كان هذا في نهاية سبعينات القرن الماضي، وكنا كأعضاء لجنة ثقافية، وانصارنا، من كارهي فريق الفطبول.
كنا نكره الرياضة وكرة القدم تحديدا. وكنا في خلاف دائم مع ادارة النادي حول تخصيص الموارد الشحيحة في ذالك الوقت.
كنا نعتقد ان ادارات النادي المتعاقبة تحابي الرياضة على مختلف النشاطات الاخرى، الثقافية والاجتماعية والكشفية.
وفوق ذلك كنا نعتقد ان الرياضة والفطبول تحديدا يتم النفخ فيها لاسباب "سياسية"،
فقد كان الاعتقاد السائد ان الرياضة لها مهمة اساسية هي الهاء شبابنا عن العمل السياسي، بل كنا نعتقد ان تشجيع الرياضة كان جزءا من عمل "مخابراتي - سياسي" مخطط له لابعاد الشباب عن الانتماء السياسي..
وفي المناسبات التي كانت تخرج فيها تظاهرات لسبب سياسي كنا نغني الاغنية الشهيرة للشيخ امام " رجعوا التلامذة يا عمي حمزة التلامذة للجد تاني، لا كورة نفعت ولا اونطة، ولا المناورة وجدل بيزانطة"..
كانت هذه الاغنية من باب مناكفة المهتمين بالرياضة وتشجيعها...
فوق كل ذلك، كان لدينا اعتقاد ان الرياضة باتت "تجارة" و "استهلاك" و نوع من "تجارة البشر"، ولم تعد رياضة جسدية هدفها بناء الناس جسديا بقدر ما صار هدفها خدمة الماركات التجارية الكبرى.
المهم،،،
حافظت الرياضة وكرة القدم تحديدا على "مهمتها الوظيفية السياسية" لكنها انتقلت من مجال "الهاء" الناس عن السياسة الى وظيفة بناء الوطنيات والعصبيات .
ويتم استغلال الرياضة من قبل الانظمة والجماعات في "حروب الهويات"،
عندما لا يجد نظام سياسي، كنظام المصري ما يقدمه للمصريين من امن وغذاء ومياه يبيع لهم الفطبول ووهم "الوطنية" والعدو الخارجي، اذ ان بناء "الوطنية" و" العصبيات" يحتاج دائما الى عدو او "آخر" فان لم يكن في السياسة والامن القومي ليكن في "الرياضة والكورة".
وعندما لا تجد جماعة او نظام "آخرين" أو اعداء خارجين لها بما يساعد على صياغة حكاية واسطورة ووحدة وطنية تبيع للناس البسطاء "الفطبول" للمساعدة في خلق العصبيات الوطنية، كما يحدث يوميا في ملاعبنا او كما حدث بين الجزائر ومصر...
يمكن علشان كل ما سبق لم اكتب عن الرياضة ولا زلت اكره الرياضة والفرجة ع الفطبول وكل الفرق واولها فريق الوحدات،،،
تأسست على فكرة "تسيس" الرياضة وعلى الفطبول كالهاء للناس عن المشاكل الحقيقية التي يعشونها، وعلى فكرة ان الرياضة تجارة بيع وهم "وطنيات" و"عصبيات" اقليمية وجهوية...
هذه الافكار، تسليع وتاريخ وتطور كرة القدم، عالجها بالتفصيل الممتع القاص
ادواردو غليانو في كتابة "
كرة القدم تحت الشمس والظل"، الكتاب مترجم للعربية لكني لم اجد رابطا عربيا واحدا للكتاب او عن الكتاب...
طبعا،،
اليوم صار "ستار اكاديمي" جزء من لعبة "بناء العصبية الوطنية"، مهزلة...
الان صارت الرياضة واحدة من اكبر التجارات في العالم، وصار لها احتكارات كبرى، ومنع الناس البسطاء من الاستمتاع بها...
وعندنا تساعد الحكومة هذه الاحتكارات والقراصنة والتهريب بشكل او باخر، لا بل تجد امانة عمان وغيرها من البلديات في "المونديال" وغيره من "الدرويات" فرصة لزيادة مداخليها عبر الترخيص للخيام والمقاهي التي تبث هذه الدوريات...
اما الفقراء فلهم الله...
بعيدا عن السياسة والتسيس وطالما صار "الفطبول" الان المتعة الوحيدة للناس البسطاء،
لماذا لا يقوم التلفزيون الوطني بالتفاوض مع قناة الجزيرة الرياضية التي تحتكر البث بشراء حقوق هذا البث على القناة الارضية لتوفير المونديال للجميع بعيدا عن القرصنة ولزيادة مداخيل التلفزيون الوطني من الاعلانات، مثلما ستفعل بعض الحكومات العربية،
خاصة وان قناة الجزيرة حصلت للان على 100 مليون دولار اعلانات
معقول وحداتي وما بتحب فريق الوحدات.
جمال | 08/06/2010, 17:13 [ الرد ]