العنزة السودا...!
08 آب, 2009

كنت أفكر في كتابة تدوينة عن ابنتي "ريمي" بمناسبة عيد ميلادها الذي كان يوم الخميس، خطر ببالي ان اكتب عن مشاعري كأب لا يزال يرفض فكرة انه يكبر بالعمر فيما يقترب من ان يصبح "جداً".

كما خطر ببالي لو كتبت عن "ريمي" نفسها، فوجدت بأنني لو كتبت في كلا المسألتين، فسوف اسقط في محظورين، الأول سأتحدث عن نفسي وطريقتي في التربية، والثاني هو الكتابة عن ابنتي ومدحها على طريقة الآباء.

على أي حال، بالنسبة ليّ فأن الأمر لا يستحق كثير عناء،،،،

 أصبحت أبا بالصدفة، نشأت في مجتمع يقدس "الزواج"، ويعتبر ان كل علاقة "حب" بين رجل وامرأة مفترض ان تنتهي "بالنهايات السعيدة"، أي، بالزواج.

ونشأت في ذهني فكرة ان كل زواج من المفترض ان يثمر أطفالا، وان دورنا في الحياة تربية وتنشئة هؤلاء الأطفال.

بالمناسبة،،،

امس قرأت خبرا يقول ان تكلفة تربية طفل، في أسرة متوسطة الحال، من لحظة الميلاد حتى عمر 18 سنة يكلف الأميركي نحو 291750 دولاراً...

ترى كم تبلغ كلفة تربية طفل في المجتمع الأردني، يمكن ببلاش، والدليل ان متوسط حجم الأسر، الفقيرة تحديداً، يبلغ 5،4 فرد، بينما لا يزيد متوسط حجم الأسرة في أميركا على 3،60 فرد.

طبعا، عيب عندنا ان نتحدث عن تكلفة تربية وتنشئة الأولاد، بالعكس، فهم زينة الحياة الدنيا...!

 ومع ذلك ففي جلساتنا الخاصة فان أكثر ما نخوض به هو "همّ الأولاد، وهمّ تربيتهم والإنفاق عليهم".

لا علينا،،،

مو مشكلة المصاري، الولد بيجي ورزقته معه، علشان هيك كانت امي تبعتني ابيع علكة واسكيمو والم خردة من على المزابل واشتغل بالحسبة، يعني سوق الخضار المركزي، وعشرات الأعمال الشاقة الاخرى. وكان والدي يبهدلنها إذا أكلنا حبة الزيتون على لقمة واحدة:" يلعن ابوك، ابن ستة وستين حمار، ستة وستين مرة قلت لك ما توكل الزيتونة ع لقمة"...

مو مهم....

لليوم، كل ما شافني حد من اخواتي بقول لي:" ما بدك تخلفلك اخ لهل بنات"....!

أي انا يا دوب صدقت "ريمي" تبكر وتتخرج من الجامعة وتشتغل، مع انها لسة بتزن على راسي اشتريلها سيارة، يرحم ابا، يلعن ابو جوع البابا...!

وعلى سيرة الزيتون والسيارة،،،

قرأت ذات مرة كتاب الصحفي الاميركي، ثقيل الدم توماس فريدمان:" السيارة ليكزس وشجرة الزيتون".

الحمدلله انه "ريمي" لا تطالب بسيارة "ليكزس" التي اعتبرها فريدمان رمز الحداثة والتطور التقني الياباني، فيما اعتبر شجرة الزيتون رمز "التخلف" العربي- الفلسطيني المتمسك بتراث الأجداد والأرض...

صحيح انه الأخ فريدمان يدعونا كـ"عرب" للتخلي عن الماضي،كما فعل اليابانيون، والتطلع الى الحداثة، او بالاخرى، American life syle ، لكن الصحيح ايضا ان اخواني "جماعة هات لك صبي لهل البنات"، نسيوا حبة الزيتون اللي ما بصير تؤكل فرد مرة، ع لقمة وحده...

وين كنت وين صرت،،،،

المهم، وجدت نفسي "زوج" بالصدفة، وأب بالصدفة ايضا، لانني وبعد هذا العمر الطويل اكتشفت ان ليس الزواج قدر الانسان، وليست الابوة مسألة فطرية، وليس أي منا يصلح ان يكون " famly man"....

كما ان الاخطر في اكتشافاتي هو ان دور الاب وتربية الأطفال لا تقدم ولا تؤخر في إحساس الانسان بدوره في المجتمع، او سؤاله الوجودي: لماذا انا على هذه الحياة؟

يعني، ان الزواج وتكوين عائلة في ليست اكثر من تحصيل حاصل لمسألة الحفاظ على النسل البشري أحسن الأحوال، وثقافة مجتمعية لا اقل ولا أكثر وليست فطرية أبدا، حتى لو قالت بعكس ذلك كل الكتب السماوية، ، وهي لا تقدم ولا تؤخر في موضوع احساس الانسان بدوره وهدفه في الحياة ولماذا جاء ومن اين،والى اين يمضي...!

اشعر لو انني قصرت حياتي على الأسرة لأصبحت مثل "ابو بربور" بغض النظر عن مستوى حياتي ونوعيتها ومعدل دخلي المالي...

وانا بهذا المعنى قريب جدا من "ابو بربور"، ففي اللحظة التي أصبحت فيها "اباً"، كان عليً ان اتخلى عن الكثير من أحلامي، والكثير من عبثي وطيشي، وتمردي. كان عليّ في أحيان كثيرة ان أصبح "جبانا" وان اكسر نفسي، وأتخلى عن عزة نفسي في مواقف كثيرة حرصاً على لقمة العيش.

قبل ايام كتبت مدونة حسبها البعض انها جريئة، فقالت ليّ ابنتي:" انت يا بابا أناني، افرض صار معك شي، شو راح يصير فينا"...

قبل الزواج والخلفة كنت ارمي نفسي على الموت، اليوم برمي نفسي عند تزاحم الأقدام، ومرات تحت الأقدام، مش بقولوا الأولاد "بكسروا الظهر"...

بالطبع، هذه ليست شكوى من عبء تربية الأولاد، حتى لا يذهب الظن باحدى بناتي بعيداً، إنما وصف ما اشعر به في اغلب الأحيان وانا اخطو نحو أرذل العمر.

عندما التقي مع أهلي او أصدقاء متزوجون واباء يكاد يقتصر الحديث على الأبناء، شو صار مع فلان، انشالله نجح في التوجيهي، شو راح يدرس، كم علامة جاب، باي جامعة راح تسجله، شو أخبار علان انشالله صار أحسن، اسمعنا انه كان راسه يوجعه، انشالله ما عليه شر، وهكذا يجري الحديث وينتهي، كأننا لم نكن...

على كل حال، اشعر ان حياتي كـ"فرد" انتهت من لحظة الزواج، ودفنت منذ لحظة والدة "ريمي"...

وطالما تزوجت وانجبت فممنوع الطلاق مثلا، او هو عيب, وممنوع ان تتبدل مشاعرك، مع ان كل شيء في الدنيا يتبدل ويتغير ويتحرك، وممنوع الانفصال حتى لو تبدلت مشاعرك، فان تبدلت او شعرت بالملل من زوجة واحدة لا تكفي، فلا بأس عليك بالزواج من ثانية وثالثة ورابعة حتى لو كنت أملق، زلط ملط....

وطبعاً هذا وانا لم اكن ذلك الأب "المثالي" الذي كان حريصا جدا على تربية أبناءه بحسب "كتالوجات" نمط الحياة الاميركي ونصائح الدكتور "سبوك" وتركت بناتي يكبرن، كيفما اتفق، كما تربينا نحن، وان كانت والدتهن قد حاولت تغطية "تقصيري" او موازنة "فلسفتي في التربية"، في بذل وقت كبير على تطبيق نظريات التربية الحديثة مع البنات...!

مرات اشعر باستفزاز شديد،،،

عندما اقرأ تخاريف وهذيانات المتدينيين عن فطرة الزواج والأبوة والأمومة، وطرحهم هذه الموضوعات ليس كوصايا دينية تصلح لتنظيم المجتمع وحسب، بل كحقائق علمية ثابتة لا يأتيها الباطل من الامام او من بين رجليها، مع ان العلم اثبت حقائق اخرى، منها ان العائلة ليست شيئا "مقدسا" وأنها ظهرت متأخرة كثيرا على ظهور الانسان، وانها في طريقها للزوال، وانها ليست الشكل الوحيد لتنظيم المجتمع...

المهم،

لا يزال الكثير من الواعظين عندنا يطرحون هذه الامور كفطرة ومسلمات، وعندما يفاجئون بمعدلات الطلاق والعزوف عن الزواج والمساكنة وهجران الامهات لـ"عش الزوجية"، وتراجع حجم الإنجاب، يبدؤون باللطم والندب ونعي الأخلاق والقيم...

من قال لهم ان معتقداتهم هي الصحيحة...!

تعليقات

Comment Icon

يفاجئون بمعدلات الطلاق والعزوف عن الزواج والمساكنة وهجران الامهات لـ"عش الزوجية"، وتراجع حجم الإنجاب، يبدؤون باللطم والندب ونعي الأخلاق والقيم...

من قال لهم ان معتقداتهم هي الصحيحة...!
نعم من قال لهم لكن هدة مشكلة عالمية ليست حكرا علي شعب او دولة او ديانة مايزيد الامور سؤا في دولنا العربية تحولك الي ابو بربوربعد الزواجرايت نمادج مختافة من البشر في الاشكال الافكار المهن القناعات المستوي المادي بعد الزواج الكل يتحول الي ابو بربور هل المشكلة في الزواج هل المشكلة فى الزوجة اعتقد ان المراة العربية تتحمل الكثير من اسباب تحول الرجل العربي الي ابو بربور(بالمناسة اضحكتني تدوينة ابوبربور وكلمنا مشروع ابو بربور موجل)سؤال اخير ماهو البربور؟

شخص | 08/08/2009, 11:10 [ الرد ]

Comment Icon

الاراء التي أسمعها و حالات الزواج التي أشهدها تجعل الواحد منا لا يفكر في الزواج اطلاقا و لا حتى في الحب ..ما دام هذا الاخير ايضا تنتهي مدة صلاحيته..؟؟!!...

farah | 08/08/2009, 16:15 [ الرد ]

Comment Icon

مساء الخير ايها العزيز محمد
لك كل الاحترام والتقدير
تدويناتك رائعة ممثعة ومسوقة ومتنوعة
اشكرك

عباس | 08/08/2009, 19:46 [ الرد ]

Comment Icon

ارجو ان تكتب مجدداعن ذكرياتك خاصة مرحلة الطفولة

ك 0000 | 08/08/2009, 20:18 [ الرد ]

Comment Icon

ج

ك 0000 | 08/08/2009, 21:47 [ الرد ]

Comment Icon

عفوية صادقة

د | 08/08/2009, 20:55 [ الرد ]

Comment Icon

الى REEM كل عام وانت بخير 0 وعقبال المائة سنة
سلامي الى هيفاء وميس

عباس | 08/08/2009, 21:15 [ الرد ]

Comment Icon

تصدق مرة سمعت مكالمة مطوّلة بين سيدتين متزوجتين، كل الحديث - كما ذكرت - كانت عن أبناءهما ودرجاتهما وأكلهما وشربهما و ....... صدقني لم يتحدثا عن أنفسهما أبدًا !!

أنا أوافقك في كل كلمة ذكرتها.. وتحدثت عن هذا الأمر من قبل في مدونتي، بيقولوا لنا انها سنة الحياة على أساس اللي ما يتزوج أكيد بدو يصيع !!
الشباب لازم نزوجه عشان لا يدور بالشوارع، والبنات لازم تتزوج عشان تتستر !

هذه النظرية متبناه منذ مئات السنوات.

ليه بتقلب المواجع يا ابن عمر ؟

:-S

77Math | 08/08/2009, 22:10 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الورد صديقي..
لا يمكن ان يكون اب متعلق ببناته مثلك ابا بالصدفة..!
***

كتبت مقالا ارجو ان تطلع عليه عن حبيبتك التي لا تمل : عمّان ..الضائعة!!

محمد العمري | 08/08/2009, 22:14 [ الرد ]

Comment Icon

كل عام وانت بخير ريمي ،،،سلامي للجميع اشتقنالكم .....
سهير

suhier | 09/08/2009, 11:50 [ الرد ]

Comment Icon

اعتقد بواقعية ما قلت
هل بالضرورة ان ننتهي جميعا اباء و امهات
و هل قدرتنا على الانجاب تعني قدرتنا على التربية
و هل قدرتنا على كل ذلك تعني بالضرورة رغبتنا فيه
و هل اذا لم نرغب نكون خارجين عن الفطرة
و ان كنا شاذين و غريبين و حاولنا السير مع المركب يعني اننا سرنا فعلا
و هل سندخل الجنة حسب المتدينين
لأننا فعلنا ذلك

free | 09/08/2009, 12:05 [ الرد ]

Comment Icon

يختلف الآباء في الطريقة التي يتعاملون فيها مع رعاية أولادهم. البعض يفضل قضاء أكبر وقت معهم والبعض الآخر يبذل جهدا كبيرا في العمل ولا يبقى أمامه وقت لأولاده إلا في نهاية الليل بعد ساعات العمل الطويلة وبعض الآباء فقط لا يبالون بأولادهم. حالة أبو بربور ممكنة لدى الكثيرين خاصة في حال إنجاب أبناء كثيرين وعدم بقاء وقت كاف للأب ليبني لنفسه مساحة خاصة بهواياته وخصائص أوقات فراغه.
أنت بالتأكيد لست ابا بالصدفة فقد قلت وبكل شجاعة أنك ساهمت في تربية بناتك عندما كانوا في الأشهر الأولى وحتى قمت بتغيير الحفاظ، وهذا ما فشلت في القيام به شخصيا بالرغم من كل الوقت الذي أمنحه لأطفالي وهذا يعني أنك اب صاحب عاطفة ومسؤولية عالية، ومبارك لريمي عيد ميلادها وأتمنى لك السعادة الدائمة

باتر وردم | 09/08/2009, 21:09 [ الرد ]

Comment Icon

.. كل عام و ريم بألف خير .. و عقبال 212 سنـة ..
(و لو أن التهنئة متأخرة بعض الشئ)

محمد عمر .. يكفيك الإنسجام و العاطفة المتبادلة مع بناتك و الأفق المفتوح في التعامل ، مثلك سيدي قد يكون أصبح أبا بالصدفة ، و لكنه أب حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. و ليس "رجلا" يحرس البيت .. مقابل لقمته !!
دمت بخير أبا ريم .

فـاخـر النـحـال | 10/08/2009, 16:10 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba