سر الاهتمام المفاجيء بحركة التدوين في الاردن...!
19 تموز, 2010
امبارح سألتني صديقة مدونة عن "سر" كل هذا الاهتمام بحركة التدوين في الاردن، خاصة بعد ان زادت الانشطة الموجهة لـ"تطوير" او "تفعيل" او تسليط الضوء على هذه الحركة.
 
الصحيح، ان العام الاخير، بشكل خاص، شهد عدة انشطة نظمتها مؤسسات مجتمع مدني بتمويل عالمي توجهت نحو التدوين.

بالنسبة ليّ فأن هذا الامر طبيعي جدا.

بداية اظهرت دراسات رزينة ان الناس بدأت تتوجه بقوة نحو حركة التدوين كمصدر للمعلومات.
 
في اخر دراسة اجريت في الاردن اتضح ان نحو 4% من مستخدمي الانترنت يطلعون بشكل دائم على المدونات.

هذه النسبة وان كانت بسيطة الا انها واعدة اذا ما قورنت بالسنوات الماضي حيث لم تكن المدونات تظهر في قائمة اسباب استخدام الانترنت.
 
لكن هناك 23% يستخدمون الشبكات الاجتماعية، اي التدوين بشكله الاحدث، وهي اعلى من نسبة زيارة المواقع الاخبارية التي بلغت 19%.

وفي اخر الدراسات التي اجريت في الولايات المتحدة ظهر ان 44% من الناس تستقي معلوماتها من المدونات وشبكات الاعلام او التواصل المجتمعي.

على الرغم من ان حركة التدوين كما نعرفها، الماكروتدوين، بدأت تفقد بريقها لصالح الشبكات الاجتماعية، الا ان هذه الشبكات هي مدونات "مصغرة" في حد ذاتها، "ميكروتدوين".

المعنى، ان التدوين بقي حاضرا بقوة لكن شكله اختلف.
على الجانب الاخر،،،

تستحق حركة التدوين في الاردن تسليط الضوء فعلا لعدة اسباب:

اولا لانها حركة نشطة وبدات تبرز مواهب عدة، وهي فوق ذلك اعطت بعض الفئات صوتا لم تكن وسائل الاعلام القديمة قادرة على توفيره.

في الاردن تنشط النساء في التدوين، سواء في المدونات او الشبكات الاجتماعية، اكثر من السابق. وقد حصلت النساء على "منصات" من خلال الانترنت وفرت لنا معرفة الكثير مما يدور في عقل المرأة، واهتماماتها.

واعطت الانترنت المجال واسعا لكل الحركات الاجتماعية  للظهور.
 
هذه الحركات التي بدات تحل شيئا فشيئا محل المعارضة التقليدية. وقد وفرت التدوين والشبكات الاجتماعية للحركات، كما للناس فرصة التجمع والنقاش والتفاعل.

سواء اعترف الصحفيون "التقليديون" بالمدونيين ام لا، فان الظاهر ان الكثير من وسائل الاعلام تاثرت الى حد كبير بحركة التدوين وبكل مفاهيم "الاعلام الجديد"، ولا اقصد المواقع الاخبارية الالكترونية، التي ليست اكثر من "قص ولصق" للصحافة القديمة.

تستحق حركة التدوين في الاردن الاهتمام لانه لم يعد ينقصها منافسة حركات التدوين في الوطن العربي. لكن ما توفر للمدونين العرب لم يتوفر للاردنيين.

في كل الدول العربية تبدي الصحافة اهتماما جديا بهذه الحركية، وبدأ الصحفيون المصريون ينظرون للتدوين كرديف لهم ومصدر معلومات وانتقاء او التقاط كفاءات.

وصار الناشر في مصر تحديدا "يتصيد" اي مدونة واعدة او ناجحة لتحويلها الى كتاب مطبوع.
 
في حين اننا في الاردن نعاني من نظرة "استصغار" من قبل الصحفيين التقليدين والناشرين على حد سواء، رغم كل التأثر الذي اصاب هؤلاء بسبب انتشار الانترنت.

المشكلة ان الاردن الذي يعتبر متقدما جدا في تكنولوجيا المعلومات وفي تطبيقات الانترنت، وتتم الاستعانة بكفاءته لتدريب اقرانهم العرب لا ينصف نفسه في الداخل.

لدينا في الاردن عشرات الظواهر الاعلامية الجديدة التي سبقنا بها غيرنا مثل "الويكي بلوغز" امثال مدونات "حبر دوت كوم" و "اردني مبدع" وهي تجارب سباقة وناجحة في المنطقة ولها جمهور كبير.

وجمهور هذه المدونات جمهور مختلف، فهو تفاعلي، ومنتم، وجدي في نقاش قضايا البلد، استطاع ان يمحو صورة المواطن غير المبالي، المواطن الذي لا تثيره الا الاخبار التافهة ومقالات "المسخرة".

البلد هي من بين اكثر الدول العربية التي انتشر فيها مفهوم "المواطن الصحفي".

بالنسبة لنا، نحن العاملون في هذا الحقل الاعلامي الجديد، فاننا نعتبر كل مواطن اسهم في صياغة مادة اعلامية، وخاصة الخبرية منها، ونشرها اما عبر مدونته الخاصة، او عبر اي شبكة اجتماعية وحتى في التعليقات على المواقع هو مارس نوعا من العمل الصحفي المهني.

الصحفي في تعريفه هو جامع وناشر اخبار لا اكثر ولا اقل.

ما ينقص البلد هو استغلال هذه الظواهر الجديدة والعمل على تنميتها وتشجيعها، بنشر الوعي في مفاهيم الاعلام الجديد وتدريب الصحفيين على التعامل مع حركة التدوين، الكبيرة والمصغرة.

مع ذلك، بقي ان اقول...

رغم احترامي لحرية حركة التدوين بوصفها "مساحة شخصية حرة" لا تقبل التنميط، ومرفوض تنميطها. الا ان المدون الاردني، وفي ظل الظروف التي نمر بها، حان له ان يعطي قضايا البلد اهتماما اكبر.

ليس مطلوبا ان يتحول المدون الى كاتب رأي جديد، كما يفعل بعضنا ممن يحسب نفسه على المدونين، لكن المطلوب ان نجد كمدونين طرقنا الخاصة والشخصية في التعامل مع هذه القضايا، وعدم الاكتفاء بمدونات الخواطر، وتجنب تقليد كتبة الاعمدة.

اعتقد ان حركة التدوين وحتى تفرض نفسها على الاعلام القديم يجب ان تصل الى حيث لا يستطيع هذا الاعلام الميت الوصول.

البلد يعاني من ازمة تتعمق بتسارع، واعتقد ان الانترنت اعطت الناس المجال لان يرتفع صوتها، خاصة واننا في بلد تنتشر فيه الانترنت بسرعة حتى وصل عدد المستخدمين الى 2 مليون ان لم يكن اكثر.

فهل نستفيد من هذه الفرصة...!

ارجو ان لا تفهم مدونتي هذه كدعوة الى تاطير حركة التدوين وحرمان الناس من التعبير الحر عن نفسها. لكنها دعوة لابداء المزيد من المبالاة والجدية في ظل ظرف صعب يتطلب المشاركة وان باضعف الايمان.

تعليقات

Comment Icon

المشكلة انه لا يمكن التعويل على الاخبار التي تطرحها معظم المدونات الاردنية لاكثر من سبب. منها ضعف المدون في فن الكتابة و تردي لغته، و عدم توثقه قبل طرح الاخبار و لو بالحد الادنى كما تفعل الصحف، لكن الاهم هو غياب الرقابة المؤسسية على ما ينشر من اخبار في المدونه كما يحدث مع الاخبار و التقارير في الصحف، الرقيب هو هنا فقط المدون ذاته، و للاسف لا نشعر بنضج المدونين للدرجة التي يعول فيها على راقبتهم الذاتية فيما يتعلق بتوخي الصدقية و الحيده و الموضوعيه..

لما لا نقول بأن إهتمام قطاع الصحافة و النشر المصري بالتدوين و غياب هذا الاهتام لدى القطاعات الاردنية يعود في الاساس لتقدم و نضوج حركة التدوين المصرية و هشاشة حركة التدوين الاردنية.

صحفي | 19/07/2010, 08:28 [ الرد ]

Comment Icon

كتير بحب موقع اردن مبدع الذي اسسه الدكتور يوسف منصور.

عبير هشام ابو طوق | 19/07/2010, 12:24 [ الرد ]

Comment Icon

بحب نحاول نشجع التدوين من خلال الراديو او موقع عمان نت. مثلا يكون هناك زاوية يومية او برنامج يقراء اهم المدونات او يجري مقابلات مع المدونين. اذا كان هناك افكار من هذا القبيل او متطوعين نحن بنرحب وياريت مراسلة مدير الاذاعة محمد ابو عرقوب او مدير الموقع محمد العرسان. يميللاتها تلي
arqoub@ammannet.net
ersan@ammannet.net

داود كتاب | 21/07/2010, 10:38 [ الرد ]

Comment Icon

عمت مساء يا صديقي

راسم | 21/07/2010, 21:40 [ الرد ]

Comment Icon

هلا راسم كيفك؟

محمد عمر | 22/07/2010, 15:53 [ الرد ]

Comment Icon

التدوين فَرَضَ نفسه ليكون وسيلة إعلامية يُعتَرَف بها.

أسامة الرمح | 22/07/2010, 11:43 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba