عجز...!
17 تموز, 2010
كان التدوين عندي سلسلا للغاية، اطول مدونة لم تكن تستغرق اكثر من دقائق لكتابتها. كانت تأتيني الفكرة، او امر بلحظة شعورية ما فاكتب، واكتب بسرعة...
 
كتبت اكثر من الف تدوينة بدون تفكير غالبا، وبدون تأجيل وامهال وتدقيق، وخبصت كثيرا، واخطأت اكثر.
 
ارتكبت عشرات، ربما مئات الاخطاء، من كل نوع، من الاخطاء اللغوية الى فقدان الموضوعية.

قد اكون سببت اذى لاحد ما دون ان ادري، وربما كنت ادري، او كنت قاصدا.

المهم،،،


الان، قلت تدويناتي، وصار الامر يتطلب تفكيرا اطول. وصرت اهمل في الكتابة. واشطب عشرات التدوينات التي اكتبها.وغلب على مدوناتي طابعا جديا اكثر. واتجهت نحو السياسة اكثر.

في سلة مهملات الجهاز اكثر من عشرين تدوينة محذوفة، جميعها في الشأن السياسي.

كتبت عن عجز الموازنة وعن قضية موسى برهومة والغد وعن الانتخابات وعن غيرها. لكني شطبتها جميعها.

 اشعر ان كل ما اكتبه في السياسة لا يعبر عني تماما.
الصحيح،،،

بعد خمسين عاما من العمر، وبعد تجربة طويلة في العمل السياسي والاعلامي، لا اشعر انني وجد السبيل الذي اهتديه، ولا زلت عاجزا عن تفسير ما يدور، وعن بناء "موقف ثابت ومبدأي مما يجري".

كلمة او تعبير "ما يجري" تعبير عام، نوع من الهروب من تحديد المفاهيم، لأنني ببساطة لا اشعر انني امتلك القدرة الكافية على التفسير، فكيف بالتغيير.

واذا كان الامر كذلك، فقد كنت، ولا زلت اسأل نفسي باستمرار ما جدوى الكتابة في امور كهذه طالما انا نفسي عاجز عن الفهم.

اشعر انني اعيش واقعا فقيرا جدا، عاما وخاصا، رغم كل ما "يجري"، لذلك فان كل كتابة في الشأن السياسي تخرج "انشائية" وان تحشدت ببعض المعلومات او الافكار.

ما جدوى ان اكتب في مثل هذه الامور وانا نفسي عاجز عن الفهم وعاجز عن التأثير وعاجز عن الفعل.

احيانا اكتب تدوينة في السياسة وارفعها كما حصل مع التدوينة السابقة "التصويت الابيض"، افعل هذا عندما اكون متحمساً.

يحصل ان التقي صديقا فنناقش في امر ما، وتخرج مني فكرة فيستحسنها السمعية ويطالبوني بتدوينها. واعود متحمسا. لكن عندما اعيد قراءتها اشعر انها لا تعبر عني تماما. واشعر انها بعيدة عني وغير متسمك بها. هي لحظة حماس وحسب.

بعيدا عن السياسة،،،

بعيدا عنها، كنت اكتب في امور اخرى عن كتب وافلام واعلام وسفر وغيرها.

لم اتوقف عن القراءة ولا عن مشاهدة الافلام ولا عن السفر، لكني فقدت كل رغبة في الكتابة عن هذه الامور.

فقدت كل رغبة في متابعة الانشطة الثقافية. النشاط الوحيد الذي حضرته منذ ايام كان مشاهدة فيلم "الليل الطويل" للمخرج السوري حاتم علي.

كتبت عن الفيلم من وحي اقامتي الطويلة نسبيا في سوريا، ومعايشتي للواقع هناك، لكني ركنت التدوينة على جنب، ولا تزال موجودة على "ديسك توب" الجهاز وكلما نظرت اليها ترددت في حذفها او رفعها.

كتبت تديونة اخرى عن كتاب "البجعة السوداء" الغارق في قراءته، اعيد وازيد في القراءة طلبا للاستيعاب. لكني ركنتها جانباً هي الاخرى.

يحصل الان،،،

يحصل معي انني اعيش فراغ، روحي وعاطفي منذ اكثر من عام ونصف، وهي الفترة الزمنية التي فقدت فيها مدونتي حرارتها، وصارت أكثر من باهتة.

هل كان يجب ان تستمر ازماتي النفسية لاشعر بجدوى الكتابة؟
وهل كان يجب ان تستمر هذه الازمة لتخرج معي مدونات عفوية تلقى صدى، كما كانت سابقاً؟

يمكن،،،

اعتقد ان بامكان اي إنسان احتراف الكتابة بعد جهد معقول في القراءة ومران في الكتابة. لكن ليس شرطا ان تكون هذه الكتابة عفوية وصادقة ونابعة من شعور داخلي بحاجة للكتابة، ستخرج كتابة "محترفة" خالية من الأخطاء ومعلوماتية ربما، لكنها ليست نابعة من القلب.

خواء،،،
اشعر بخواء تام، خواء روحي وفكري وعاطفي...

أعيش كما لو كنت الة، بدون اي مشاعر حقيقة، صار نفسي احزن قليلا.

صار نفسي ان "تخطفني رغبة في البكاء" ساعات الغروب.

في ساعات الغروب تتملكي عادة بليدة، أمارسها بالية تامة، بدون متعة او تدقيق، مشوار الى وسط البلد، جولة امام المحال، لم اعد ادقق في شيء، لا أراقب شيئا، لا تثير الأماكن عندي اي حنين، لا اعتني بالتفاصيل، لا امارس عاداتي السابقة.

وفي ساعات المساء اقرأ، لكن بدون اي شغف، ودون ان تثير فيّ الكتب ما كانت تثيره من مشاعر سابقا.

لست حزينا، ولكني متشائم، متشائم جدا من الاوضاع العامة، واخشى من الاحداث غير المتوقعة، من "أثر الفراشة" او "البجعة السوداء"، افكر في الرحيل، واعمل من اجله.

ليست موازنة الدولة وحدها المصابة بعجز بنيوي ودوري معاً، فانا ايضا عاجز نفسيا وعاطفياً، وارجو ان لا يكون بنيوياً...
 
اعتقد انني تركت بعض الاخطاء في هذه التدوينة، او ارتكبتها، ذلك لانني ارغب في ان أترك للبعض مجالا للتسلية في التصييد...

تعليقات

Comment Icon

استاذ محمد ... يسعد صباحك
...انا لا أفهم كثير من تدويناتك السياسيه ولا أحاول..لكن تدويناتك الانسانيه بمنتهى الروعه
لانها كما قلت من القلب...أفهم الآن ما كتبته عن ارتباط الكتابه بالفراغ الروحي والعاطفي وأوافقك عليه وليس بالضروره ان تكون الازمات النفسيه وحدها ما تحرك قلمك لكن غياب المشاعر بشكل عام الحزينه والسعيده ايضاً
أرجو ان يسعد الله ايامك دائما

نيسان | 17/07/2010, 10:21 [ الرد ]

Comment Icon

مساء الخير محمد، كنت اتمنى لو أنك نشرت مدونتك التي كتبتها عن قضية موسى برهومة والغد، فأنا أحب طريقة تحليلك الخاص لما يحدث في الاعلام المحلي، وبخاصة هذه القضية.

بالمناسبة، اليوم وكعادتك كنت رائعا اثناء التدريب في ورشة المدونات .. شكرا وقتك وجهدك : - )

عبير هشام ابو طوق | 17/07/2010, 20:49 [ الرد ]

Comment Icon

أضمّ صوتي لصوت عبير. الرجاء نشر تعقيبك على قضية موسى برهومة، و شكرا ً.

haitham | 18/07/2010, 11:56 [ الرد ]

Comment Icon

مساء الوطن صديقي محمد عمر..
ربما اكسر مللك بزيارة خلال الايام القادمة اذ كان في العمر والوقت بقية

محمد حسن العمري | 17/07/2010, 22:37 [ الرد ]

Comment Icon

محمد .. موقع "ليش لأ" عاملين تصويت لاختيار فضل مدون اردني، ومعتبرين أنه ثلاثة من الكتاب "أحمد حسن الزعبي / كامل نصيرات / يوسف غيشان" مدونين مع انهم بنقلوا مقالاتهم لمدوناتهم بس .. صفا المدون الوحيد اللي داخل في التصويت اسامة الرمح، شو هالغباء؟!

http://www.leshla2.com/Pages/Polling.aspx?ID=128

عبير هشام ابو طوق | 18/07/2010, 11:09 [ الرد ]

Comment Icon

يعني معقول كل الشعب اللي مصوّت أسامة الرمح على أحمد حسن الزعبي فاهم اللي بتحكي؟ المصيبة الأولى اللي حكيتيها، والمصيبة التانية إنو أسامة الرمح اللي فايز بالتصويت! يا همّا لالي!

Naser | 18/07/2010, 21:15 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الخير للجميع
عبير اشكرك، لا تعولي كثيرا على مثل هذه الامور. هناك مرات جهل ومرات قصدية في تجاهل حركة التدوين بغض النظر عن الاسماء.
صديقي محمد العمري
زيارتك لي بتشرفني وانا مشتاق فعلا لرؤيتك وتوقعت زيارتك منذ وقت.
شكرا للجميع

محمد عمر | 19/07/2010, 07:05 [ الرد ]

Comment Icon

لا أعتقد أن من مر من هنا وقرأ مدونتك هذه وأغلب من قاموا بالتعليق فهموك... عذراً للحكم.
اسمح لي بالتأويل قليلاً،
الشعور بالاستنزاف مؤلم جداً، ولكننا نرضاه لأننا أعطيناه عن طيب خاطر.. قد نلوم السماء للفصول وتوقيتها، ولكننا دوماً نعود مؤمنين بالقضاء والقدر.
أدعوك أستاذ محمد، للاستمتاع بالفراغ، وأن تكسر القاعدة البشرية التي تبحث عن الحزن دوماً "وبدها جنازة لتلطم"، وأن تقضي ساعتين مع طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره.

ليس من المطلوب منا الفهم ولا التفسير، بل التعايش ونشر عقيدة التعايش السلمي التي ترتقي حدود عدم الفهم والعجز عن إيصال الفكرة.

أفضل مااستطعت فعله عندما تجتاحني رغبة عارمة للبكاء، من دون سبب أو للشعور بدفء أخلقه خضم عاصفة الوحدة الثلجية، فإن أفضل مااستطعت فعله هو البكاء فقط. البكاء النوح النوم بعيون منتفخة وتوفير كل الأجواء التي تساعد على البكاء، فأبكي وأشبع رغبتي، أنهيها وأعود لما يسمى بـ الحياة الطبيعية. رغم إيماني بأنها غير طبيعية بتاتاُ.

قد لا تكون أحدثت التغيير الذي نشدته، إلا أنك بالتأكيد أحدثت تغييراً.
أقم فاصلاً صغيراً بين ما تكتب عنه وبين حالتك النفسية، رغم أنه صعب التحقيق، إلا أن هذا النوع من البرود قد يفيد... ولا تتوسط قوقعة اليأس والحزن الانفرادي فلن يتضرر أحد سواك حتى أقرب الناس إليك، فأنت بذاتك لن تسمح بأن يتضرروا منك.

أستاذ محمد،
انولد كل يوم لأربع وعشرين ساعة فقط. وحاول أن لا يخطف الحزن عدداً كبيراً من الساعات، حاول أن تحيا.

احترامي الشديد

لمى دلبح

دلبح | 19/07/2010, 16:57 [ الرد ]

Comment Icon

اشكرك لمى على هذا الاهتمام والتعليق
تحياتي

محمد عمر | 22/07/2010, 14:21 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba