Out of Messages ...!
29 تموز, 2008

 "امض باتّجاه ذلك الضّوء الّذي ينأى عنك كلما اقتربت منه موحيا لك أنّ المغامرة لا تزال طويلة...لكنّك ستصل..حتما ستصل". حسونة المصباحي...


تركتني الادوية الكثيرة التي وصفها لي الطبيب كما لو كنت "زومبي" خارجا من احدى مقابر العصور الوسطى في فيلم رعب فاشل.

نقلتني ادويتي من الكآبة الحادة الى درجة انعدام الاحاسيس وتبلدها. لم اعد قادرا على التفاعل مع شيء. حتى كتابتي اصبحت اقرب الى الصنعة منها الى العفوية.

تركتني هذه الادوية "خارج التغطية" او " Out of Massages " لا استقبل ولا ارسل. لم اعد اكترث لشيء مطلقا. اشعر بهذا في كل شيء. اقرأ فلا اتفاعل مع ما قرأت. اشاهد فيلما فلا يثير في نفسي أي انفعال. استمع للموسيقى والاغاني كأنني آلة صماء. الجروح التي كانت لايام خضراء جفت تماما ولم تعد تثير فيّ الاسى او الحزن سوى بعض شذرات حنين ساعات الغروب. تقبل غريب لواقع ليس فيه روح.

أصبحت اخشى على نفسي من نفسي.

قرأت كثيرا عن ادويتي. بعض الدراسات تقول انها تؤثر ليس على عوارض الكآبة او تقلب الوجدان، انما على مجمل الشخصية. تعمل على تغيير شخصية المتعاطي لها. لا اريد ان افقد نفسي فانا احببتها واحبها كما هي. احبها بكل خطاياها واخطائها. بحزنها وفرحها. بسخريتها وجديتها. احب نفسي بكل الحماقات التي ارتكبتها ولا يزال عندي استعداد كي اعيدها مرة والف مرة. لا يزال عندي استعداد ان امضي في مغامرتي حتى النهاية مهما بدت سرابا. ان امضي في البحث عن اسطورتي الخاصة حتى رعشة الموت وحتى لو كان مسيري داخل نفق معتم ليس فيه سواي.

الآن، وانا حر. لم يعد عندي ما اخشاه. لم اعد اخاف الفقد. لأني استعدت حريتي، سواء برضاي ام رغما عني. لم يعد عندي من اخشى عليه ان يتأثر بتقلب وجداني. ولم يعد عندي من اعتذر له او انتظره او ابرر له مزاجي المتقلب. اذا فلتسقط الادوية.

تعليقات

Comment Icon

مرحبا أبو عمر، ما ذكرتَه في هذه التدوينة أُحِسُّ بأنّه يَصْدق فيّ على نحوٍ واضح. والنحو هذا قد يتلخّص في كلمة واحدة: الغربة. فأرجو أنْ تقرأ هذه المقاطع في وصف الغريب، وهي مِنْ كتاب "الإشارات الإلهيّة" لأبي حيّان التوحيدي.

وصف الغريب لأبي حيان التوحيدي

أين أنت عن قريب ٍ قد طالت غربته في وطنه، وقلّ حظـه ونصيبه من حبيبه وسكنه؟
وأين أنت عن غريب لا سبيل له إلى الأوطان، ولا طاقة به على الإستيطان؟

قد علاه الشحوب وهو في كِنّ، وغلبه الحزن حتى صار كأنه شن [الشن القربة البالية]. إن نطقَ نطق حزنان منقطعاً، وإن سكتَ سكت حيران مرتدعاً، وإن قرُبَ قرب خاضعاً، وإن بـَعُـدَ بعد خاشعاً، وإن ظهر ظهر ذليلاً، وإن توارى توارى عليلاً، وإن طلبَ طلب واليأس غالبٌ عليه، وإن أمسك أمسك والبلاء قاصدٌ إليه، وإن أصبح أصبح حائل اللون من وساوس الفكر، وإن أمسى أمسى مُنْتَهبَ السر من هواتك الستر، وإن قال قال هائباً، وإن سكت سكت خائباً.

قد أكله الخمول، ومصّهُ الذبول، وحالفه النحول، لا يتمنى إلا على بعض بني جنسه، حتى يفضي إليه بكامنات نفسه، ويتعلل برؤية طلعته، ويتذكر لمشاهدته قديم لوعته، فينثر الدموع على صحن خده، طالباً للراحة من كده.

وقد قيل: الغريب من جفاه الحبيب. وأنا أقول: بل الغريب من واصله الحبيب، بل الغريب من تغافل عنه الرقيب، بل الغريب من حاباه الشريب [الشريب أي من يشاركك الشرب]، بل الغريب من نودي من قريب، بل الغريب من هو في غربته غريب، بل الغريب من ليس له نسيب، بل الغريب من ليس له من الحق نصيب.

يا هذا، الغريب من غَرَبت شمس جماله، وإغترب عن حبيبه وعُذّاله، وأغربَ في أقواله وأفعاله، وغرّبَ في إدباره وإقباله، واستغرب في طمره وسرباله.

يا هذا، الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودلّ عنوانه على الفتنة عُقَب الفتنة، وبانت حقيقته فيه في الفينة حَدّ الفينة.
الغريب من إن حضر كان غائباً، وإن غابَ كان حاضراً. الغريب من إن رأيته لم تعرفه، وإن لم تره لم تستعرفه. أما سمعت القائل حين قال:

بــِمَ التعللُ لا أهلٌ ولا وطنُ ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سَكَـنُ

هذا وصف رجل لحقته الغربة، فتمنى أهلاً يأنس بهم، و وطناً يأوي إليه، و نديماً يحل عُقَدَ سره معه، و كأساً ينتشي منها، و سكناً يتوادع عنده. فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب، و اشتملت عليه الأشجان من كل حاضر وغائب، و تحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب، واستغرقتهُ الحسرات على كل فائت وآئِب، وشتته الزمان و المكان بين كل ثقة و رائب، وفي الجملة، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب، فوصفٌ يخفى دونه القلم، ويفنى من ورائه القرطاس، ويُشلُ عن بجسه اللفظ [البجس هو تفجر الماء]، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر، ولا رسمَ لهُ فيُشهر، ولا طيّ له فيُنشر، ولا عُذر له فيُعذر، ولا ذنب له فيُغفر، و لا عيب عنده فيُستر.

هذا غريبٌ لم يتزحزح عن مَسقْط رأسه، ولم يتزعزع عن مَهَبّ أنفاسه. وأغربُ الغُرَباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البُعداء من كان بعيداً في محل قربه، لأن غاية المجهود أن يسلو عن الموجود، ويُـغمِضُ عن المشهود، ويُقصى عن المعهود، ليجد من يُغنيه عن هذا كله بعطاء ممدود، ورفد مرفود، وركن موطود، وحد غير محدود.

يا هذا، الغريب من إذا ذَكَر الحق هُجـِر، وإذا دعا إلى الحق زُجر. الغريب من إذا أسنَدَ كُذّب، وإذا تطاهر عُذِب. الغريب من إذا إمْتَارَ لم يُمر، وإذا قعد لم يُزر .

يا رحمتا للغريب، طال سفره من غير قدوم، وطال بلاؤه من غير ذنب، واشتد ضرره من غير تقصير، وعظم عناؤه من غير جدوى.

الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله، وإذا رأوه لم يدوروا حوله. الغريب من إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف، و إن كتمَ أكمده الحزن واللهف. الغريب من إذا أقبلَ لم يُوسّع له، وإذا أعرض لم يُسئل عنه. الغريب من إذا سأل لم يُعط، وإن سكت لم يُبدأ. الغريب من إذا عطس لم يُشَّمت، وإذا مرض لم يُتفقد. الغريب من إذا زار أغلق دونه الباب، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.

يا هذا، الغريب في الجملة من كله حُرقـة، وبعضه فُرقة، وليله أسف، ونهاره لهف، وغداؤه حزن، وعشاؤه شجن، وآراؤه ظِنن، وجميعه فِتن، ومفرقه محن، وسره علن، وخوفه وطن.

الغريب من إذا دعا لم يُجب، وإذا هاب لم يُهب. الغريب من إذا استوحش استُوحِش منه. استوحَش لأنه يرى ثوب الأمانة ممزقـاً. وإستوحِشَ منه لأنه يجد لما بقلبهِ من الغليل مُحرقـاً.

دع هذا كله. الغريب من أخبر عن الله بأنباء الغيب داعياً إليه. بل الغريب من تهالك في ذكر الله متوكلاً عليه. بل الغريب من توجه إلى الله قالياً لكل من سواه. بل الغريب من وهب نفسه لله متعرضاً لجدواه.

يا هذا أنت الغريب في معناك.

هشام غانم | 29/07/2008, 18:54 [ الرد ]

Comment Icon

مساءك سعيد هشام..
اشكرك بشدة على هذا التعليق.
اما بخصوص نص التوحيدي، اقول انه بعيدا عن جمالية النص الآخاذ. فان التوحيدي سبق فرويد وماركس وفروم وغيرهم بمئات السنين في توصيف وتحليل مفهوم "الاغتراب" تحية مرة اخرى

محمد عمر | 30/07/2008, 15:28 [ الرد ]

Comment Icon

ما تروح تنتحر وتريح العالم من قرفك. إنت إنسان فاشل وغير مستقر وهادم للبلد. بدال ما تتخيل إنتحارك، كون زلمة وإنتحر.

حنان | 29/07/2008, 21:39 [ الرد ]

Comment Icon

بنصحك بالبطاطا المسلوقة مع رشة ملح و كم نقطة زيت زيتون... منيح كتير لحالتك ع فكرة..

yassin | 30/07/2008, 14:18 [ الرد ]

Comment Icon

كنت بدي ارد عليها واحترت شو اكتب، بس اعتقد وصفتك ممتازة لوضعها.
ريم: هاي النفسيات موجودة كتير فعادي بس الخطأ انه يضل التعليق على الشاشة، شو بستنى ليمحي التعليق مو عارفة!!!

عروبة | 30/07/2008, 14:38 [ الرد ]

Comment Icon

فلتسقط الادوية...
ولتبقى حر كما انت، بكل خطاياك وفرحك وحزنك وحماقاتك، امضي في مغامرتك، فستعثر على اسطورتك الخاصة.

عروبة | 29/07/2008, 22:04 [ الرد ]

Comment Icon

مرحبا عزيزي عمر،
هذه التي علقت قبلا والتي اسمها حنان، صحيح أنها عديمة الأخلاق والإحساس. لا أدري لو كانت بشرية أصلا. لا تلتفت لهؤلاء يا صديقي. ناس تستاهل الحرق.

ريان | 30/07/2008, 00:29 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد،
بعرف أنك أقوى من أنك تسمع تعليقات متخلفة وسفيهة متل كلمات "حنان".. وبصراحة ما بتستاهل حتى الواحد انو يعلق على كلامها..متل ما بقول المتنبي :"إذا أتتك مذمتي من ناقص ...... " ، في ناس بكون عندها عقد نفسية وبدها ترفع من شأنها بتقليل قيمة الأخرين ..فكمل مسيرتك ولا يهمك

Noura | 30/07/2008, 07:04 [ الرد ]

Comment Icon

" لكنّك ستصل..حتما ستصل " ..

لتحقيق أسطورة خالدة صاحبها " محمد عمر " ..

نهارك سعيد ...

عبير هشام ابو طوق | 30/07/2008, 07:16 [ الرد ]

Comment Icon

ست حنان مو حرام يكونو امثالك عايشين وعم يتنفسو الهوا الي عم نتنفسوا !!
وعم تاخدي حصتنا من الهوا كمان لانو نحنا بس بنتنفسوا بس انتي بتاكليه (من هواة اكلية الهوى يعني شرحتلك اياها لانو هدول الجماعه-الي انتي منون- بيكونو عندون قصور فهم)!

reemi | 30/07/2008, 10:20 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا على هذه التعليقات والمشاعر الطيبة.
عروبة لقد تعودت على مثل هذه التعليقات واشعر انه كلما كتب احدهم تعليق كهذا انني نافع لناس على الاقل لأني اتيح للبعض مساحة للتعبير عن حقده وكبته وعقده بدون اي حرج. وليس على المريض حرج .

محمد عمر | 30/07/2008, 15:35 [ الرد ]

Comment Icon

ينفعنا لهذه الحالة مثلين اسبانيين..

الأول:"no ofende el que quiere, sino el que puede"

و معناه: لا يهين من يريد, بل من يستطيع.

الثاني:"Palabras necias, oidos sordos"

ومعناه: آذان طرشاء لكلمات سفيهة"

تحية

yassin | 30/07/2008, 15:48 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba