منذ أربعة أشهر، أو أكثر، لم اشعر بأي لحظة كآبة. وربما لم اشعر حتى بلحظات حزن، أو، قلق...
الآن، اشك في كل ما كان يقال لي من الأطباء النفسيين، ربما، باستثناء صديقي الدكتور جمال الخطيب، من إنني مصاب بمرض "اضطراب الوجدان ثنائي القطب"،،،
اكتشفت أن تغيّر بعض الظروف، ومرور الوقت على بعض "الجراح"، والابتعاد قدر الإمكان عن الناس"الكارهين للحياة"، كفيلة بالخروج من أي أزمة.
المهم،،،
الآن، اشعر أنني استعدت توازن نفسي افتقدته طويلا، وصرت أكثر تصالحا مع النفس،،،
خلال الأيام الأخيرة التي قضيتها في البيت بسبب رجلي "المشعورة" تذكرت بعضا مما كان يقال عن مدونتي، وعن أنها مدونة "كئيبة"،،،
حاولت أن أعود لقراءة تدويناتي السابقة، خاصة في أكثر لحظاتي سوادا، لكنني خفت الصحيح من هذه العودة،،،
أكثر ما خفت منه أن أكون قد كتبت بلغة سوداوية جدا، لغة كارهة للحياة والناس، لغة تتميز بالتذمر والشكوى،أو، على طريقة متلازمة الصراخ الطفولي...
صحيح أنني أميل إلى النقد الاجتماعي، لكن هناك فرق كبير بين ان أمارس هواية "الصراخ" والبكاء، وإشاعة السوداوية وكراهية الحياة والناس وبين النقد، أو، الكتابة عن "القاع" والمهمشين،،،
المشكلة أنني كنت ولا زلت، إلى حد ما، لا ادقق كثيرا فيما اكتب، ولا اقرأ ما اكتب إلا نادرا، لذلك خفت من العودة إلى التدوينات السابقة، خفت ان أكون أوغلت في النقد حد الكراهية...
اذكر انني كتبت ذات مرة انني لن أعود إلى كتابة مدونات كئيبة، لكني عدت ولم أفِ بوعدي،
أيا يكن، يقال ان "النصوص ملك القارئ" له ان يقرءاها ويؤولها بحسبه، لذلك اترك مدونتي للناس، واعتقد ان الكثيرين منهم حكم عليها وانتهى الامر، وقضى الله امرا كان مفعولا...
لا علينا،،،
علمتني تجربة السنوات الأخيرة، أن لا أثق كثيرا في الأطباء النفسيين،،،
قبل سنوات كانت الناس تخشى زيارة الطبيب النفسي، وتعتبر الأمر مشينا، وكان هناك خلط بين الحالات النفسية والأمراض النفسية والعقلية،،،
غير أن الحال اختلف، ربما بتأثير العولمة، وبرامج دكتور فيل، فصار الذهاب للطبيب النفسي "موضة"،
وصار البعض منا يفعل كما فعلت انا في مرات كثيرة يشتري أدوية مضادة للكآبة مثل البروزاك ، أو، مهدئات، كما يشتري علبة بيبيسي...
وصارت الصيدليات ومستودعات الأدوية، الساعية للربح، تبيع الناس هذه العقاقير بدون أي وصفة، أو، تدقيق...
بالمناسبة، قبل اسبوع حاولت ان اشتري دواء لأحد الأصدقاء فابلغني الصيدلي بتلقيهم تعليمات مشددة تقضي بعدم بيع مثل هذه العقاقير بدون أي وصفة طبية حديثة،، وهذا أمر جيد. بس انشالله ما يكون لخدمة الأطباء وفقط...
المشكلة ان الأطباء النفسيين صاروا يعتمدون أكثر ما يعتمدون على الأدوية، وصار الطبيب النفسي ايده والوصفة حتى قبل ان يستمع لشكوى المريض،،،
وبعض الأطباء يصفون أصنافا محددة فقط بحسب مستودع الأدوية الذي "يسمسمرون" لأجله، دون حتى التدقيق بقدرة المريض على شراء هذا الصنف او ذاك،،،
بصراحة، انا بكتب عن حالتي فقط، فلست ضد الطب النفسي، ولست ضد الأدوية، لكن ما اكتشفته انني كان يجب ان ادقق كثيرا قبل أن ابدأ ببلعة أدوية غالية الثمن بدون مسوغ حقيقي....
أربعة أشهر، أو، أكثر قليلا، وأنا أضع نفسي تحت رقابة حقيقية، اكتشفت خلالها انني لا أعاني من مشكلة حقيقية،،،
لم تتغير ظروفي المادية كثيرا، فما كان لي، ما زال لي ، فلا زلت املك عملا مستقرا، ودخلا ثابتا يكفيني ويكفي أسرتي، وضمان اجتماعي وتأمين صحي ورقم ضريبي،،،
ولم تتغير ظروف معيشتي اليومية، فما زلت حراَ طليقا إلى أقصى ما يتيحه العيش في ظل مجتمعنا، لكني أصبحت أكثر قدرة على تحديد درجة اقترابي، أو، ابتعادي عن الناس..
الصحيح انني جعلت بيني وبين الناس شعرة، كشعرة معاوية بن ابي سفيان :"شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذ أرخوها مددتها"....
الأفضل قول محمود درويش: وأنت حر حين تُنسى"، وبعض الناس التي كانت تسبب لي تقلبات نفسية، قد لا تكون نسيتني لكنها صارت اقل تمسكا بي.. فصرت أكثر حرية...
على كل، لا اعرف كيف صار شكل تدويناتي الأخيرة، والصحيح ان رغبتي في الكتابة صارت اقل كثيرا، وحياتي على كل ما فيها من حرية صارت روتينية كثيرا، باستثناء امر واحد لن اكتب عنه الان..
بس مع ذلك الوضع افضل الان حتى لو توقفت هذه المدونة او تحولت إلى مدونة ثقيلة دم...
الاستاذ محمد
لا تقول ما لم تقوله كن انت مثل ما انت عليه الان ولا تبتعد عن المهمشين واكتب بكل قوه فهم يستحقون البوح بما هم به .
وتنعم بكل ميزاتك التي ذكرتها ولكن كن مع كأبتك صقر وكن مع شؤمك مارد فنحن نقراء لك ونتعجل كتاباتك .
نتعجب من هذا الزمن بكامل هندامه واناقته ويعاني مما كتبته في مدونتك .
ناجح الصوالحه | 14/11/2009, 13:23
اذا ينطبق عليك قول الامام علي -كرم الله وجهه-
دواؤك فيك وما تشعر***وداؤك منك وما تبصر
sarah | 14/11/2009, 14:50
سيدي ، إستمر في المشاغبة و "الخربشة" على الجدران ما أستطعت إلى ذلك سبيلا ، ففيهما الكثير من المواساة و السلوان لك و لنا في عالم يتوحش و يتغول مثل عالمنا .
ما أعنيه أن تكون ريشة قلمك خفيفة و رشيقة ، متى ما كتبت برشاقة متى ما كانت كمية الشغب أكثر ، و متى ما كنت رشيقا في مشاغباتك كن على ثقة بأنك حر .. حرٌ لأخر حدود المدى .. حتى و إن كنت تراوح مكانك !
فـاخـر النـحـال | 14/11/2009, 14:55
"وحياتي على كل ما فيها من حرية صارت روتينية كثيرا، باستثناء امر واحد لن اكتب عنه الان.."
لا اعتقد بانك ستكتب عنه لا هلا ولا بعدين...
عروبة | 14/11/2009, 15:44
فاهمه عليك جدا
عم بمر بنفس الشعور وبحس حالي نوعا متصالحه مع الحياه فالتدوين بطل رئيسي بالنسبه الي
مبروك عليك الاندماج في الروتين:)
ميّـاسي | 14/11/2009, 11:50 [ الرد ]