مملكة "دستورية" مؤقتة...!
26 حزيران, 2010

اخيراً وليس اخرا وصل عدد القوانين المؤقتة التي اقرتها الحكومة الحالية منذ اذار وحتى الشهر الحالي 27 قانوناً...

من بين القوانين المؤقتة التي جرى اقرارها قوانين "خطيرة"، اكثرها يتعلق بالقانون العام، بعيدة المدى وتشكل ناظما لعمل الدولة وعلاقات مؤسساتها ببعضها البعض وعلاقاتها بافراد المجتمع.

 

يقال ان الحكومة تخطط لاصدار قوانين مؤقتة اخرى ليبلغ اجمالي عددها 35 قانونا مع نهاية العام.

ستضاف هذه القوانين الى عدد كبير من القوانين المؤقتة النافذة، وبعضها مقر بهذه الصيغة منذ عام 1971.

لا اعرف بالضبط عدد القوانين المؤقتة، لكنها تعد بالعشرات، وهناك تقديرات تقول ان العدد قد يصل الى نحو 250 قانونا،
عدا عن القرارات التي وصفت بالسيادية مثل قرار فك الارتباط الذي يؤكد عددا من المحامين والقضاة عدم دستوريته.

كان سبق ان اقرت حكومة علي ابوالراغب 216 قانونا مؤقتا، لم يتح للبرلمان اقرارها جميعا، لا بل لم يقر نصفها.

وبحسب البعض فان الكثير من هذه القوانين يشوبها مخالفات دستورية واضحة، مثل قانون المطبوعات والنشر، واخيرا قانون استقلال القضاء الذي اقر في الخامس عشر من الشهر الحالي.
 

يناقش عدد كبير من القضاة، خاصة الذين وقعوا على عريضة الاحتجاج على القانون وعلى احالة اربعة من قضاة محكمة التمييز الى التقاعد بان المادة 16 من القانون تشكل انتهاكا مكشوفا للدستور من حيث النص الدستوري الواضح على استقلالية الجهاز القضائي.

بغض النظر عن الجدل الدائر حول دستورية اقرار القوانين المؤقتة، فمن متابعتي لما يكتب ويقال في وسائل الاعلام توصلت الى عدد من الملاحظات، التي تشكل قاسما مشتركا لكل من كتب في هذا الموضوع:
 
-    هناك تعسف في اصدار القوانين المؤقتة.
-    استعجال في اقرار قوانين لم تخضع للتدقيق القانوني والدستوري بشكل كاف، ناهيك عن انها لم تخضع لحوارات معقمة بين الاطراف الفاعلة في هذه القوانين.

-    هناك تجاهل كبير لاراء المختصين في القوانين المؤقتة المقرة، خاصة قوانين مثل قانون الانتخابات  وقانون الضمان الاجتماعي وقانون ضريبة الدخل وقانون استقلال القضاء، على سبيل المثال لا الحصر.

-    مع افتراض ان الدستور منح الحكومة بموافقة الملك اقرار قوانين مؤقتة، الا ان هذا السلوك القى بظلال شك كبير على "ديمقراطية" و جدية عملية الاصلاح. وهناك نظرة شك وريبة في كل القوانين المؤقتة.

-    عدم استقرار عملية التشريع في البلد، مقابل عدم الاهتمام بتجديد قوانين يعمل بها منذ اكثر من ستين عاما وصار لها اولوية في التعديل اكثر من كثير من القوانين التي صدرت بصفة مؤقتة.

-    التعسف والاستعجال والمبالغة في اصدار القوانين المؤقتة صار يمس بهيبة الدولة ربما اكثر من المشاجرات والعنف الجماعي.
 
 -    تاثير عدم استقرار التشريع سلبا على البيئة الاقتصادية الاستثمارية
   
- هناك شعور كبير بان اقرار القوانين المؤقتة جاء نتيجة لضغوطات دولية ، وتدخلا سافرا في شؤون البلد الداخلية وقراراته السيادية اكثر مما لو كان اقرار القوانين نتيجة حالة داخلية تستدعيها الضرورة.

-    وعليه فان البعض يشعر ان المدى الذي وصل اليه اقرار القوانين المؤقتة وسهولة اقرارها وكثافتها يشكل "مؤامرة" على الدولة ويهدف الى تفكيك مؤسساتها الدستورية او على الاقل "تبهيتها".
 
-المشكلة الاخرى ان النقاش الاعلامي وصل الى الجهاز القضائي المحصن قانونا ودستوريا وتاليا صار عرضة للتشكيك فيه.

-    هذه بعض النقاط التي استطعت رصدها في جدل اصدر القوانين المؤقتة، الذي زاد مؤخرا مع اقرار قانون استقلال القضاء.

الخلاصة ان الثقة المجتمعية في الدولة صارت عرضة للاهتزاز اكثر مما هي مهتزة اصلا...
وعليه فان القوانين المؤقتة تعطي فعلا عكسيا حتى لو كان الاصلاح هو المرجو منها
بالنسبة لي شخصيا صرت اعتقد باننا نعيش في مملكة دستورية مؤجلة او مؤقتة

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba