مرة اخرى يعيد التلفزيون كتابة تاريخ المنطقة فنرى وجها اخر للعملة غير الذي كنا اعتدناه…
استمتعت امس بمشاهدة الفيلم التلفزيوني ” Soraya”، الذي عرضته شاشة “دبي ون”.
الفيلم التلفزيوني الذي اخرجه الاسباني الاصل لودفيغو غاسبارني، عام 2003 . هو من انتاج الماني فرنسي مشترك، وأطلق في ايطاليا بعد اشهر قليلة على وفاة “الاميرة الحزينة ثريا اصفنداري بختياري”، بحسب اللقب الذي اغدقته عليها الصحافة الغربية من بين القاب اخرى.
اقتبست قصة الفيلم عن مذكرات الأميرة ثريا اصفنداري، ثاني زوجات شاه ايران المخلوع محمد رضا بهلوي، وحبه الحقيقي الوحيد، بحسب زوجته الأخيرة الشاهبانو فرح ديبا بهلوي.
تلعب الممثلة الجميلة وملكة جمال ايطاليا لعام 1995، انا فيلا، دور الاميرة ثريا، يشاركها التمثيل الممثل التركي الوسيم ايرول ساندر بدور الشاه.
يتناول الفيلم قصة زواج الشاه من الاميرة ثريا، بعد طلاقه من الاميرة فوزية ابنة الملك فؤاد الاول وشقيقة الملك فاروق ملك مصر، ثم طلاق الاثنين بسبب عدم انجاب ثريا لولي العهد.
الزواج الذي بدا اول الامر مصلحة سياسية، بسبب كون ثريا من قبيلة بختياري الكبيرة والعريقة في ايران، والتي كانت على خلاف مع الشاه ووالده بسبب النفط، تحول الى حب حقيقي بين الاثنين، لكنه لم يصمد بسبب عدم انجاب ثريا، ومؤامرات والدة الشاه وعمته على “الاميرة الحزينة”، وخوفهما من تاثيرها على الشاه لشدة تعلقه بها اضافة الى عقمها.
رغم ان الفيلم ركز كثيرا على شخصية “ثريا”، وتصرفاتها وملابسها الا انه لم يغفل عن السياق التاريخي، والاحداث التي عاشتها ايران خلال السنوات السبع منذ عقد القران عام 1951 وحتى الطلاق عام 1958، وهي فترة تاريخية حاسمة في تاريخ ايران والمنطقة والنزاع على النفط خاصة الفترة بين عامي 1951 و 1953 عندما وافق البرلمان الإيراني على تأميم النفط، وتولي محمد مصدق رئاسة الحكومة الإيرانية وانقلابه على الشاه، وتحالفه مع الشيوعيين، وهرب الشاه وزوجته الجميلة ثريا الى ايطاليا، واستضافة انريكو ماتييه رئيس شركة “آجيب” النفطية الايطالية لهما في روما والحصار البريطاني على ايران ثم التدخل الأميركي الحاسم واسقاط حكومة مصدق ودور الجنرال زاهدي رئيس الاركان الايراني في اعادة الشاه الى الحكم.
لم اكن شاهدت الفيلم مسبقا، وكانت المفاجأة بالنسبة لي مدى تطابق سيناريو مسلسل لملك فاروق مع الفيلم التلفزيوني “ثريا”، الذي استمر عرضه نحو ثلاث ساعات.
يكاد يكون مسلسل الملك فاروق نسخة ممطوطة للفيلم، ويبدو ان المخرج وكاتب السيناريو والمؤلفة أعادوا بناء فترة حكم الملك فاروق، بنفس الطريقة التي جاءت في الفيلم مع الاخذ بعين الاعتبار الاحداث والحوار المختلفين.
على ان الفارق بين العملين، هو ان الفيلم كان اكثر موضوعية من المسلسل. فالفيلم اذ قدم صورة مغايرة للشاه عن تلك التي كانت في أذهاننا، صورة اكثر اشراقا، خاصة في بداية عهده، لكنه لم يغمض عينيه عن مساويء الشاه المخلوع عام 1979: خضوعه لبريطانيا محاولته استغفال مصدق، خضوعه لاحقا للولايات المتحدة وتحالفه مع المخابرات الاميركية وزعماء العصابات والجنرال زاهدي للعودة الى الحكم وتلميحات الفيلم عن فساد الشاه ومجونه، واخيرا مؤامرات القصر ونسائه. فيما قدم مسلسل الملك فاروق “بورتريه” أحادي الجانب مشرق لملك مصر المخلوع عام 1952.