ملح هذه الأرض...!
22 شباط, 2009

بالمناسبة قررت ان لا اكتب في مدونتي هذه في القضايا السياسية مطلقا. لكن، ولأن السياسة "سوسة" فقد قررت نشر أي مدونة في السياسة على موقع أصدقائي وزملائي في "حبر دوت كوم"...

وقد نشرت اليوم مدونة بعنوان "الخيار الأردني". أريد ان اشكر زملائي هناك، وبخاصة مريم، على سعة صدرهم وتحملهم لمدوناتي "الثقيلة الدم"، بس انشالله ما حد يطلب منهم " من الشباب، ما غيرهم"، ازالة اي مدونة كما طلب من غيرهم، وخضعوا، للاسف ...

ما علينا...

اذكر ان الجو كان ماطرا، كما كان امس، عندما قرأت رواية الطيب صالح "موسم الهجرة الى الشمال"...

كنا نتداول الرواية كما لو كانت ممنوعة، مع أنها لم تكن كذلك، او على الأقل عندما قراءتها وكنت طالبا في السنة الاولى في الجامعة.

كان الاردن في حينها يعيش في ظل وزارة المرحوم الشريف عبدالحميد شرف، الذي الغى الرقابة على الكتب وسمح لنا ان نقرأ بحرية وبدون "جميلة" أصحاب المكتبات الذين كانوا، ولا يزال بعضهم، يضحك على عقل القاريء ويوهمه بأنه ييسر له الكتب الممنوعة مع أنها قد لا تكون ممنوعة حقيقية.

طيب...

لم أكن اعلم لماذا انتشرت هذه الرواية بيننا ولا لماذا نالت كل هذا الصيت أصلا. ربما لأنها كانت رواية "جريئة" في عرف تلك السنوات. لأنني الآن وعندما أعيد قراءتها، كما فعلت أمس، أتذكر انها لم تكن تترك عندنا الانطباعات المقصودة.

أمس أعدت قراءة الرواية، وأكملتها صباح اليوم...

نشر الطيب صالح الرواية لاول مرة عام 1966، وقراءتها انا عام 1979، واعدت قراءتها اكثر من مرة اخرها في 22/2/2009، أي اليوم..

ماذا تغير...؟

لم يتغير شيء، بل زاد الأمر سوءا...

لا زلنا في الوطن العربي نناقش كل ما طرحه الرجل الطيب صالح في روايته: العلاقة مع الآخر، التراث والحداثة، دور المثقف وأزمته، دور الاستعمار، السلطة المركزية، التعليم، وضع المرأة...

كانت امي تقول ليّ عندما اعود لها من العمل بخفيّ حنين: كأنك يا ابو زيد ما غزيت. لكن يا ما اهون قول امي، لاننا والحمد لله في تراجع مستمر، رغم مظاهر الحداثة، او كما يقول محجوب في الرواية:" الدنيا لم تتغير بالقدر الذي تظنه، تغيرت اشياء. طلمبات ماء بدل السواقي. محاريث من حديد بدل محاريث الخشب. اصبحنا نرسل بناتنا للمدارس. راديوهات. اوتوميبلات. تعلمنا شرب الويسكي والبيرة بدل العرق والمريسة. لكن كل شيء كما كان".

الان، بناتنا، في الاردن يشكلون ما نسبته 85% من طلبة الجامعات. و 94% منا يمتلكون خلويات...الخ، لكننا في شهر شباط هذا لوحده قتلنا ثلاث نساء بدافع الشرف...

اجزم ان الاردن كلها لم تكن تشهد ثلاث جرائم شرف في العام. مع ان الناس كانت اكثر انفتاحا وعفوية من الوقت الحالي...

وبعدين بلاش نحكي عن عودة العشائرية والواسطة والجهوية والاقليمية، كأننا مليون شعب وليس شعبا واحدا او حتى شعبان.

والحال ان الاردن ليس استثناء فالتراجع في كل العالم العربي المجيد من المحيط الى الخليج...

الف رحمة ونور على روحك ايها الرجل الطيب صالح، فلا ملح هذه الارض من فلاحيها وبدوها استطاعوا ان يفعلوا شيئا، ولا مثقفينا العائدين من مدارس الغرب والشرق نفعونا بشيء...

فلا المثقف العائد من الغرب استطاع ان يحمي "حسنة بنت محمود" من ود الريس وجشعه، ولا الجد، ملح الارض، استطاع ان يفعل شيئا...

لاننا كما قلت لم نكن، ولن نكون احرارا، ولاننا بقينا نطفو على السطح ونلاحق الفقاقيع والقشور، ولم نذهب عميقا لا في مجتمعاتنا ولا في ثقافة الاخر

:"... وتحددت علاقتي بالنهر إنني طاف فوق الماء ولكنني لست جزءا منه فكرت إنني إذا مت في تلك اللحظة فأنني أكون قد مت كما ولدت، دون إرادتي. طول حياتي لم اختر ولم أقرر..."، موسم الهجرة الى الشمال، الطيب صالح...

تعليقات

Comment Icon

على حبر مدونة عن دراسة وعلى عمان نت مدونة عن فيلم وهنا مدونة عن رواية، نيالك.

هبة | 22/02/2009, 10:25 [ الرد ]

Comment Icon

لطالما احببت كتاباته .. كان اول ما قرأته له هو درس في النصوص -في التوجيهي- بعنوان حفنة تمر من نفس الرواية الشهيرة و شدني اسلوبه السهل الممتنع كثيرا مما شجعني على اكمال الروايه ..
الله يرحمه

marwa | 22/02/2009, 20:31 [ الرد ]

Comment Icon

خلص عشان ما يزعلوا الشباب اكتب عن الخيار بلبن..المهم نواجه المؤامرات وطز بالحريات والإصلاح...

Mohanned | 23/02/2009, 00:58 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba