"إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل علينا أن نعرف ماذا يجري في اطاليا"...
بقيت هذه الجملة الافتتاحية عالقة في ذهن المسكين "حسني البورزان" في مسلسل "صح النوم"، الذي كنا نشاهده صغارا عبر شاشة التلفيزيون الأبيض والأسود...
لم يكن "البورزان" قادرا على إتمام المقالة المكلف بها بسبب مقالب المشاغب "غوار الطوشة"..
والحال قد جرى معي وأنا اقرأ كتاب المفكر المصري جلال أمين "ماذا حدث للمصرين" الذي تعطفت علينا دور النشر أخيرا باستيراده.
لم أكن قادرا على قراءة الكتاب دون تخيل أمين يتحدث عن الأردن لا عن مصر وحدها، وكأن لسان حالي كان يقول:" هذا بالضبط ما حدث للأردنيين"...
يبدو إننا في الهمّ شرق بالفعل، كما قال الشاعر...
يحلل أمين في كتابه التطور الاجتماعي الاقتصادي لمصر في نصف قرن (1945-1995). وقد فعل ذلك بشكل عبقري، فقد استطاع أولا أن يقدم كل هذه المتغيرات في هذا المدى الزمني في كتاب مكثف جدا، واستطاع أن يجمع بين علم الاقتصاد المعقد وسهولة الكتابة بحيث أتاحه للناس، ولم يغرق القارئ في جداول وبيانات وإحصاءات، وهو لم يستند فقط إلى هذه العلم وهذه الإحصاءات فقد دمج في منهجه مشاهداته الشخصية وانطباعاته ونهل من حياة الناس ومن الفن والسينما والأدب...الخ.
بداية، اعتقد أن المنهج الذي استخدمه الدكتور أمين في تحليل تطور المجتمع المصري هو منهج قابل للتطبيق على الحالة الأردنية. فأمين ينطلق أساسا من مفهوم "الحراك الاجتماعي" لتحليل ما حدث للمصرين.
"تستطيع أن تقود الحصان للنهر ولكن لا تستطيع أن تجبره على الشرب"، هذا مثل انكليزي، يرد فيه أمين على التفسيرات الشائعة لازمة المجتمع المصري ككل، ولا أقول الأزمة الاقتصادية فقط، ذلك ان هذه التفسيرات ترد كل الأزمة إلى سياسات الانفتاح التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة منذ استلام الرئيس أنور السادات للسلطة في عام 1970 واستمرت حتى الآن.
والمعنى أن القوانين والتشريعات والسياسات الاقتصادي تتيح للإنسان ما لم يكن متاحا، لكن الفرد هو الذي يحدد اختياره، فإذا ما أتاحت الدولة الاستيراد فهذا لا يعني أنها تجبر الناس على استيراد السيارات الفارهة أو السلع المعمرة والسلع الكمالية.
كما يرفض أمين التفسيرات الشائعة أيضا عن دور "الهجرة" و "التضخم"، وهذه مفاهيم تستطيع أن "تصف" الحالة لا أن تقدم تحليلا لها.
لذلك فان أمين يعتمد مفهوم التحليل الطبقي، أو ما يطلق عليه الحراك الاجتماعي، بمعنى الانزياحات الطبقية التي جرت في المجتمع المصري خلال الخمسين عاما، وخاصة بعد قيام ثورة تموز / يوليو 1952 بقيادة "الضباط الأحرار"، وعلى رأسهم جمال عبد الناصر.
الغريب ان امين، الذي انتقد الماركسية في كتابه "ماذا علمتني الحياة"، يستخدم المنهج الماركسي بحذافيره في هذا التحليل...
ما علينا...
انطلاقا من مفهوم الحراك الاجتماعي يحلل أمين ماذا حدث للمصرين في قضايا: الدولة ودورها (الوظيفة الحكومية أو الميري)؛ الطبقة الوسطى؛ التفسير اللاعقلاني للدين؛ التعصب الديني؛ دور المرأة؛ السيارات الخاصة؛ حفلات زفاف الأنجال؛ السينما، الموسيقى والغناء؛ اللغة العربية، الهجرة؛ التغريب، خادمات المنازل...الخ.
قبل ثورة يوليو 25، كان المجتمع المصري ينقسم إلى ثلاث طبقات، وهو تقسيم لإغراض أكاديمية طبعا، لا يعني عدم وجود تداخلات بين الطبقات وصعوبة في الفرز.
كان يقوم بين هذه الطبقات ستار حديدي، طبقة عليا لا تشكل ما نسبته 2% من المجتمع حصلت على مكانتها الطبقية من العمل الزراعي والصناعي ومن ارث عائلي ومساهمة من الدولة ولو عن طريق إغداق الألقاب. طبقة وسطى لا تشكل ما نسبته 25% من المجتمع وطبقة دنيا هي الأكبر والأكثر اتساعا.
