سنة الأوتوماتيك..!
29 تموز, 2008

"أصابتهم السنة’: وهي القحط والجدب"، عن لسان العرب..

بهذه العبارة يقدم حسن داوود روايته "سنة الأوتوماتيك"، الصادرة لدى دار النهار، عام 1996. عثرت على الرواية صدفة في مكتبتي. لا ادري متى وأين اشتريتها أو حصلت عليها.

لم أكن قرأت أي عمل للبناني حسن داوود سابقا. قرأت بعض المراجعات عن روايته الاخرى "مكياج خفيف لهذه الليلة" و "بناية ماتيلد".

المهم..

يشتغل حسن على التفاصيل الدقيقة جدا. يمتلك عينا سينمائية. يبدو انه "لا يعيش الحياة بل يراقبها من الخارج". لغة حسن تكاد تكون شاعرية تماما. الرواية تكاد تكون قصيدة نثر. جمل قصيرة جدا كتبت في وصف حال شخصيات بسيطة جدا لها هموم صغيرة جدا.

لا يغرق حسن في وصف "العوالم الداخلية" لشخوص روايته. فهم أناس بسطاء. شغيلة فرن. تتغير مصائرهم بعد "مكننة" الأفران. حوادث بسيطة، مثل بتر إبهام احدهم تغير في حياة ومصير الشخصية.

شباب مكبوتون يقضون وقتهم في التلصص على نوافذ الجيران من الأسطح والشبابيك. يحلمون بالسفر من بيروت إلى مصر للخروج من حالة الكبت والقمع والفشل.

"سنة الأوتوماتيك" رواية مرهقة وممتعة في آن. عين الروائي تلتقط أدق التفاصيل وأكثرها عادية لتقدمها للقارئ الذي قد يكون شاهدها ولم تثر انتباهه او شاهدها ولم يعتقد انها قد تصلح لتكون موضوع رواية.

"سنة الأوتوماتيك" سنة انفصال العامل عن ما تنتجه يداه. اغتراب العامل بفعل الماكينة. رصد لبدايات مكننة الإنتاج حيث العامل يكره "الماكينة" التي كادت تجهز على دوره قبل أن يعي أن الخلل ليس في المكننة. بل في علاقات الإنتاج.

سنة الأوتوماتيك. سنة جدب وقحط لعمال خسروا أعمالهم بسبب المكننة. سنة تغيرت فيها علاقات الإنتاج فتغير معها دفع الناس بعضهم بعضا.

لو أردت ان احمل الرواية أكثر مما تحتمل، او ربما تحتمل، لقلت ان حسن اشتغل على فكرة فلسفية. فكرة "الاغتراب"، اغتراب العامل عن منتجه بفعل المكننة. وفكرة عدم تبلور الوعي الطبقي، بحسب الماركسية.

حسن داوود ماهر في حياكة التفاصيل الصغيرة جدا لدرجة الإدهاش، يكتب كما لو كان نساج سجاد يدوي بطول نفس لا ينقطع. كيف صنع رواية "من لا شيء تقريبا". رواية أرهقتني وأمتعتني في نفس الوقت مع أنها ليست من نمط الروايات التي أفضلها. فسنة الأوتوماتيك" ليس فيها أي حمل "معرفي".

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba