ماذا قدم الفلسطينيون للأردن؟...
سقط بين يدي العدد الأخير، عدد حزيران 2010، من مجلة "السجل" الشهرية.
احتوى العدد ملفا تناول "العلاقة الأردنية الفلسطينية" بشقها الداخلي مركزا على "إسهامات الأردنيين من اصل فلسطيني" في بناء الأردن...
جاء ملف العدد تحت عنوان "الغلاف" "حتى لا ننسى، دفاعاً عن الأردن"...
يبدو أن هيئة تحرير المجلة اختارت الملف لإعادة "تذكير" الأردنيين، أو الجزء الذي ينكر منهم إسهامات "مكون رئيس" من مكونات المجتمع الأردني.
خصصت المجلة جزءاً من الملف لعدد من "المبدعين" الذين قدموا إسهامات للأردن في الثقافة والاقتصاد والرياضة...
وقالت المجلة إنها اختارت الشخصيات بطريقة عشوائية استندت إلى نقاشات معقمة بين هيئة تحريرها، وهي لا تنكر إسهامات آخرين.
لكن الأمر اللافت للنظر هو غياب أسماء الشخصيات التي أسهمت في المجال السياسي، وخاصة في بناء الدولة بدون سبب واضح.
لم يغب الإسهام السياسي بالكامل عن ملف العدد لكنه اقتصر على "المعارضة" فأتى على ذكر شخصيات كـ قاسم الريماوي وجورج حبش وفائق وراد وفهمي السلفيتي وفؤاد نصار...
باستثناء إسحاق الفرحان الذي أوردته المجلة، اعتقد ان المجلة اختارت، ربما، عدم الخوض في الشخصيات السياسية تجنبا للجدل، أو ربما للتركيز على جانب واحد من الصورة "الجانب الإبداعي" أو الجانب المشرق" فيما اختارت الابتعاد عن الجانب الإشكالي.
الشخصيات الأردنية الفلسطينية التي أسهمت في "بناء الدولة" وفي صياغة سياستها كانت دائما مثارا للجدل أكثر من غيرها، خاصة إنها لعبت الأدوار الحاسمة في صياغة السياسة الأردنية تجاه فلسطين والفلسطينيين، أمثال:
توفيق أبو الهدى التاجي الفاروقي، أكثر شخصية إشكالية، تولى رئاسة الحكومة 12 مرة.
يعتبر أبو الهدى الى جانب عوني عبد الهادي والشيخ محمد علي الجعبري مهندسي "وحدة الضفتين" فهم الذين رتبوا المؤتمرات الاربعة التي تمخض آخرها، مؤتمر أريحا 1949، عن المطالبة بوحدة الضفتين التي تمت رسميا عام 1950. ويحملهم البعض مسؤولية إقناع الملك عبدالله الأول بهذا القرار.
عدنان أبو عودة، يصفه البعض بالسياسي الخطير، تسلم ابو عودة وزارة الإعلام في الحكومة العسكرية التي شكلها الفلسطيني الأردني محمد داود خلال أحداث ايلول 1970، وقدم مع وصفي التل مشروع "الاتحاد الوطني"، الذي تشكل لـ"إعادة اللحمة الأردنية الفلسطينية"، بعد أيلول،
تسلم الأمانة العامة للاتحاد، ساهم، او هو من كتب "خطاب فك الارتباط" عام 1988، وهو من ساهم في صياغة مشروع "المملكة العربية المتحدة" و "مشروع الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية" الذي طرحه الملك الحسين على دورة المجلس الوطني الفلسطيني في عمان عام 1984.
انتهى أبو عودة إلى المطالبة بمساواة الأردنيين جميعا وهو الذي صاغ التعبير السياسي الشهير "الحقوق المنقوصة".
الزعيم محمد داود، شكل الحكومة العسكرية الشهيرة خلال احداث ايلول 1970، وضمت يعقوب ابو غوش وعدنان ابو عودة، من اصول فلسطينية، لكنه لم يستمر في العمل رئيسا للحكومة، وقدم استقالته بعد اقل من اسبوعين على تشكيلها، وقيل ان ابنته او عائلته هددته بالتبرؤ منه اذا استمر في الحكومة.
حازم نسيبة، تولى وزارة الخارجية، وكان مندوبا دائما للأردن في الأمم المتحدة، ساهم عام 1962 إلى جانب وصفي التل والشريف عبد الحميد شرف وأكرم زعيتر، الأردني الفلسطيني، في صياغة ما عرف بـ"الكتاب الأبيض" الذي قدمه التل إلى البرلمان كخطة سياسية لحكومته لاسترداد فلسطين، وجاء الكتاب في حينها ردا على الطروحات "الناصرية".
حسين فخري الخالدي، تولى رئاسة الحكومة بعد الانقلاب على حكومة سليمان النابلسي عام 1957، وتم اختياره رئيسا للحكومة لتهدئة التظاهرات التي كانت اندلعت في البلاد وخاصة في الضفة الغربية. لكنه عجز وقدم استقالته في اقل من اسبوع.
الرائد محمد فياض، لست متأكدا من الرتبة والاسم الأول، هو شخصية عسكرية، لكنه لعب دورا سياسيا مهما، إذ تولى مسؤولية قيادة معارك "أحراش جرش" ضد الفدائيين الفلسطينيين عام 1971، التي أسفرت عن إنهاء كامل الوجود الفلسطيني المسلح في الاردن.
رجائي الدجاني، من أقسى وزراء الداخلية في الاردن، وهو ابن وزير، وواحد من خمس شخصيات من عائلة الدجاني تتولى مسؤولية وزراية في تاريخ الاردن. وضع رجائي الدجاني "تعليمات فك الارتباط" عام 1988.
مروان دودين، كان معارضا واعتقل، ثم تسلم إدارة الإذاعة وصار وزيرا وعضوا في مجلس الأعيان، واتهم بالتنسيق مع ما عرف بـ"روابط القرى" التي تشكلت في الضفة الغربية لمواجهة منظمة التحرير الفلسطينية وتزعمها قريبه مصطفى دودين.
احمد طوقان، شكل حكومة مدنية بعد أحداث ايلول 1970، كان الهدف من اختيار الملك الحسين له رئيسا للوزراء بعد أيلول لإظهار ان الأحداث لم تكن بين "فلسطيني / أردني".
باسم عوض الله، أصبح من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، وهو المتهم الأول والأخير عن قيادة تيار "الليبراليين الجدد"، والمتهم عن بيع أصول الدولة الأردنية، وتجنيس ما لا يقل عن 25 الف فلسطيني، والأكثر من ذلك هو المتهم عن صياغة ما يعرف بـ"وثيقة عوض الله / صائب عريقات".
هذه بعض الشخصيات السياسية، الأكثر
إثارة للجدل، التي استطعت أن أتذكرها، وهي لعبت دورا مفصليا في إشكالية
العلاقة الاردنية الفلسطينية على الصعيدين الداخلي والخارجي.
لكن قائمة السياسيين الأردنيين من اصل فلسطيني تطول كثيرا لو أردت الكتابة عن الشخصيات الاخرى الأقل إثارة للجدل.
عدد السجل حمل أيضا إسهامات من الكتاب والباحثين حسين أبو رمان الذي تناول بيان "اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين" بنظرة نقدية ووصفه بالبيان الخطير معتبرا انه صيغ بعقلية انقلابية.
هاني الحوراني استعرض "بسرعة" العلاقة الأردنية الفلسطينية، مسلطا الضوء على علاقة الضفتين تحديدا.
فارس بريزات تناول "لغة التحريض". ومحمد المصري الذي تناول "مركب الهوية الأردنية المرن".
عندي ملاحظة ،،،
في الجدل الدائر حول موضوع الأردنيين من اصل فلسطيني، بما في ذلك عدد "السجل"، يتم التعامل مع هؤلاء بـ"الجملة" خاصة عندما يتم الحديث عن موضوع "الحقوق السياسية" أو "تولي المناصب الرسمية" في السلطات الثلاث.
الملاحظ ان كل من تولى مسؤولية رسمية من هؤلاء، اي الاردنيين من اصل فلسطيني، باستثناء توفيق ابو الهدى، وعدد من النواب الذين لم يتجاوز عددهم العشر على مر تاريخ البرلمان، كانوا دائما من "الضفة الغربية"،
لم يحصل في تاريخ الاردن السياسي ان تولى "لاجيء" من فلسطين عام 1948، مسؤولية سياسية،
كان السياسيون الاردنيون الرسميون، على اختلاف اصولهم ومنابتهم، ولا زالوا، ينظرون إلى "اللاجيء" كما لو كان "مواطنا مؤقتا" "يخاف" منه، او ان لديهم شعور بانه "مواطن" غير "منتم" بسبب تمسكه الدائم بحق العودة، مع العلم ان اللاجئين حصلوا على الجنسية الاردنية قبل فلسطيني الضفة الغربية، الذين ينظر إليهم كجزء "أصيل" مكون من تركيبة الشعب الأردني ومنحوا كامل الحقوق وحصلوا على مناصب رسمية عدة وعلى نصف عدد مقاعد البرلمان بعد قرار وحدة الضفتين.
يعنى لو اثير موضوع العنصريه كان هاجمتوا الاردنيين وطالبتوا بحقوق ضائعه وامتيازات حصل عليها الاردنيون وحرم منها الفلسطنيون اما في حال تحميل الاردن جميل ومنه فحينها تذكروا من تولى مناصب هامه من الفلسطينين الحمدلله انك ذكرت هذا الكم الهائل من الذين تولوا مناصب حساسه بالدوله الاردنيه مع وجود كفاءات اردنيه اردنيه وليس لشح الكفاءات وهذا ان دل على شيء فانما يدل على عدم التمييز العنصري الذي يدعيه البعض وذلك على حساب الاردنيين الذين ضاعت حقوقهم في وطنهم وان طالبوا بفرصه من عشرات الفرص التي حصل عليها من ذكرتهم اتهمتونا بالعنصريه
المحاميه وصاف الكعابنه | 04/07/2010, 16:03 [ الرد ]