ع فكرة.. بخصوص الممانعة والمؤامرات...!
06 حزيران, 2011
على فكرة عندما كنت ادرس في كوبا، كانت نيكارغوا تعيش اصعب مراحل "الثورة والثورة المضادة" فيها، وكانت الحكومة الكوبية تدعم الحزب الحاكم بشدة باعتبار ان الثورة المضادة "مؤامرة اميركية"..
في عام 1979 نجحت الثورة النيكاراغوية بقيادة الجبهة السندينستية لتحرر الوطني المعادية لاميركا من اسقاط الديكتاور ساموزا وتولي الحكم في هذه الدولة الاميركية اللاتينية.

لكن بعد اقل من ثلاثة اعوام في الحكم نهضت ثورة مضادة ضد الجبهة السندينستية، ودارت في البلاد رحى حرب اهلية طاحنة كان تدخل اميركا واضحا فيها من خلال دعم "ثوار الكونترا". اي الثورة المضادة.

وبالمناسبة..

فقد تورطت "الجمهورية الثورية الاسلامية الايرانية" في دعم "ثوار الكونترا" بالاسلحة فيما عرف بفضيحة "ايران غيت" التي كان بطلها الكولونيل الاميركي اوليفير نورث وكانت تقضي بان تقوم اسرائيل بتزويد ايران باسلحة وقطع غيار لمحاربة نظام صدام في مقابل قيام طهران بتوريد اسلحة لثوار الكونترا ضد جبهة السندينستية والرئيس دانيل اورتيغا.
المهم..

بعد سنوات من الصراع استسلم الرئيس اورتيغا وجبهته واعلن عن إصلاحات جذرية قادت البلاد إلى الحكم الديمقراطي، وقد فشلت الجبهة السندينستية في الانتخابات ، 1989، وخسر زعيمها دانيل اورتيغا لصالح المرشحة اليمنية / المتحالفة مع الولايات المتحدة فيوليتا تشامورا.
 
وع فكرة ما كانت المؤامرة على نظام نيكارغوا الثوري محتاجة اثباتات على وجود عصابات مسلحة ومندسين وسلفيين فقد كانت واضحة ومعلنة ومدعومة من اسرائيل واميركا وايران الثورية، عيني عينك، يا سبحان الله..!

وهكذا اعتقد الكوبيون وكل ثوار ويسار اميركا اللاتينية المعادي لواشنطن والممانع لمؤامراتها ومخططاتها بانهم خسروا بلد "ممانعة" لاميركا بسقوط نظام اورتيغا.

لكن اورتيغا وجبهته اليسارية المعادية لاميركا عاد من جديد الى سدة الحكم عبر انتخابات ديمقراطية جرت العام 2006.
وعلى فكرة..

عندما كانت دول اميركا اللاتينية تناضل من اجل الخروج من الحكم العسكري في الثمانينات والتسعينات كان اليساريون المعادون للولايات المتحدة يرفضون بشدة المطالبة بالديمقراطية وكانوا يصفونها بـ "الثورات البرجوازية الديمقراطية" وكانت اغلب الحركات "الثورية / اليسارية" تحمل السلاح وتطالب بـ"ثورة" اشتراكية جذرية...

على ان اغلب دول اميركا اللاتينية تحولت الى ديمقراطيات بفعل هذه "الثورات البرجوازية"...
والان يقطف "اليساريون" ثمار هذه الثورات التي كانوا ينتقدونها ففي البرازيل وفنزويلا ونيكاراغوا وبوليفيا وتشيلي واورغواي يحكم رؤساء وأحزاب اتوا من اقصى اليسار المتطرف ومن اكثر الفئات العمالية كدحا الى سدة الحكم والرئاسة، فيما اندحر الليبراليون والليبراليون الجدد..

لكن هذا اليسار ما كان له ان يقطف ثمار "الثورات الديمقراطية البرجوازية" ويصل للحكم لو بقي واقفا عند النقد والبكاء وتخليق نظريات المؤامرة انما قام بحركة مراجعة تاريخية لكل فكره ومواقفه وهو ما اتاح له هذه العودة.

اذا كانت "الثورات " التي نشهدها الان هي "برجوازية ديمقراطية" ليكن، واذا كانت "مؤامرة اميركية اسرائيلية" ليكن ايضا.
الم تكن اميركا وايران واسرائيل خلف إسقاط نظام نيكارغوا الثوري الممانع..

لكن اميركا الان لم تستطع ان تفعل ما فعلته في نيكاراغوا لا مع شافيز ولا مع اورتيغا ولا مع ايفو موراليس وغيرهم، لانهم وصلوا الحكم بواسطة صناديق الاقتراع وبغالبية الشعب ويعاد انتخابهم لان شرعيتهم قائمة على الانجاز وليس إيديولوجيات ممانعة وحكم قمعي ديكتاتوري..

ما بعرف اذا كانت تجربة اميركا اللاتينية ممكن تتكرر عندنا لمجرد التشابه، لكنها قد تتكرر فعلا لو توقف البعض، من هؤلاء الثوريين جدا، عن الندب، وعن محاولة تفسير سبب قيام الثورات العربية او "المؤامرات" وبدؤوا في النظر الى المستقبل والنظر الى عوجة رقبتهم ورقبة انظمة الممانعة وتنظيمات المقاومة التي سمحت لهذه الثورات بالنهوض او لـ"المؤامرات" بالنجاح...

تعليقات

Comment Icon

هذا النقد والنقد الذاتي لليسار العربي وجبهاته التقدمية يجب ان يكون المحور الرئيسي للنقاش بين الساسة والعامة للاتفاق على اسس واضحة من اشكال الحكم والتداول السلمي للسلطة وشيوع الديمقراطية كنهج سياسي وقبول الاخر ومن ثم يبدا الفرز الحقيقي من يعادي امريكا واسرائيل ومن يرحب بهم ويجلسهم بصدر البيت وحتى الوصول لهذه المرحلة يجب ان تبادر النخب الفكرية والدينية والسياسية لبلورة ذلك واعتماده كسلوك حياة ونهج وصولا لعملية التنظيف الشامل لكل الاجهزة القمعية الشمولية والرجعية

نصرالله | 06/06/2011, 17:40 [ الرد ]

Comment Icon

قضية إيران كونترا التي عقدت بموجبها إدارة الرئيس الأمريكي ريغان اتفاقاً مع إيران لتزويدها بالأسلحة بسبب حاجة إيران الماسة لأنواع متطورة منها أثناء حربها مع العراق وذلك لقاء إطلاق سراح بعض الأمريكان الذين كانوا محتجزين في لبنان، حيث كان الاتفاق يقضي ببيع إيران وعن طريق إسرائيل ما يقارب 3,000 صاروخ "تاو" مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان.و كانت دولة الاحتلال جسر عبور لتلك الصفقةو استغلت اموال تلك الصفقة في دعم ثوار الكونترا ضد الحكومة النيكاراغوية الشيوعية .
مع الاحترام

علي يوسف | 06/06/2011, 21:47 [ الرد ]

Comment Icon

أخ محمد، نسيت أو أنسيت دور السعودية وخصوصا الأمير بندر بن سلطان- السفير السعودي الأسبق في واشنطن- في تمويل ودعم 'ثوار الكونترا' وكتاب بوب ودوارد- مفجر فضيحة ووترغيت- والموسوم بالحجاب أو الهدف الشرق الأوسط كما ترجم في القاهرة والصادر العام 1987 فيه الكثير- لدي نسخة إليكترونية إن أردتها-. بالمناسبة، الرئيس أورتيغا زار الأردن نهاية التسعينات أو مطلع الألفية إن لم تخني الذاكرة والتقينا به بعد محاضرة له بالجامعة الأردنية وكان حقا رائعا.

نواف | 07/06/2011, 21:53 [ الرد ]

Comment Icon

صباحك ورد يا صديقي ..فرق كبير بين :" زعيمها دانيل اورتيغا لصالح المرشحة اليمنية !"" بين المرشحة اليمنية كما ذكرت والمرشحة اليمينية كما اردت ان تقول..!!

محمد حسن العمري | 16/06/2011, 08:59 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba