هذا عنوان مؤقت للتدوينة، آمل أن أغيره مع نهاية كتابتي لها، فانا لا اعرف بالضبط عن ماذا سوف اكتب، لكني شعرت برغبة في الكتابة وبدأت وحسب...
كان مسني قرح ما في الأيام الاخيرات، فأهملت البيت، فتراكم الغبار في كل الأمكنة، وتجمعت في الزوايا كتل من وبر السجاد والشعر وأشياء اخرى.
لكن حالي تبدل منذ ايام ثلاث، فاستعدت بعضا من نشاطي، وربما بعضا من بقايا حطام الروح. قررت ان اعود الى ماضيّ المجيد التليد.
وهكذا قررت ان انظف البيت، لكن هذه المرة عزمت على تعزيله بالكامل وشطفه بالماء والصابون. جمعت ملابسي، وحشرتها في الغسالة...
كنت قبل البدء في عملية التنظيف قد انتهيت من قراءة مقال حول فقر المياه، فقررت التوفير في الماء المستخدم في الغسيل والشطف.
أحضرت سطل الشطف الأزرق، الذي كتبت عنه في تدوينات سابقة، ووضعته تحت بربيش، كنت سأكتب خرطوم الغسالة، لكني شعرت انه لا يجب ان أتمادى في الكتابة بالفصحى، فعدلت وكتبت بربيش...
المهم،،
جعلت السطل تحت الخرطوم، والخرطوم في السطل، وخاصة في مرحلة الغسل الأخيرة، اي مرحلة "الشطف"، حيث تكون المياه نظيفة ومعطرة ببقايا "الايريل" المسحوق المفضل لها، الذي كنت "اشتمه" في ملابسها، وخاصة الداخلية منها، وكان يترك أثرا على جلدها وشعر جسمها...
ما علينا...
تجمعت لدي كمية كبيرة من مياه "الشطف"، دلقت السطل الاول على الأرض واعدته تحت البربيش ثانية في انتظار التصافي في لفة الغسالة الاخيرة، اي لفة التجفيف، وهكذا حصلت على رغوة كثيفة طفت على وجه المياه المتجمعة في السطل.
قبل ذلك، كنت رفعت السجادات الثلاث الحريريات، وطويتها بعناية ووضعتها فوق الصوفتين اللتين في الصالون.
وقبل يومين كنت تخلصت من البسكليت الذي اشتريته أثناء "الرجيم"، وتخلصت من كمية كبيرة من الملابس التي لم اعد استسيغ ارتدائها، وهكذا صار لدي مساحات فارغة أستطيع ترتيب ما تبقى من حطام الدنيا الذي املكه.
كان ينقصني شيء واحد فقط، هو نبش كتبي وأوراقي الكثيرة، لاعيد ترتيبها ونفض ما تجمع من غبار عليها.
كنت أريد ان اعرف ايضا كم كتابا لدي لم استطع قراءتها حتى الان. فقد دفعتني قراءتي في كتاب "البجعة السوداء" لـنسيم طالب للبحث عن "اللامكتبية" عندي.
و "اللامكتبية" التي يقصدها طالب هي فكرة الكاتب الايطالي الشهير امبرتو ايكو، صاحب رائعة "اسم الوردة"، المأخوذ بالكتب، وايكو "الابستمولوجي" يقصد بالفكرة هذه جانب من نظرية المعرفة، فالقراءة عنده ليست عدد الكتب المقرؤة انما عدد الكتب التي لم تقرأ حتى الان، فالمعرفة ورطة على رأي زرداشت، وكلما عرفت كلما شعرت بالجهل، وقل ربي زدني علماً، وفوق كل ذي علم عليم...
المهم،،
اكتشفت الكثير من الكتب التي لم المسها، بل نسيت وجودها عندي لدرجة إنني اكتشفت انني اشتريت كتبا كنت اعتقد اني لا أحوزها.
لكني اكتشفت ايضا ان لدي أشياء اخرى احتفظت بها منذ سنين.
اكتشفت مثلا عدد قديم من مجلة "الناقد" التي توقفت عن الصدور، وهي مجلة ثقافية كانت تصدرها "دار رياض الريس للكتب"، ضمن مشروع ثقافي كبير كان بينه "جائزة الناقد للرواية"، توقفت هي الاخرى.
كان العدد مخصص لـ"الايروتيكا العربية"، وخاصة "الجنس في الجاهلية"، اي مرحلة ما قبل الإسلام، وقد احتوى العدد، من بين اشياء اخرى، على تحليل لحديث السيدة عائشة المعروف بـالانكحة المهدومة. اي انواع الزواج التي هدمها او حرمها الاسلام، مثل:
نكاح الاستبضاع، حيث يرسل الرجل زوجته الى رجل اخر معروف بصفات حميدة لتحمل منه..
او نكاح الرهط حيث يدخل رهط من الرجال على سيدة فيضاجعونها الا انها تمتلك وحدها حق تقرير من هو اب الطفل.
او نكاح المخادنة حيث كان يحق للمرأة ان تتخذ خدين اي عشيق على زوجها...الخ.
يبدو ان العرب كانوا اكثر انفتاحا في الجنس من بقية امم العالم،
ليس جديداً. ..
ففي الفترة التي صدر فيها عدد مجلة الناقد هذا، كانت الدار قد أعادت إصدار عددا من كتب "الايروتيكا العربية"، منها كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر" الذي كتبه القاضي التونسي النفزاوي، او "تحفة العروس ومتعة النفوس" للشيخ التيجاني، وأعادت دور اخرى نشر كتب اخرى مثل "عودة الشيخ الى صباه" او "الف ليلة وليلة" او رسائل عمرو بن بحر الجاحظ وخاصة"رسالة مفاخرة الجواري بالغلمان" التي علمت مؤخرا ان دائرة المطبوعات والنشر عندنا أدرجتها ضمن الكتب الممنوعة.
اغلب هذه الكتب صدرت في القرن الرابع عشر والسادس عشر، عندما كان الأوروبيون يضعون أحزمة عفة على خصور نسائهم عندما كانوا يسافرون وخاصة ابان "الحملات الصليبية".
بالمناسبة، كانت زوجة السير البريطاني ريتشارد بيرتون الذي ترجم كتاب "الروض العاطر" قد طلبت منه الطلاق لانها اتهمته بالانحلال، وكان الكتاب بقي ممنوعا في بريطانيا، مثله مثل رواية دي اتش لورانس "عشيق الليدي تشترلي" حتى نهاية ستينيات القرن الماضي. اي الى ما بعد "الثورة الجنسية" التي انطلقت في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات في امريكا وبعد ثورة طلاب السوربون في باريس عام 1958.
ما علينا،،
عندما صدرت هذه الكتب، او أعادت الدار إصدارها بتحقيق جديد، اقتنيتها جميعا، وكثيرا ما كانت أم بناتي تنظر بريبة ليّ عندما كنت أقرأ فيها، يعني كان راح يصير فيّ متل السير بيرتون...
اعرف بعض زملائي يجلدون هذه الكتب ويخفونها عن أعين زوجاتهم، وبعضهم لا يستطيع امتلاك نسخة من "الف ليلة وليلة" التي أراد مشايخ مصر العظيمة منع إعادة طباعتها مؤخرا...
شكلي نسيت الشطف،
عادي، ترى لو إنني غامرت وكتبت مدونة على طريقة الجاحظ او الشيخ النفزاوي أو التيجاني أو على طريقة شعر المجون عن أبي نواس وغيرهم ما الذي سوف يحل بي الان...؟
ارجع للشطف،،،
وضعت عدد "الناقد" جانبا ودلقت المياه على الأرض وفاحت رائحة "الايريل" لكن هذه المرة لم تذكرني بكِ...
شو بحب تدويناتك اللي زي هيك
بحب شوية الغموض اللي فيها
هاااااالواحد | 22/07/2010, 05:39 [ الرد ]