في الأفلام المصرية القديمة، كان أعيان القرى يستأجرون "ندبات" للبكاء واللطم على وفاة عزيز...
يبدو أن موضوع استئجار الندابات هذا لم يعد يقتصر على أعيان الفلاحين الغلابى، فصحفنا هي الاخرى اتبعت هذه العادة...
في صحيفة "الغد" مثلا تندب رندا حبيب عادات الشعب الطيب في المدينة القديمة، العادات القديمة التي كان فيها الشعب الطيب يتضامن ويتكافل مع الفقراء في المواسم...
طيب نفهم من هيك انه قبل ثلاثين أو أربعين سنة لم يكن هناك فقراء في الأردن، وان الحياة في البلد تراجعت للخلف، وان كل هذا التقدم والانجازات ذهبت سدى...!
في "الرأي" تندب الدكتورة ديانا النمري الحياة التي تغيرت وباتت "اكسبرس" ولم يعد احد يتواصل مع احد..
وسعيد شقم في نفس الصحيفة يندب التواصل أيضا والعلاقات الإنسانية، إذ أصبح التنائي بديلا عن تدانيننا...
طيب، المطلوب مثلا ان تترك الناس أعمالها وتذهب إلى ديوان شيخ العشيرة للتعليلة...
الدكتور صلاح جرار في "الرأي" يندب حظ اللغة العربية وضياعها، يا خسارة، على يد من يتحدثون العامية...
حلمي الأسمر في "الدستور" يندب الله والأخلاق والعادات والقيم المتسامحة التي ذهبت ضحية لعبة "بلاي ستيشن" للأطفال...
وهدى فاخوري في نفس الصحيفة تندب ضحايا حوادث السير...
وغسان إسماعيل عبد الخالق في نفس الصحيفة يندب هدوء الريف الذي قتله صخب وفوضى المدينة...
طيب حفلة الندب شغالة وهذه فقط نماذج، واعتقد ان وصف الندب يصح على أكثر من 70% من الواحد وأربعين مقالة التي نشرتها الصحف، ولم أجد فيها مقالة واحدة فيها تحليل حقيقي لأي حدث محلي او عربي أو دولي...
أخبار...
طيب بعيدا عن "ندابات" الصحف، فان أخبارنا اليوم كانت تتركز على العاصفة الثلجية..
انسوا التقارير النمطية وعناوينها المملة عن فرحة الناس وخروجهم للعب في الثلج وعن تدثر عمان بالرداء الأبيض واستبشار المزارعين بموسم خير، وتصريحات وزير الزراعة العمومية عن موسم زراعي جيد...
عادي، ما فيها شي جديد، "نماذج" الأخبار والتقارير موجود أصلا وما على المحررين سوى تغيير التاريخ أو أسماء الوزراء...
لكن والحق أقول لكم أن بعض الصحف أتعبت حالها وسألت الأمين العام لسلطة وادي الأردن موسى الجمعاني الذي قال إن مخزون المياه تحسن وان لم يبعد شبح شح المياه.. وان العاصفة الثلجية زودت سدود المملكة بما لا يقل عن 3 ملايين متر مكعب وذلك حتى الساعة السابعة من صباح أمس الخميس ، لترتفع نسبة تخزين سدود وادي الأردن التسعة من دون سد الوحدة عما كانت عليه قبل العاصفة الى39% من حجم تخزينها البالغ 217 مليون متر مكعب....
بالرغم من كل الجهود الكبيرة التي قامت بها أجهزة الدولة، إلا أن السبل تقطعت بواحد وعشرين مواطنا في اربد بحسب الغد، وان مادتي الكاز والسولار لا تزال مفقودة من بعض محطات الوقود، والمصفاة تقول إن الثلوج حاصرت خمسين شاحنة محملة بالمشتقات النفطية...
على أي حال، الحكومة أعلنت السبت يوم عمل تعويضا، هذا جيد، لكن المشكلة إلى متى ستبقى الحياة تتعطل كلما هطل الثلج، والى متى سنبقى نتعامل مع الثلج كما لو كان عدوا يترصد بنا خلف البواب ونثير هلع الناس وخوفهم...!
المهم العاصفة الثلجية انتهت، والصحف عاودت الصدور لكن تغطيتها وأخبارها كانت شحيحة والخبر الرئيس عن العاصفة الثلجية وما بعدها كان واحدا عند الجميع لا فرق بين أي منهما...