لم يكن الفقير ولا ابن الطبقة الوسطى يستطيع، أو، يجرؤ على التفكير في الصعود إلى فوق فالأمر ممنوع بشدة، ذلك أن الموضوع اكبر من مجرد امتلاك ثروة وحسب..
عندما قامت الثورة وفتحت التعليم أمام الجميع، وانتهجت سياسة الإصلاح الزراعي، وفرضت الحراسة على املاك الطبقات العليا، أو بالأحرى ضيقت على الطبقات العليا، إضافة إلى كل سياسات الثورة فقد أفلتت مارد الحراك الاجتماعي من عقاله وأصبح متاحاً الانتقال من طبقة إلى اخرى كما أصبح متاحا تبدل الطبقات نفسها او تبدل تركيبها الاقتصادي الاجتماعي.
وقد زاد في هذا الحراك الاجتماعي ظاهرتي الهجرة والتضخم بعد ارتفاع أسعار النفط.
على أي حال، فهذا الحراك الطبقي، وسهولة انتقال الأفراد بين الطبقات لاحقا، وتوسع الطبقة الوسطى من فقراء الطبقة الدنيا، احدث تأثيرات عميقة في البني الفوقية: الثقافة، الايديولوجيا...الخ
فقد حمل أبناء الطبقات الفقيرة الصاعدون إلى الطبقة الوسطى أفكارهم ولغتهم وأذواقهم، وهو ما حصل عندما انتقل من أبناء هذه الطبقة وأبناء الطبقة الوسطى إلى الطبقة العليا وتراجع أو هبط من هذه الطبقة إلى الأسفل ان تبدلت القيم والمفاهيم والعادات وتراجعت اللغة العربية وتغيرت المواضيع التي تتناولها السينما وتبدلت عادات الناس في التنقل والسفر والزواج...الخ
لكن، أمين يعتقد أن ما نشهده الآن هو نوع من عودة الستار الحديدي بين الطبقات، ونوع من ثبات الحراك الاجتماعي نسبيا، بعد ان استقرت الأوضاع وصار من الصعب تحقيق خبطات وإثراء سريع وبعد أن تبدلت نوعية المهاجرين...الخ.
على أي حال، بغض النظر عن بعض الفوارق بين المجتمعين المصري والأردني، فأن تحليل أمين يصلح تماما لكي ينطبق على ما يحدث في الأردن، وهو ما يعني ان فكرة الشخصية المصرية أو الشخصية الأردنية فكرة عدمية غير قابلة لان تكون أداة تحليل للتحولات المجتمعية...
ففي مصر مثلا أدى الحراك الاجتماعي إلى تبدل في عادات الناس في التنقل، وإصرار الناس على اقتناء السيارات الخاصة ليس لداع التنقل وحده بل لدواع الفشخرة أساسا، وكذلك الأمر في حفلات الزواج وتراجع اللغة العربية والصحافة والإعلام ومهنة الكتابة والإغراق في التغريب وغيره وهو ما نجده في مجتمعنا.
ما هو أسوا من ذلك، فالمجتمع الأردني يعيد الآن تكرار ما مر به المجتمع المصري وانتهى منه، مثل حكاية الكسب السريع وشركات توظيف الأموال التي انتشرت في مصر في السبعينات في سبيل الإثراء السريع وبعد سيادة مفاهيم "الإثراء بلا جهد"، كما يقول أمين، وقد عشنا أزمة انهيار شركات الوساطة المالية قبل عدة أشهر فقط...
وبسبب شيوع ثقافة "الإثراء بلا جهد" في مصر فقد تراجعت القيم، ولم يعد يسأل احد من أين لك هذا، أو ما هي مصادر ثروتك وصار السؤال كم هو حجم ثروتك، أليس هذا الوضع ينطبق على الأردن مثلا...
إذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث للأردنيين علينا أن نعرف ماذا حدث للمصريين، من خلال كتاب الدكتور جلال أمين...
ربما سيقال أن الأردن شهد أوضاعا مغايرة عن مصر مثل عدم وقوع ثورة على غرار ثورة تموز 52 التي قادها ناصر.
لكن، ما يغيب عن بال بعض المحللين الذين يستسهلون تفسير ما يحدث الآن في البلد، وما حدث سابقا بتحميل سياسات الانفتاح والخصخصة مسؤولية ما يجري، يتغافلون عن ان الأردن منذ بدايات التأسيس وحتى قيام ثورات ناصر والبعث وغيرها، كان يستند على دور القطاع الخاص في الاقتصاد ولم تكن الدولة تمتلك شيئا من مؤسسات البلد الأساسية تقريبا، وحسب علمي فان، شركات الكهرباء والبرق والبريد والهاتف وغيرها مثلا بقيت مملوكة للقطاع الخاص حتى "أممتها الدولة" منتصف الستينات.
ولم يعرف الأردن وزارة تموين حتى منتصف السبعينات. ولم يكن النقل تابعا للقطاع العام حتى تأسس منتصف السبعينات "مؤسسة النقل العام" التي جرى خلال التسعينات خصخصة خطوطها.
وقد عرفت الوظيفة الحكومية في الأردن عز قل نظيره مثلما كان عليه الحال في مصر على طريقة " إن فاتك الميري تمرغ في ترابه".
وقد استوعب جهاز الدولة عددا كبيرا من أفراد المجتمع وهو الذي كان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن تكوين الطبقة الوسطى. كما توسعت الدولة في التعليم حتى أصبح التعليم المتوسط والجامعي شبه مجاني لوقت طويل، ولا زال كذلك من خلال المنح والهبات والمكرمات..الخ
وأكاد ازعم أن التقسيم الطبقي في الأردن إلى ما قبل عقد السبعينات، والستار الحديدي الذي كان قائما بين الطبقات هو تقريبا نفسه الذي كان قائما في مصر، وان الحراك الاجتماعي الذي حصل في مصر لا يختلف كثيرا عنه في الأردن حتى مع حداثة الدولة في الأردن، ذلك أن الاردن "مجتمع قديم ودولة حديثة"...
بالمناسبة الكتاب متوفر في الأسواق بسعر ثلاثة دنانير فقط، وهو الطبعة الثامنة اذ يعتبر الأكثر مبيعا في مصر حتى الان، وقد كتب بلغة شيقة ورشيقة على رغم خطورته، وهو كتاب سهل وان كان ليس تبسيطيا مطلقا..
شيوع ثقافة " الإثراء دونما جهد " و تأصلها في نفوس أبناء المجتمع كانت محركا داخليا أساسيا لا يمكن التقافز عنه ، هو ما أسهم بشكل رئيس في تشكيل "فقاعة" شركات توظيف الأموال و المضاربة ، لولا أن القائمين على أمر صناعة تلك الظاهرة-الفقاعة أدركوا أنها تداعب أحلام أبناء الطبقتين الوسطى - الفقيرة لما كتب لها النجاح أبدا و لما نجحوا في "توظيف" أو "تبديد" سيان مئات ملايين الدنانير
(لا نغفل عن حقيقة كون جزء كبير من تلك المبالغ التي جرى تلقيمها لماكنة النصب هي مقدرات حقيقية real money سواء كانت مدخرات ، أصول ، قروض )شكلت في مجملها فجوة لن يمكن للدولة سدها في ظل ظرف عالمي شديد التعقيد ، ستؤدي في النهاية إلى تأكيد و تأصيل الحدود الوهمية بين الطبقات .
المجتمع الأردني شهد حراكا ذو وتيرة متسارعة بعد سكون غلف طبيعة الحياة فترة السبعينيات و الثمانينيات القرن الماضي ، ساعدت أحداث بعينها على تسريع تلك الوتيرة ، أحداث حرب الخليج الثانية ، قطيعة الأردن مع دول عربية بعينها ، عودة مغتربي الكويت ، الحصار الجائر على العراق ، و بداية ظهور بدايات "الوجود المدني" العراقي في الأردن ،و فاة الملك المؤسس الباني و غيابه عن المشهد الداخلي، العدوان الأمريكي عام 2003 و ماتبعه من ظهور الأردن كقاعدة خلفية و أمامية في آن لكل أطياف المشهد العراقي ، بدايات ظهور الفورة العقارية ، "الثورة العقارية" التي سادت الشرق الأوسط و تأثر الأردن بها (العبدلي - بوابة الأردن - سرايا العقبة - المدن السكانية) تزامنا مع لغط الحديث عن "الحكومات الديجيتال" و الأفكار المودرن و الحديث عن الخصخصة و بيع البلد "بالقطعة".. كل هذه العوامل و الأحداث المتسارعة و المتلاحقة لم تعط للمجتمع الأردني فرصة لإلتقاط الأنفاس و تحديد بوصلة الأولويات ، الكل يركض لاهثا لمواكبة الأاحداث - الصرعات "الظواهر" و محاولة جني ثمارها قبل الأخرين ...
الأزمة المالية العالمية ضربت بأطنابها كل متر مربع من كوكبنا و كان لنا فيها نصيب ، كانت بمثابة "ضربات المطرقة" للقاضي سيد الجلسة عندما يكثر اللغط و يشعر بأنه سيفقد سيطرته على مجريات الجلسة.. هذه الضربات .. مجرد ناقوس لينبهنا على حجم الضرر الذي تقافزنا عنه (إرتفاع الأسعار - تغول الغلاء - تآكل الطبقات الدنيا - تطاير مدخراتها ...)على أمل أن "السوق" كفيل بتغطية خسائرنا "الأنية " .. و التي نعيد فحصها من جديد ..
