من الزهق شاهدت امس مباراة الاورغواي وفرنسا، وحظي كان سيئاً، اذ عندما قررت مشاهدة مباراة من المونديال قدم الفريقان اداءً باهتاً...
من شدة زهقي عرضت نفسي للتعذيب، مرة في الفرجة على الأداء الباهت، ومرة في سماع تعليقات المذيع التي حرمتني من التركيز على بعض اللمحات الجميلة التي ندرت في المباراة.
على اي حال،،،
الفرجة على المونديال، ليس من ضمن اهتماماتي مطلقا، واخر ما أفكر فيه هو التسمر أمام الشاشة للفرجة على هذا المهرجان.
لكن ما حصل معي انني لم أجد شيئا آخر افعله، وكنت متعب جداً إذ كنت عائدا من العمل، وقد أمضيت يوم جمعة طويل وسخيف انتهى بلقاء أكثر "سخافة" معها...
كنت بحاجة للراحة، لعدم التفكير بشيء، فتسمرت أمام التلفزيون علني أجد تسلية تبعدني عن التفكير بها وبمشاكلها التي لا تنتهي...
إلا أن الأداء الباهت لكل من الفريقين أبقاني في حالة تفكير.
المهم،،،
خلال تفكيري بها شعرت انني أورط نفسي في "مشاكل" انا في غنى عنها...
خلال الأعوام الأخيرة استطعت أن أتخلص من كل مشاكلي الشخصية، وقد حققت "صفر مشاكل" في حياتي.
يمكن،
مفترض ان اعتذر من وزير الخارجية التركي على استعارة تعبير "صفر مشاكل"، فهذا التعبير، ورد في مقال للوزير يتحدث فيه عن إستراتيجية بلاده، وهدفها بتحقيق "صفر مشاكل" مع دول الجوار بحلول عام 2023، وهو عام مئوية تأسيس تركيا الحديثة.
سبقت تركيا في تحقيق "إستراتيجية صفر مشاكل"،،،
بالمناسبة،،،
هل من المفيد للإنسان ان يحقق هذه المعادلة الصعبة، بمعنى ان يجد نفسه وقد انتهى تماما من اي مشكلة شخصية تنغص عليه حياته.
من تجربتي، أحيانا اشعر أن الإنسان إذا ما تخلص من كل مشاكله الشخصية يصبح عرضة للفراغ، ويميل إلى الترف، وربما البحث عن افتعال مشكلة ما لنفسه، جانبية وغير ذات صلة به، لتسلية النفس أو إقناعها بأنها لا تزال "حيّة"...
مرات كثيرة أقرأ عن فكرة إحياء "الطبقة الوسطى" في المجتمع، وهي بهذا المعنى الطبقة التي لا يملك أفرادها تحديات معيشية جدية، ولا يبحثون عن تامين لقمة العيش ولا يملكون مخاوف تجاه المستقبل.
وعليه فأن إحياء هذه الطبقة يعني تحقيق "سلم أهلي" وتخفيف التوتر الاجتماعي،
ويبدو انني أصبحت فردا من هذه الطبقة فليس لدي مشكلة مطلقا لا في الدخل، ولا في التأمينات الصحية والاجتماعية، ولا أخشى المستقبل.
على فكرة،،
هذه الطبقة كانت دائما منبوذة عندي، فقد نشأت على تربية "ماركسية" تعتبر هذه الطبقة "متذبذبة" لديها، من جانب طموحات للارتقاء نحو الأعلى والانضمام على "علية القوم" أو "البرجوازية الكبيرة" بحسب تعبير "الماركسيين" وهي، من جانب آخر، قلقة ومهددة للسقوط في إي لحظة، وخاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية، مهددة بالسقوط الى "الطبقة العاملة" التي "لا تملك ما تخسره سوى قيودها"...
وهي لذلك، في اعتبار الماركسيين، طبقة لا تصلح لقيادة "قوى التغيير" نحو "تحقيق الاشتراكية"،،،
على كل حال،،،
"قلة الشغل بتعلم التطريز"، يعني اذا ما كان عندك مشاكل تفكر فيها بتخترع لك شغلة تشغلك، وهي "شغلة" عادة ما تكون بعيدة عن الهموم الحقيقية،،
علشان هيك اكتشفت ان "الطبقة الوسطى"، التي انتمي إليها الآن، إذا جاز لي هذا الاستخلاص، هي طبقة مسكونة بهواجس ليست ذات شأن...
أيام كان عندي مشاكل حقيقية أفكر بها، لم يكن لدي وقت للتفكير في سخافات مثل "الحب" و "العلاقات" و "الهوية الجنسية" و "التفلسف" وحتى "التدوين" و "الثرثرة فوق فراغ افتراضي"...
على فكرة،،،
أحيانا اشعر أن البعض، ممن لا يجدون لهم شغلة او مشكلة يفرضون علينا "شغلات" و "مشاكل وهمية"، مثل قصة "الهويات الوطنية والهويات الجنسية" و "التطرف والعنف"...
ومرات اشعر ان هذه "الطبقة فاضية الأشغال" تثرثر كثيرا، يعني "فاضية لطق الحنك" مثلما افعل أنا هنا،،،
خذلك عينة، مثلا، من كتاب الرأي في الصحف والمواقع يقولون كلاماً كثيرا، ومرات أتعجب من كثرة هذا الكلام، ومن "الحقائق" التي "يؤكدون عليها"...
على أي حال،،،
لا اعتقد ان فكرة إحياء "الطبقة الوسطى، فاضية الأشغال" هي فكرة صائبة لتحقيق السلم الاجتماعي، ففي بلادنا، اقصد البلاد العربية والإسلامية ثبت ان العنف الاجتماعي والتطرف الديني والسياسي وتنظيمات السلفية الجهادية، دينية كانت ام علمانية، هي نتاج الطبقة الوسطى حصرا، الفقير مش فاضي...
طبعا الوضع "برة" اعني في الدول المتقدمة تحديدا فرضت الطبقة الوسطى أجندتها ع الناس، وطالما هي "فاضية شغل" راحت اشتغلت أكثر ما اشتغلت في مشكلة "الهوية الجنسية"، وعملت لنا "ثورة" في قضايا مثل قضية "المثلية الجنسية" وغيرها...
ناهيك طبعا عن انه "الفاضي بعمل قاضي" مثلما افعل أنا هنا، ينظر ويحكم ويقضي، يعني يعيد ترتيب "أولويات" الناس حسبما يراها هو، وليس حسب الواقع.
طيب،،،
ثرثرت كثير، ثرثرة سخيفة وغير مترابطة، ويبدو انه لازم أجد "مشكلة" حقيقية التهي فيها أحسن ما يقتلني الملل والضجر او اغرق في مشاكل الآخرين والتفكير بها لأصنع من نفسي "دون كيشوت"...
الملل هو عماد الحضارة والتقدم اذ ان "الزهقان" يبدأ بالاختراع والتأمل.
هناك الف مشروع ومشروع لابقائك منشغلا طوال عمرك يا صديقي.
زيزو | 12/06/2010, 09:21 [ الرد ]