غزة الان تعيد الاعتبار ، او تعيد تعريف القضية الفلسطينية بوصفها قضية شعب يستحق الحياة كباقي شعوب العالم، وليست قضية مساعدات واغاثة ومعابر وسلطات أمنية،،،
عن ضياء...
كلما سألت صديقي وزميلي "ضياء" في غزة عن حاله وحال اسرته يقول لي :" اتقلقش انا بغزة"،،،
بعد اسطول الحرية وتداعيات "رفع الحصار" يمكن صرت اقدر اقول لضياء يبدو ان الفلسطيني لا يجب ان يقلق طالما بقيت غزة،،،
غزة هذه التي تمنى اسحاق رابين ذات يوم ان يستيقظ من النوم فلا يجدها، متمنيا ان يبتلعها البحر،،،
لكن يبدو ان الاسرائيلي هذا شرب هذه المرة من مياه بحر غزة الملوث بوساختهم وبربريتهم...
عن نفسي لا أرفع شعار ليسقط العقل ليسقط المنطق..لكن بالرغم من هذا اكثر ما جذبني لمدونتك هو ما تسميها بالغوغائية لا لشيء ممكن لانها فينا جميعا مع فرق اننا لا ندونها..
لكن احيانا كثيرة يكون الصمت افضل معبر..
شخص | 03/06/2010, 12:02 [ الرد ]