فلنعط أنفسنا راحة لإلتقاط الأنفاس و إحصاء الخسائر و تحديد سبل معالجة الأضرار .. لأن القادم أبدا لن يكون سهلا علينا .. أفرادا و حكومات .
فـاخــر النـحـال | 09/04/2009, 22:42
تحية للاستاذ محمد ..
لست ادري كيف ربطت بين ، الانزياحات التي تعرضت لها الطبقات في المجتمع المصري ، و صعود ابناء الطبقة الفقيرة الى المتوسطة و الاخيرة الى العليا ، و بين تغير البنى الفوقية ، و سيادة التغريب ، و غيره !! المفروض ان صعود ابناء الطبقة الوسطى للعليا يفترض انتقال مكونهم الثقافي بصحبتهم ، و هو مكون لا يتضمن التغريب و تقلص استخدام العربية و ضعف الاعلام !! اعتقد ان الطبقة الوسطى ، هي الحاضنة للانتلجنسيا في اي بلد ، فكيف يتفق، ان تحيل اليها ما ذكرت !! صعودها الى الطبقة العليا (ان صح ) ، يجب ان يؤدي الى سياده صحافة مهنية و ايمان اكبر باللغة !! على انني اعتقد بان انزياح الطبقات لم يأتي يتغيير يذكر على احوال البنى الفوقية ، على الاقل هنا في الاردن ، الانزياحات التي ذكرت ، لم تسهم في كل تلك التغيرات الجسيمة ، ما أسهم بها ، هو سيطرت طبقة ذات صلة بالخارج على الصعيد الثقافي و المالي ، عادت الى الاردن مع قوانين تحفيز الاستثمار ، و عملت على ارساء مناحي و مرافق توائم ثقافتها الوافدة ، و ابتدعت افكار تجارية لم يعرفها المجتمع الاردني ، كمثل شركات المضاربة و غيرها ، و استغلت استعداد الطبقة الوسطى للانخراط في كل ذلك ، و الاهم انها استغلت استعداد طبقة البيروقراط للتوائم مع اي جديد تفيد منه ، استعداد تلك الطبقة من الموظفين لتقديم التسهيل اللازم لتغلغلها مقابل منافع مادية يعرفها كثيرون ... اخيرا على ذكر البنى الفوقية و التحتية ، لا زلت اشك ان ثمة علاقة بين البنى التحتية و الفوقية في مجتمعاتنا العربية ، لدينا يبدو الامر ، و كأن البنى الفوقية هي المسؤولة عن تشكيل التحتية ، الحكام لدينا يشكلون المجتمع و لديهم ما لديهم من شرعيات دينية و ثورية ليس بينها ، تطور قوى الانتاج و سقوط الارستقراط و صعود البرجواز و سقوط الاخيرة بفعل ضغط قوى العمل و تزايد اعدادها ،، يعني ان البنى الفوقية لم تأتي استجابة للتغيرات في البنى التحتية ، مطلقا ، فمن جاء على ظهر دبابة و باعتقاده امتلاك الحقيقة او من جاء بتصورات تاريخية دينية معينة هو من يشكل المجتمع ، و ليس العكس ، على الاقل حتى الان ... و الله اعلم
عماد رواشدة | 10/04/2009, 13:21
استاذ عماد
تحية..
صديقي اسف انني تاخرت في الرد على رأيك. اتفق معك واختلف ايضا. لكن هذا موضوع يحتاج الة نقاش طويل قد نتمكن يوما من تحقيقه.
تحياتي
محمد عمر | 13/04/2009, 18:02
مشكووور
توبيكات -
توبكات -
احلى توبيكات -
احلى توبكات -
توبكات ملونه -
توبيكات منوعه -
توبيكات حزن -
توبيكات انجليزيه -
توبيكات رومنسيه -
توبكات رومانسيه -
توبيكات تضحك -
توبيكات اسلاميه -
توبيكات شعر -
توبيكات اغاني -
توبيكات كوره -
توبيكات اسامي -
توبيكات اسامي بنات -
توبيكات مسلسلات -
توبيكات مسلسلات تركيه -
توبيكات انمي -
توبيكات كرتون -
توبيكات بنوتيه -
توبيكات بنات
توبيكات | 17/04/2009, 04:24
الصراحة..يجدر بي ان اشكرك على ما تكتبه و تدرجه تحديدا تحت تصنيف "خذ الكتاب بقوة"..فبالرغم من أنني أعرف انني لن أجد الكتاب -على الاقل في القريب العاجل -غير أنني متأكدة أنني سأطالعه يوما ما..تحياتي.
ايمان | 09/04/2009, 14:34 [ الرد ]