عرقسوس...!
31 كانون اول, 2008
كان المعلم "ر" يخلع كل ملابسه باستثناء الكيلوت القطني، "السليب"، وينام على بطنه فوق فرشة أسفنجية، كان يحتفظ بها في "معمل العرقسوس" التابع لبسطته.

كنت في السابعة من عمري، أو ربما اكبر بعام أو اصغر بعام، لم اعد ادري على وجه الدقة، عندما عملت "صبيا" عند "المعلم ر" خلال عطلة الصيف، التي كانت والدتي تجبرني دائما على العمل خلالها.

كان لـ"المعلم ر" بسطة في احد أهم شوارع وسط البلد، يبيع عليها العرقسوس والتمر هندي والخروب، وكان شهيرا جدا، يتقاطر على بسطته زبائن من كل فج عميق من البلاد.

كانت بسطة "المعلم ر" عبارة عن أوعية مستديرة من الستنلس ستيل، مصفوفة على طاولة حديدية، أمام واجهة مغلقة لأحد المحال التجارية في الشارع القريب من المسجد الحسيني.

كنا نعد المشروبات هذه فيما يشبه المعمل، الذي كان يقع في خرابة تقريبا، بالقرب من المحكمة الشرعية في وسط البلد، ويبعد عن البسطة نحو نصف كيلو متر، وكان يتشارك الخرابة هذه خياطا طاعنا في السن، كان كل عمله رثي الملابس وإصلاحها.

كنا ثلاثة صبيان نعمل عند "المعلم ر"، كان علينا ان ننقل في دلاء "سطول" المشروبات هذه من المعمل إلى البسطة، ولما كان الطلب على مشروبات المعلم كثيفا فقد كنا في حركة دائمة لا نهدأ مطلقا. يحمل كل منا دلوان مليئان بنوع ما من المشروبات يفرغها في أوعية المبيع ويعود لتعبئتهما من جديد.

كنت خلال مروري بسائقي السرفيس وعمال البسطات والمحال الاخرى أتعرض للغمز واللمز والتلميح والسخرية والحركات البذيئة، ولم أكن اعلم لماذا؟.

كنت اعمل عند "المعلم ر" أكثر من ستة عشر ساعة يوميا، تبدأ من الساعة السادسة صباحا ولا تنتهي عند الساعة التاسعة مساء، إلا فيما ندر، وكل ذلك مقابل نصف دينار يوميا، ووجبة فطور قوامها صينية فول مع عند "أبو فارس" على "درج الشابسوغ"، وسندويشات فلافل ظهرا، من عند "فؤاد" في دخلة فؤاد، وسندويشات كبدة أو طحل أو نخاعات مساء، من عند "أبو عيسى" في دخلة سينما عمان.

كان "المعلم ر" متزوجا من امرأة جميلة جدا، كان يرسلنا دائما إلى بيته الذي يقع في بداية طلعة السرور في وسط البلد، ويبعد أكثر من كيلومترين عن البسطة، نحمل إليها حاجات البيت.

كان بيننا نحن صبيان المعلم الثلاث صبيا بلغ سن النضج، وكان المعلم يتركه أحيانا على البسطة ويأتي إلى المعمل حيث كان يخلع ملابسه كلها باستثناء الكيلوت القطني السليب، ويتمدد على فرشة الإسفنج، نائما على بطنه، بحجة انه يحتاج للراحة من عناء الوقوف طيلة النهار أمام البسطة.

كان "المعلم ر" كلما تمدد على فرشته شبه عار يطلب إلي أن أقوم بتدليك ظهره، لم اكن اعرف معنى التدليك حينها، فكان يطلب إلي أن اقرصه أو اضربه بشدة أو بخفة على ظهره أو افرك بكفي بعض المواقع.

خلال عملية التدليك كان "المعلم ر" يقوم بإنزال "كيلوته القطني السليب"، كاشفا عن مؤخرته البيضاء، وكان يطلب مني تدليكها أو الوقوف عليها أو الجلوس عليها أو ضربها بخفة أو دعك ردفيه.

وكنت افعل ما يطلب مني خوفا من فصلي من العمل، او افعله ببراءة او غباء لا ادري.

كان "المعلم ر" يضع كلتا يديه تحت بطنه خلال عملية التدليك، ويبدأ بفرك قضيبه وبإصدار أصوات وهمهمات تنتهي بالشخر والنخر وينتهي باخراجي من المعمل، طالبا مني العودة للعمل والذهاب الى البسطة، ولم أكن اعلم ما الذي يحصل معه، ولماذا هذه الهمهمات التي تنتهي بشخرة أو زفرة أو تنهيدة طويلة.

لم أكن اعلم أن "المعلم ر" كان يستهويه ممارسة العادة السرية خلال عملية التدليك من قبل الغلمان. علمت ذلك بعد حين من احد الصبيان الذي عمل عنده وتركه إلى عمل آخر. بعدها أدركت سبب كل السخرية والتلميحات والغمز واللمز والحركات البذيئة التي كنت أتعرض لها وانكشف "السر" الذي لم يكن سرا على احد سواي.

تعليقات

Comment Icon

اعتقد ان الروائي المغربي محمد شكري لو قرأ مدونتك كان حط لك واطي.
من اين تاتي بكل هذه الجراة في البوح واللغة الشفافة هذه..
تحياتي لك

فراس | 14/12/2008, 09:31 [ الرد ]

Comment Icon

يع مدونة تبعث على القرف والاشمئزازز والرغبة بالاستفراغ

قارئة | 14/12/2008, 09:45 [ الرد ]

Comment Icon

i dont want you to publish my comment , abu 30mar i really feel proud that i worked with you. you are one of the breavest men i ever known in my life. i was talking to shereen the other day and we both read your blog everyday
cheers

hani | 14/12/2008, 13:49 [ الرد ]

Comment Icon

صديقي هاني
تحية
التعليقات تنشر مباشرة بدون "فلترة" مني ولم اكن امس على الانترنت لامسح التعليق فور خروجه. اعتذر لكني ايضا تصرفت بنوع من الانانية وتركته اليوم...
سلامي الحار لك ولشيرين الغالية...

محمد عمر | 15/12/2008, 09:11 [ الرد ]

Comment Icon

بتعرف يا صديقي قصتك يمكن صحت كثير ذكريات نائمة عندي كثير من كبارنا لما كانوا ضحايا وبتلفت انتباه صغارنا اللي هالايام عم بيتعرضوا لتحرشات اسواء واوسخ . كثير منا تعرضوا لحالات شبيهة بس كثير ما قدروا يتجاوزوها وحملوا نفسهم الذنب سواء بنت او ولد بس بالنهاية هم ضحايا ومش ذنبهم انو غيرهم حقير وسرق منهم طفولتهم.بتمنى تبقى بجراتك هاي بلكي العدوى تصيب كل واحد بيقرا كلماتك وباسلوبك الحقيقي لحتى على القليلة ينزع الخوف اللي معشعش بداخلو ونصير كلنا نواجه دواخلنا لنقدر نعيش مع خارجنا بحرية .

sahar | 14/12/2008, 15:56 [ الرد ]

Comment Icon

فعلا مقال من الصعب تقبله بسهولة الا اننا مدركون ما هي الاثار السلبية التي تنجم من تلك السلوكيات على براءة الطفولة .اعتقد من يعيش مثل حالاتك نتوقع منه ان يكون شخصية مختلة اجتماعيا ولكن احيي نفسيتك ويكفي اسلوبك الكتابي الشيق.بالمناسبة لا افوت اي مقالة من مدوناتك الا ان ضغط العمل يمنعني حتى ولو بكتابة سطر تعليق او حتى شكر على مقالة ما قد اثارت بي الشجن.
تحياتي

أخت متابعة | 14/12/2008, 16:49 [ الرد ]

Comment Icon

و هنا اقوم بحذف هذا الموقع من الجهاز و ادعو الله ان يقيني من ان يصحبني جوجل هنا مرة اخرى..

لا حول و لا.

مواطن | 14/12/2008, 19:37 [ الرد ]

Comment Icon

حذف الموقع من جهازك؟؟؟؟!!! المدونة تشرح واحد من اسوأ وأبشع الأمور التي ممكن أن يتعرض لها اطفالنا وربما أطفالك!! هدف الكاتب ليس مجرد سرد قصة حصلت معه أو أن يتباهى فيما حصل له في طفولته!!!! وإنما توصيل رسالة لتوعية القراء ب (جرائم) تُرتكب بحق اطفالنا بغير وعي منهم او حتى من الاهل.
محمد عمر يكتب عن واقع في مجتمعنا، ولكن للأسف من لديه الجرأة على طرح هكذا موضوع؟؟؟
أرجوا أن ننظر للمدونة على أنها رسالة توعية لمن يعتقد بأن هذه الأمور بعيدة عن مجتمعنا والإقرار بحقيقة أن أي طفل مُعرّض لمثل هذه الجرائم التي تعمل على خلق أطفال مشوهين من الداخل وخلق جروح نفسية لن يستطيع أن يتخلص منها الاطفال حتى بعد التقدم بالسن وعندها نرى أعداد ممن يعانون من الأمراض النقسية التي تعمل على تدمير حياتهم أو حتى تصنع منهم أُشخاص يمارسون هذه الامور مع غيرهم كنوع من الانتقام لما حصل معهم في طفولتهم البائسة.
تحية...

عروبة | 14/12/2008, 23:30 [ الرد ]

Comment Icon

الطريقة العربية في "حل" المشاكل قائمة و للأسف على تحويلها إلى تابوهات و منع الحديث عنها و تجاهلها و اعتبارها غير موجودة... و هذا الأسلوب, و للأسف مرة أخرى, هو أحد أكبر أسباب التخلف

syriangavroche | 15/12/2008, 02:28 [ الرد ]

Comment Icon

عندك في الأردن وفي إحدى المدارس التي يستلف منها الطلاب الصغار كتب القراءة، كانت صديقتي تراقب الكتب التي تأتي بها ابنتها وتقرؤها على عجل للتأكد من سلامة الكلمات التي ستقع بين يدي طفلتها ذات العشر سنوات.. كان الكتاب بلغة أجنبية من ضمن سلسلة خاصة بتوعية الأطفال.. وكانت القصة تتحدث عن طفل ادعى أحدهم أنه صديق للعائلة وأنه أتى ليعيده إلى البيت.. بعدما تردد الطفل، صعد معه في السيارة وهنا حاول الرجل التحرش بالطفل.. فما كان من هذا الأخير إلا أن فتح الباب عند إشارة المرور ورمى بنفسه من السيارة..هذا من دون الدخول في تفاصيل القصة التي تشرح للولد أن أعضاءه الجنسية ملكه ولا يحق لأي يكن ملامستها، ومن دون أن أدخل في تفاصيل القصة التي تشرح للأطفال كيف بإمكانهم أن يميزوا بين البرئ والبذيء في تصرف الكبار معهم.. الأطفال ليسوا أغبياء.. يفهمون على الطاير..ولكن خوفهم وخجلهم وعقدة الذنب التي تسيطر عليهم تمنعهم من الاعتراض أو الكلام، فيحملون في قلبهم وجسمهم آثار جرح يرافقهم حتى القبر..
متى نعي أن الحديث بشكل علمي مع أطفالنا وتنبيههم إلى كل ذلك منذ نعومة أظفارهم هو واجب، وأن العكس، أي عدم التوعية والتنبيه هي جريمة ترتكب بحقهم.. متى ننتهي من الذين يدينون كتابات من هذا النوع معتقدين أن العالم بألف خير..
تحية لجرأتك يا رفيق...

هي | 14/12/2008, 22:14 [ الرد ]

Comment Icon

أحييك يا أخ محمد عمر على هذه الصراحة. مجتمعنا يعتبر مجرد الحديث في هذه الامور من المحرمات، وهذ أحد الاسباب الذي يترك مثل هذه الممارسات في مجتمعنا دون أي مواجهة حقيقية لاقتلاعها. أستطيع فقط أن أتخيل كم عدد الأطفال الذين تنتهك طفولتهم سواء جنسيا أو غير ذلك

ابراهيم | 14/12/2008, 22:58 [ الرد ]

Comment Icon

كنت قبل يومين بجلسة مع مجموعة من الاصدقاء من بينهم صديقتي العزيزة ( عبير ابو طوق ) التي دلتني على مدونتك وقد قرات قسم كبير منها بالامس انها مذهلة فعلا وجريئة وتستحق المتابعة

تحية لك ولعبير التي تتميز دائما بما تقرا وتتابع

مراد

مراد عيد | 15/12/2008, 08:32 [ الرد ]

Comment Icon

عروبة وهي وفارس ومراد واخت متابعة وابراهيم وياس وسحر اشكركم جميعا على التعليق على المدونة وفهم مقاصدي..
اما من خالفني او لم تعجبه التدوينة فهو حر في وجه نظره، وليس عندي ما اعلق عليه..

محمد عمر | 15/12/2008, 09:14 [ الرد ]

Comment Icon

اعترف انك جرئ ، و انا من المعجبين بكل ما تكتب ، و انت تبوح بالمستور اللي صار بيجوز مع كل واحد فينا بس ما حدا بيسترجي يحكي ،
لكن هل تعتقد ان مجتمعنا يتقبل هذه الجرأة

غسان | 15/12/2008, 14:17 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات يا صديقي
مجتمعنا حر بنفسه، مش فارقة كثير يا صديقي يفهم او لا يفهم.
اشكرك

محمد عمر | 18/12/2008, 11:27 [ الرد ]

Comment Icon

تحية لشراب العرقسوس الذي لولاه ما كان لنا ان نكلع على خفايا المعلم او المعلمين الذين دابو على استغلال الصغار والتحرش بهم
شكرا مع امنياتي بالتوفيق

د. ربيع | 18/12/2008, 12:16 [ الرد ]

Comment Icon

احسنت وابليت اذ عرضت الم الكثير واستغرب خفة وسذاجة من قدح او ذم ما سردت, لك الاجر والنصرة وعليهم شعث ما غبرت به وجوه النعام ومؤخرة البابون واحسن الله اليك

خلف السويح | 23/03/2009, 18:54 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba