عمون...!
02 كانون ثاني, 2009

عمّان تستيقظ متعرية، ضوء شمس ساطع يغمر شوارعها اللامعة، هبات هواء باردة، صقيعية، أصوات سيارات قليلة تخترق شوارعها.

عمّان، كلاكيت مرة ثانية...

(1)

عمّان عشية اليوم السابع من الأسبوع الأول للعام الميلادي الجديد، 2009...

عمّان في النهار هذه الأيام تمور بالحركة. مظاهرات واعتصامات وأنشطة مختلفة تضامنا مع غزة. في الليل تنام وادعة..

أمس ليلا سهرت في جبل اللويبدة، عند شقيقتي "لطيفة" تعشيت "ملوخية" و"مسخن"، وجبة الطعام التقليدية للفلسطينيين أيام الجمع.

عدت الى منزلي متأخرا. اكتشفت إنني نسيت مفاتيح بيتي في المكتب. عدت الى المكتب ماشيا. كان سعيد لا يزال هناك. ينام في المكتب في أيام البرد القارصة القارسية. يهرب من برودة غرفته في "رأس العين".

أخذت مفاتيحي وعدت أدراجي الى البيت. ارتحت لبرودة المساء. ومنظر الصقيع الأبيض يغطي أسقف السيارات وزجاجها ويجمد برك المياه المتجمعة من المطر الخفيف الذي هطل قبل ساعات على عمّان.

أقرر ان لا أعود الى منزلي مباشرة. أتمشى في شوارع جبل عمان، ثم ارجع مرة اخرى الى الشميساني..

عمّان تنام وادعة مطمئنة. لا سيارات شرطة. لا تعزيزات أمنية. لا رجال امن يوقفونك ويسألونك عن هويتك، وماذا تفعل في هذا الليل البارد تسير في شارع السفارات، بين الدوارين الرابع والثالث. كأن عمّان لا تعيش حالة غليان.

لا حركة كثيفة على أبواب الفنادق الفخمة في جبل عمّان.

فندق الأردن انتركونتيننتال تغير كثيرا. أعيد ترميمه وتوسعته أكثر من مرة.

عندما كنت طفلا اذهب مع أبي الى عمله بستانيا في حدائق أثرياء عمّان، كنت أمر من أمام هذا الفندق.

الفندق كان لغزا بالنسبة ليّ. كنت اعتقد ان من هم من أمثالي الفقراء لن يتمكنوا يوما من دخول هذا المبنى الفخم،. كان ثاني أفخم فندق بعمان بعد فندق فيلادلفيا، الذي بني في نهاية الأربعينيات في وسط البلد مقابل المدرج الروماني واستضاف أهم التجمعات السياسية وكبار زوار البلد قبل ان تمتد له يد أمين العاصمة قبل أعوام، السيد عبدالرؤوف الروابدة، لتهدم معلما تاريخيا في البلد وتحوله ساحة حجرية ومقاه من الدرجة الثالثة ومحال "سوفنير" صينية الصنع.

فندق الأردن،. لا تزال الذاكرة تحتفظ بالهجوم الذي وقع فيه ذات يوم عندما اقدم خمسة فدائيين، كانوا من منظمة "ايلول الاسود"، على ما اظن، في منتصف سبعينيات القرن الماضي، على اقتحام الفندق واحتجاز الرهائن.

كنت مع والدي في احد بساتين الدوار الثالث. لم أشاهد الحادثة ولكني كنت اسمع صوت الرصاص ملعلعا. لم أكن اعلم ماذا يجري حتى عدنا للبيت وسمعنا الأخبار.

كانت السفارة الأميركية تقع قبالة الفندق بعدما نقلت من جبل اللويبدة. وقبل ان نتنقل الى عبدون ويتحول مقرها الى "فندق الكارلتون"، الذي أغلق الآن، ويبدو ان العمارة سوف تزال مع بووم النشاط العقاري وتهديم مئات البنايات القديمة لترتفع مكانها بنايات حديثة بواجهات ألمونيوم وستينليس ستيل...

مقر السفارة المصرية القديم، مقابل الفندق الى الغرب هدم أيضا وارتفع مكانه بناية حديثة ليس فيها أي حجر ابيض.

الآن ادخل هذا الفندق بقلب قوي. اجلس على بار مطعم "السينكو دي مايو". اطلب "درافت بيرة لارج". اجلس مستمتعا بقراءة رواية ما وانا أتسلى بالمكسرات المالحة وطعم البيرة المّر.

ادفع ثمن البيرة وزيادة بقشيش. يبتسم ليّ "البارمان" واخرج راضيا مرضيا. ادفع باب الفندق الدوار. اركب تاكسي من تلك المتوقفة أمام مدخل الفندق كما لو كنت ثريا في فيلم فرنسي قديم.

خلف الفندق تماما كان يقع بيت صديق ليّ، او بالاحرى رفيق قديم ليّ، عندما كنت في الحزب الشيوعي الأردني/الكادر اللينيني، اعتقد ان اسمه كان باسم. وكان "كركي" الأصل، أهله كانوا مسيحيون. كنا سويا في خلية حزبية واحدة. كنت اتي من مخيم الوحدات، وكان رفيقنا الثاني باسم، المسيحي السلطي او الكركي ايضا، لم اعد اذكر، كان يأتي من ماركا الشمالية، على ما اذكر نثارا، أما مسؤول خليتنا الخليلي المسلم، نبيل، فقد كان يأتي من منزله في المدينة الرياضية عندما كان حيّ المدينة لا يزال صغيرا. وعمارات الاسمنت لم تأكل الأراضي الزراعية الخصبة.

عدت ذات مرة ابحث عن منزل صديقي باسم، فوجدت البناية قد تحولت الى ما يشبه الخرابة. بناية متآكلة، باتت تؤجر شققا مفروشة للأجانب. دخلتها ذات مرة عندما زرت صديقتي المصرية "دينا" التي عملت معها في تدريب صحفيين عراقيين بالتعاون مع منظمة أهلية ألمانية. كانت "دينا" تستأجر الطابق الأرضي. وكان بيت باسم يحتل الطابق الثالث. سألتها عن السكان فقالت إنهم أجانب وان البناية كلها مؤجرة شققا مفروشة.

كنت كلما مررت في الشارع المؤدي الى بيت باسم، أشم روائح مطعم "الشرق ابو احمد"، الذي كان متخصصا بالطعام العربي- اللبناني. وكانت روائح الأكل الطيبة تنتشر في كل الشارع. المطعم تحول الآن الى "كوفي شوب فايف ستارز"، حاولت ذات مرة الدخول فقيل ليّ انه يجب ان أكون حجزت مكان مسبقا.

تذكرت المطعم. تذكرت عندما كان والديّ يعمل بستانيا في البيت الملاصق للمطعم من الناحية الغربية، الذي تحول الى مقر شركة حاليا. تذكرت ذات يوم عندما دخلت المطعم صغيرا وأعطاني الحارس "قرص كبّة مقليا"، ثم طلب مني ان أعود لوالدي قفزا عن السور وليس من خلال الباب بحجة ان لا يراني أحدا. تسلقت السور وحاول رفعي او مساعدتي لكنه كان يرفعني من مؤخرتي وأحسست بيديه الاثنتين تتحسسان مؤخرتي. تسلقت السور المنخفض بسرعة خائفا وهربت مذعورا.  

عدد قيل من الزبائن أمام "كفتيريا ريم". محل "تمرية عمر" مغلقا. لن اكل تمرية هذا المساء. الشارع المؤدي الى الدوار الثاني هاديء وجميل والاسلفت وبرك الماء المتجمدة تلمع تحت ضوء القمر الشاحب وانارة الاعمدة الكهربائية.

مبنى الكلية العلمية الاسلامية، تغير كثيرا ايضا، السور الحجري القديم والمرتفع هدمت اجزاء كبيرة منه وانكشفت الساحة الامامية للمدرسة. بورة الارض المحاذية للكلية، التي كانت ذات يوم ملعبا رياضيا تابعا للكلية تحولت الى مبان. الكلية توسعت.

مقر مؤسسة عبد الحميد شومان مغلق. امامه السفارة العراقية. التي اعيد بناء سورها على الطريقة "البابلية" فسيفساء، ازرق وابيض والوان اخرى. بوابة مرتفعة تذكر بمشاهد من مدينة بابل.

مقر مجلس النواب القديم. لم اكن خلقت بعد عندما كان هذا المجلس بؤرة العمل السياسي الاردني. كنا طلبة جامعة عندما كنا نمر من اماما ذاهبين الى "بار الاتومات" او "سينما الرينبو" يذكرنا الرفاق القدامى بـعبدالسلام النابلسي ويعقوب زيادين وقاسم الريماوي ونبيه ارشيدات وغيرهم. اكاد اسمع أصواتهم وهي ترعد مزمجرة ضد "حلف بغداد".

لاحقا تحول المبنى الى مقر "المجلس التشريعي"، نهايات سبعينيات القرن الماضي. لم اعد اذكر أسماء الكثيرين ممن كانوا في المجلس، ولكن لا أنسى ان شعبية "ليث شبيلات" بدأت من هنا.

نادي الملك حسين. عندما كنت طفلا. أمر من أمام مدخل النادي لم أكن اعرف ما هو وماذا يدور بداخله. وما معنى "نادي". كنت أشاهد السيارات الفخمة السوداء تتوقف أمام مدخل النادي. وأشاهد رجال امن بلباس "البادية" يحرسون مدخل النادي. عندما كبرت علمت من تقارير مراسل "القدس العربي" انه مقر "الباشوات". حيث يلتقي رؤساء الحكومات السابقين والسياسيين رفيعي المستوى وآخرون. وعرفت انه شيء ما يشبه نوادي اللوردات البريطانيين كما شاهدتها في الأفلام البريطانية والأميركية الكلاسيكية.

النادي أيضا تغير. تمت توسعته. ارتفع سور حجري صحرواي اللون عاليا على المساحة الجديد. علمت مؤخرا ان إدارة النادي تؤجر حديقته وصالاته للأفراح.

مقر المجلس الان، لا تدري الحكومات ماذا تفعل به. مرة يحولونه الى متحف للحياة السياسية، ومرة الى مقر "للمركز الإعلامي". الآن لا ادري ما هو، لكني اعتقد انه قد لا يصمد طويلا أمام زحف العمائر الجديد.

نهاية نزلة او "طلوع الحايك"، اذكر ما كان يقال ليّ عن عيادة "الدكتور جورج حبش" في نهاية الطلعة من جهة البلد. هذا المناضل الذي رشح نفسه نائبا عن عمّان ولم يحالفه الحظ قبل ان يعف العمل السياسي ويتحول الى "العنف الثوري" ومعه رفيقه "وديع حداد" الذي لم تكن عيادته تبعد كثيرا عن عيادة الأول.

عمّان، مقهى الأردن، لا رواد. الشرفة مطفأة. طيف غالب هلسة يقرأ "مدام بوفاري" ويشرب الشاي بالنعاع ويتلصص مرهفا السمع لحديث رجل بلباس حديث وامرأة بملابس تقليدية.

شارع الأمير محمد يتغير بسرعة. بوادر تحول في القسم الممتد من الشارع ابتدأ من طرف الإشارة المرورية في اول "طلوع الحايك" وحتى مطعم "هاشم". منطقة تكاد تتحول الى "وسط ثقافي" لعمّان البلد. محال الـ"دي في دي" تنتشر بسرعة. مقهى "جفرا" يتوسع بسرعة ويتحول الى بؤرة نشاط ومكان لاللتقاء العشاق وبعض المثقفين. مسرح "البلد" فوقه. مقهى جديد على نمط "جفرا" تحت الإنشاء. نساء وصبايا بملابس حديثة يتجولن في وسط البلد بحرية تامة. مقطع الشارع هذا لم يعد ذكوريا.

اتعب استقل تاكسي وأعود الى البيت. أنام بعدما اقرأ ساعة او أكثر قليلا.

عمون صباحا...

عمّان تستيقظ متعرية، ضوء شمس ساطع يغمر شوارعها اللامعة، هبات هواء باردة، صقيعية، أصوات سيارات قليلة تخترق شوارعها.

صوت الغراب الذي بنى عشه على شجرة السرو التي قبالة غرفة نومي يزعق بشكل متواصل. زقزقة عصافير خفيضة. أصوات عمال ورشة البناء القريبة.

 استيقظ باكرا، اقرأ لمدة ثلاث ساعات. اخذ حماما ثم اخرج الى الشارع.

شوارع عمّان لا تزال هادئة, سيارات قليلة. كشك القهوة الذي بجانب مجمع النقابات المهنية لا يغلق، يعمل على مدار الساعة. بضعة سيارات اجرة "تكاسي" متوقفة امام الكشك.

مجمع النقابات، خيام خضراء ضخمة نصبت في ساحته الجانبية. بضعة اناس في الخيم. صور عن همجية إسرائيل.

مجمع النقابات. كان ذات يوم تحت سيطرة العلمانيين واليساريين. كان هذا حتى بداية ثمانينات القرن الماضي.

كان مجمعا حيويا. شعلة نشاط ثقافي. ملتقى النشطاء الحزبيين من كل مكان. مطعم وبار وبركة سباحة مختلطة. المجمع الان اقرب ما يكون الى مسجد.

عندما كنت اذهب في الصيف الماضي للسباحة في بركته. أجدها متروسة بأبناء النقابيين وأطفالهم. بضعة رجال فقط. اجلس قليلا واشعر بغرابة وضعي. احمل نفسي واخرج.

اختار يوما مشمسا، للنزول الى وسط البلد. هذه المرة عن طريق العبدلي.

سوق العبدلي.أصوات دلالة شركات السفريات الصغيرة تناديك للذهاب الى "الشام".

يصرخ الدلال فيك:" ع الشام، شام واحد". تقول في نفسك يا ريت. فقد استعصت دمشق عليك. "يا شام يا ذا السيف لم يغب قبلك ..التاريخ في ظلمة بعدك استولى على الشهب". سعيد عقل عندما كان عربيا فصيحا قبل ان يكتشف "فنيقيته" ولبنانيته العامية المركزية، مركزية اوروبا عند فلاسفة التنوير.

سوق العبدلي. بسطات كثيرة انتشرت على كل ارض المجمع القديم الذي قررت الامانة تعسفا نقله الى مكان بعيد. لأنه لم يعد يليق بـ"وسط عمّان الجديد" او "السولدير" العمّاني.

بسطات البسة، بناطيل جينز مستعلمة وحديثة رخيصة، بالة، ستوكات، ديفو، احذية، جرابات والبسة داخلية، رجالية، والدية، نسائية، ادوات منزلية، قرطاسية، حقائب، خضار، فواكه، نثريات، ادوات تنظيف، نباتات منزلية.

ناس: اردنيون وعرب واجانب. فقراء، ابناء طبقات وسطى، عمال وافدون، باعة ومشترون. سيرلانكيات، فلبينيات، روسيات، اجانب من كل حدب وصوب.

عربات يد لنقل المشتريات. نساء يتبضعن، يجادلن ويساومن. اصوات باعة تعلو وتنخفض. روائح كريهة: عرق وقمامة متجمعة. وروائح عطرة: عطور سيدات رخيصة الثمن. روائح اطعمة وهش ونش وفلافل.

سوق جمعة متنوع، ثري بناسه بأصواته بروائحه، بألوانه. كما لو كان مشهدا في رواية.

سوق جمعة يمور بالحركة رغم البرد. لو مر به تشارلز ديكينز لوصفه في أربعين صفحة كاملات غير منقوصات في رواية الفتى "دافيد كوبر فيلد" او "قصة مدينتين".

سوق جمعة يعج بروائحه، لو مر به "باتريك زوسكند" لجعله مكان والدة الطفل "غرينوي" في رواية "العطر".

عمّان شارع السلط، او شارع الملك حسين. مخبز صلاح الدين. عشرات الزبائن يصطفون في انتظار الحصول على "الكعك بسمسم" والبيض المشوي.

الفتى العامل في المخبز يصف البيض في مستوعب حديدي فوق نثار الفحم.

رجال يقفون على "الكاونتر" الصغير للفرن يحشون الكعكة بالبيض او الجبنة المثلثات الصفراء والزعتر والملح والشطة الحمراء ويرشفون من كاسات الشاي البلاستيكية البيضاء.

فوق الفرن "مقهى عمون"، مقهى حديث نسبيا. كان مقرا للشباب اليساري وغير المتدينيين قبل ان يخطف منه "جفرا" الأضواء. المقهى ساكن كأنه لا يزال مغلقا.

نزولا بالقرب من مفرق جبل اللويبدة. اين اختفت "تمرية القدس"؟ كافتيريا صغيرة حديثة حلت مكان أقدم وأشهر محل "تمرية نابلسية" في وسط البلد.

على الجهة المقابلة كان هناك محل تمرية اخر. بالقرب من مخبز. لم يعد المحل موجودا.

عمّان، شارع السلط، ارتبط في ذهني، من بين أشياء اخرى كثيرة، باحدى "مجانين عمّان" او من اطلق عليهم " Amman characters". يذكرني بـفاطمة السلطية.

كانت تتشبه بالرجال في ملابسها. كان يقال انها ليست مجنونة. لا ازال اذكرها. تلبس بنطلون قماش اسود ضيقا. وقميص احمر وتضع على رسغها ربطة او ضماد ابيض وتسير في شارع السلط كما لو كانت احد "زعران عمّان" وليست من مجانينها. كان يقال انها تجلس في بارات عمان الرخيصة مثل "الهلتون" او "بار الاردن" تشرب "ربعية كونياك" وتحمل موسى "سبع طقات"، وتتحدى زعران وسط البلد.

(3)

وسط البلد. عمون لا تزال هادئة. الحركة بطيئة وقليلة واغلب المحال مغلقة. بضعة مطاعم فتحت ابوابها وزبائن قلائل على طاولات مطعم هاشم.

طلوع جبل اللويبدة. هريسة المارديني. الذي تفرع لمحل اخر. سحلب حليب ورشة قرفة و مبروش "جوز الهند". شوربة عدس بالكمون . ساخنة جدا. الكأس الصغيرة بثلاثين قرشا والكبيرة بستين. يسكب الشوربة بالكأس البلاستيكي او الورقي مع ملح الليمون المحلول.

هريسة نوعان: بالسمن البلد والمكسرات وهريسة بالسمن العادي الصناعي. القطعة بربع دينار او بثلاثين قرشا. وصحتين وعافية من فم البائع الشامي الأصل كما يبدو ذلك من اسمه ولكنته وسحنته.

مكتبة "خزانة الجاحظ" مقابل الفرع الجديد لهريسة المارديني. الشيخ عاطف بلحيته الكثة الشعثاء ليس موجودا. مكانه حيث يجلس داخل الكشك الجديد بعد ان طرد عن سور سبيل الحوريات يحتله شاب آخر حليق اللحية.

عمان طلوع اللويبدة مرة اخرى. الياس فركوح طفلا وشابا صغيرا يتسلق الطلعة عائدا الى منزله فوق مطعم هاشم.

الياس يتجول بعمّانه، يخزن في ذاكرته مشاهدات الطفل والشاب ليجعلها رواية في كهولته " ارض الليمبوس". كما فعل غالب هلسة بعمّانه مع "سلطانة" وعبد الرحمن منيف في "سيرة مدينة".

من جانب "خزانة الجاحظ" الى الشرق يبدو جبل القلعة شامخا. شبح زياد قاسم يجول في أزقة الجبل وشوارعه وطلعاته وأدراجه ويخزن في ذاكرته المكان بناسه وانفاسه ليكتب "القلعة".

كم روائيا كتبوا عمّان وحفظوا ذاكرتها؟.

(4)

عمّان، المسجد الحسيني. كم معلم من معالم المدينة بين مطعم هاشم والمسجد القديم أزيل؟.

مقر مجلس رئاسة الوزراء في البلد ووزراة الخارجية، النادي الأدبي. مسلة الساعة. معالم اخرى لا أتذكرها. قرأت عن بعضها وسمعت عن البعض الآخر.

مقهى بلاط الرشيد بشرفته الضيقة والمميزة باعلام الدول. مؤنس الرزاز بقامته وجسده الضخم يجلس على الشرفة. يفكر في كاتم الصوت.

مقهى الجامعة العربية. كانت نوافذه المصنوعة من الزجاج بأطر خشبية مطلية بالأزرق  تشرف على ساحة المسجد التي حدثتها الأمانة وأفقدتها اصالتها. نوافذ المقهى لم تعد تطل على المسجد. القسم المطل صار "انترنت كافية" بائسا وشعبيا جدا.

المسجد القديم. دكاكين التجار "الشوام" المحيطة بالمسجد لا يزال بعضها موجودا. محل العطورات الصغير قرب البوابة. مكتبة الكتب الإسلامية. محل بيع الأعشاب والمواد الزراعية. محال بيع الألبسة والأقمشة التقليدية التي كانت تباع للفلاحين والبدو. بعضها لم يتغير. كما لو ان الزمن لم يتحرك. بعضها لا يزال يحتفظ بنفس نوعية الأقمشة والجلابيب والعباءات والحطات، كما لو كانوا مشهدا خارجا من ذاكرة عبد الرحمن منيف. بعضها لا يزال محافظا على ديكوراته الخشبية القديمة. وصوبات علاء الدين تتوسط جمعة البائعين.

المسجد الحسيني، من ناحية سوق السكر. حمام المسجد. لا أزال اذكر انه كان الحمام الوحيد في وسط البلد. وربما هو كذلك الان.

اذكر والدي عندما كنا نعود من يوم عمل في جبل عمان. هابطين "طلوع الحايك" في تجاه المسجد. يدخل ابي الحمام. يتناول من جيب جاكيته ورق "الكدش"، أوراق من أكياس الاسمنت. يقصها أبي بيدية ويدعكها بشدة لتقل خشونتها. يحتفظ بعدة أوراق منها ليستخدمها في " التجمر" والتطهر"، قبل استخدام الماء. كان يمنعنا من استخدام أي ورقة مكتوب عليها أي حرف باللغة العربية. يحتفظ بأوراق "الكدش" هذه ويعطينا منها كلما أرادنا الذهاب الى الحمام.

ينتهي أبي من الحمام ثم يدخل المسجد. نخلع نعلينا. يتوضأ في صحن الجامع. يطلب مني ان أستريح في الظل فوق سجاد المسجد. استلقي على السجادة وأنام بهدوء. يأتي ابي بعد الصلاة، ويجلس بجانبي. ينام أيضا ساعة او بضع ساعة. يريد ان يأخذ فسحة من النوم والراحة قبل ان يعود للبيت لمواجهة العويل والنواح والنق المتواصل لأمي.

عمّان، المسجد الحسيني. عربات أطفال الكرتون تتجمع في انتظار المصلين. بضع رجال امن يقفون بعيدا على استعداد، تحسبا لأي تظاهرة قد تخرج بعد الصلاة. لكن لا مؤشرات. فالحركة لا تزال هادئة وموعد الصلاة لم يقترب بعد.

عمان ، ساحة المسجد، سوق السكر، سوق الخضار، الشوارع الرئيسية والخلفية، الساحات العامة المحدودة. عمّان في اليوم السابع خليط من الناس، تكاد تكون مدينة "عالمية" بناسها في يومها السابع.

عمّان، شارع سينما البتراء، العطار القديم. الذي كان يشتري منه أبي بذور البقدونس والخس والفجل وغيرها ليزرعها في أحواض ومساكب في البساتين.

محل العطار. الذي لم اعرف يوما اسمه. تنبعث منه روائح قديمة. تتدلى من سقفه مجففات نباتات وحيوانات وأشياء اخرى غريبة كما لو كانت منظرا في رواية سحرية.

تنكات الزيت القديمة المصفوفة على أرفف المحال صدئة. جوارير الخشب بكواتها الزجاجية منظرا من القرن التاسع عشر.

عمّان شارع سينما البتراء قديما: محال أقمشة. بسطات فواكه انسلت من السوق وتجمعت في مفرق الشارع قبل نهايته لجهة طلوع جبل الجوفة. محال عطارة وبن. روائح العطارين والبن المحمص.

(5)

انعطف يمينا، ثم يمينا في نهاية الدخلة تنتصب شجرة الكينيا الضخمة، وهي واحدة من الشجرات القلائل في وسط عمّان. لا تزال صامدة على مفرق الدخلتين. تقف شامخة أمام أقدم محل لبيع الفول في نهاية الدخلة بين شارع سينما البتراء والشارع المؤدي الى سوق اليمنية.

دخلة سوق اليمنية. مطعم القاهرة. روائح نفاذة تنبعث من المطعم. رائحة الخل تطغى على المكان تختلط برائحة الدجاج المشوي بالغاز في ماكينات تعمل كهربائيا. نيران الشواية مرتفع ولهيبها يحرق الدجاج. تسرع في الشواء لدرجة الحرق استعدادا لاستقبال الأكالين الذي سوف يتوافدون بعد قليل.

المطعم المقابل. لم اكترث يوما بمعرفة اسمه. مطعم صغير. بسطة زجاجية أمام المحل. عليها "مقادم"، أرجل غنم وخواريف. مطعم شعبي متخصص في "المقادم والروس".

سوق اليمنية. ماكينات خياطة "صناعية" عمال وافدون يجلسون خلف الماكينات. ما ان تدخل السوق حتى يبدؤون في النداء عليك:" تفضل شو بتؤمر ، تقصير توسيع تضييق..".الخ.

أعطي العامل بناطيلي التي أريد إصلاحها. واحد للتضييق. آخر بحاجة الى زر معدني. ينهمك العامل في إصلاحها. تسأله : كم تريد؟. يرد: اللي بطلع من خاطرك.

تقصير البنطلون بنصف دينار. تركيب زر معدني بربع دينار...الخ.

سوق اليمنية. متاهة حقيقية. سوق لبيع اللابسة المستعملة. مؤخرا صار يضم محال لبيع البذل الجديدة رخيصة الثمن. بذلات مصنوعة من النايلون والبوليستر. تبدو أنيقة وهي معلقة ومتدلية من "تندات" المحالات. أسعارها تتراوح بين خمس وعشرين دينارا الى أربعين دينارا. جاكتيات. محال يقبل عليها موظفون محدودي الدخل. عرسان فقراء. يشترون بذلات رخيصة. وربطات عنق وقمصان من نفس النوعية. يضعها البائعون في أكياس قماشية خفيفة كما لو كانت من ماركات "بووس او دماتو او جورجي ارماني".

اجلس في المقهى المقابل للعامل "الخياط". مقهى شعبي لا يزال يحتفظ بكراسي الخشب والقش الواطئة. اطلب كاسة شاي بالنعاع. طعم الشاي بالنعاع تغير كثيرا. العامل الذي بجانبي يطلب شايا بالحليب. عامل المقهى لا يزال يستخدم علب الحليب المكثف.

المكوجي الذي بجانب المقهى يدير غسالته الدائرية الكبيرة. تبدو غسالة من ذلك النوع الذي صنع في خمسينيات القرن الماضي قبل ان يعرف الناس غسالات الـ"الهاف اتوماتيك" والاتوماتيك.

كثيرا ما اغسل واكوي ملابسي عنده. خاصة الألبسة الثقيلة. غسيل وكوي القميص بربع دينار. كان بخمسة عشر قرشا قبل ارتفاع سعر النفط.

اترك ملابسي عنده. أعود في اليوم التالي لأخذها. يضع كومة من البناطيل والقمصان بعلاقة واحدة من باب التوفير.

أكمل لاحقا، تعبت...

تعليقات

Comment Icon

الياس فركوح...رواية في كهولته، " ارض الليمبوس". كما فعل غالب بعمّانه مع "سلطانة" وعبد الرحمن منيف في "سيرة مدينة"...
متى سنرى رائعة محمد عمر؟
"مدونة روعة" بس خسارة انتهت بسرعة..

عروبة | 02/01/2009, 13:16 [ الرد ]

Comment Icon

يا الله ما اروع هذا السرد !

أنت تتمتع بميزة خاصة عندما تكتب عن ( عمان ) ، حيث تزداد جمالا فوق جمالها بفضل كلماتك الراقية واسلوبك الممتع في السرد والتفصيل ..

سلم ايديك : - )

عبير هشام ابو طوق | 02/01/2009, 14:05 [ الرد ]

Comment Icon

محمد
مش فاطمة السلطية يا زلمة
انت قصدك جميلة العناتية
اللي كانت تلعب كراتيه وتسكر وتوخذ خاوات من الدكاكين- الأولانية بلا من سيرتها لأنها بتنسب نفسها لمدينة عربية شريفة- وهي إلها قصص طويلة في الستينيات والسبعينيات

محمود | 02/01/2009, 15:16 [ الرد ]

Comment Icon

معك جق يا صديقي هي جميلة فعلا.
العتب على الذاكرة يا صديقي.. ختيرت..

محمد عمر | 06/01/2009, 16:07 [ الرد ]

Comment Icon

سرد يلهم الصخر..

محمد العمري | 02/01/2009, 15:37 [ الرد ]

Comment Icon

هذا النص من أجمل ما كتبت يا محمد، ولو كان لدى أمانة عمان إحساس حقيقي بالثقافة لتم استخدام النص في العديد من المطبوعات والنشاطات الثقافية في عمان. أنه وصف غير متكلف وعفوي ودقيق للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في عمان يعجز عنه كبار المثقفين في هذا البلد.

باتر وردم | 02/01/2009, 15:46 [ الرد ]

Comment Icon

بالمناسبة أعتقد بأنك تقصد في الفقرة الثانية "عمّان عشية اليوم الأول (وليس السابع) من الأسبوع الأول للعام الميلادي الجديد،

باتر وردم | 02/01/2009, 15:47 [ الرد ]

Comment Icon

السابع من بدء قصف غزة. واضح انك مش مصحصح يا باتر

روان | 03/01/2009, 07:31 [ الرد ]

Comment Icon

الجملة هي عن العام الميلادي وليس عن بداية قصف غزة. أنصحك بتناول فنجان قهوة مدوبل حتى تصحصحي!

باتر وردم | 03/01/2009, 13:32 [ الرد ]

Comment Icon

ماشي يا جميل. ولا تزعل. بس هذا سرد ادبي مش تقرير صحفي ، للمبدع ان يخلط الواقع بالمجاز و للقاريء ان يفك شفرة النص حسب ذائقته بدون ان يقوم احد بتقييده بحرفبة النص وتصحيحات "اخطأت اذ قلت .."
بس عن جد لا تزعل يا باتر. بعدين بتبطل عن الكتابة للمرة العاشرة..
شكلوا محمد صار زي المتنبي "انام ملىء عيوني عن شواردها ..ويسهر القوم جراها ويختصمو"
على كل اللي حز بنفسي اني كنت مفكرة حالي فاهمة السرد على اعتبار انوا قصف غزة هو ثيمة اساسية في خلفية النص بس باتر (..) كيفي
معلش
و واحد قهوة دوبل يا معلم

روان | 04/01/2009, 09:08 [ الرد ]

Comment Icon

ماشي يا جميل ولا تزعل برضو. يا صديقتي النص ملك القاريء، له وحده تأويله. النص اصلا كان على خلفية العدوان. وهو جاء في حالة نفسية خاصة تحت تأثير العدوان هذا.
اما تفسيري لليوم السابع فهو "يوم الجمعة" سواء كان في بداية الاسبوع او نهايته. واستخدمت التعبير لدلالته الرمزية. فالرب لم يسترح في اليوم السابع كما هي غز.
اشكركم

محمد عمر | 04/01/2009, 09:20 [ الرد ]

Comment Icon

نحن كلنا منفعلون الآن، أعتذر عن "رفع صوتي" في الرد!!

باتر وردم | 04/01/2009, 23:28 [ الرد ]

Comment Icon

فعلاً هذه التدوينة مِنْ أجمل ما كتبت.

هشام غانم | 02/01/2009, 16:40 [ الرد ]

Comment Icon

جدانقلتنى الي اجواء عمان نعم من طرابلس الغرب استطيع ان اتخيل المناظر استطيع ان اشم الروائح استادي العزيز في انتظار عمل ادبي عن عمان بقلمك وفقك الله

شخص | 02/01/2009, 17:15 [ الرد ]

Comment Icon

مدونةاستمتعت جدا ب قرائتها

متابعة | 03/01/2009, 09:06 [ الرد ]

Comment Icon

جميل ابو عمر ..
بانوراما عمان ..

خالد السعود | 03/01/2009, 11:17 [ الرد ]

Comment Icon

صديقي الغالي محمد
انت لا تملك فقط عينان بل كاميرا لاقطة مزينة صورها بالذكريات قلة هم الذين يستطيعون ان يلاحظوا ويخزنوا كل هذه الصور .اقرا ما كتبت واسير معك في كل هذه الطرق واتوقف عند الذكريات التي ايقظتها باسلوبك الرائع. فعلا لو امكن اضافة ما كتبت على خرائط السائحين لانهم وحدهم يستعملون الخرائط لمعرفة اين هم ، ربما لو اضافوا شروحاتك بلغات عديدة لرغب الكثيرون في رؤية عمان .

sahar | 03/01/2009, 12:34 [ الرد ]

Comment Icon

سرد ممتع وثري كذلك يا صديقي

خالد | 03/01/2009, 16:17 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا..

محمد عمر | 04/01/2009, 09:22 [ الرد ]

Comment Icon

أشكرك كل الشكر على الجولة التفاعلية التي أخذتنا بها الى عمّان التي لا يعرفها كثيرون من سكانها..

أما بالنسبة لمايكتب عن عمّان، فقد خطر ببالي أن أذكركم بكتاب هو بحوزتي الآن، وهو بعنوان عمّان كما يراها المثقفون وهو صادر عن رابطة الكتاب الأردنيين عام ٢٠٠٥.. وفيه عشرات الكتابات اللطيفة كذلك عن عمّان بأقلام العديد من الكتاب من أمثال ابراهيم نصرالله، الياس فركوح، حسني فريز، سحر ملص، زياد قاسم، غالب هلسا، محمود الريماوي وغيرهم الكثيرين

انصح باقتنائه وتصفحه.

حسين | 04/01/2009, 10:37 [ الرد ]

Comment Icon

الصديق توفيق
هل بالامكان سحب مدونتي من الترشيح لو سمحت.
الفكرة عندي ان التدوين حر وحر وحر. اي ترشيح او جوائز وتعليقات سوف تقيدني. في الاصل انا اترك التعليقات مفتوحة بناء على رغبة اصدقائي لكني فكرت مرات كثيرة ان اغلقها لانني لا اريد ان اكون مقيدا بشيء على الاطلاق ولا اريد ان يتم في وعي او لا وعي تقييدات من اي نوع.
اكون شاكرا لك لو سحبت ترشيح مدونتي.
محمد عمر
ــــــــــــ
سيدي الكريم السلام عليكم.
بداية أريد أن أتأكد إن كان هذا التعليق المنشور لدي هو من عندكم حقا أم هو لشخص آخر.
ثانيا و رغم أن طلباتكم أوامر إلا أني أريد أن أحتج لديكم إحتجاج الأخ لأخيه الذي يعزه و لا يريد أن ينافقه.
فأولا أنت لم ترشح نفسك و لم يكن لك مساهمة في ترشيح أي كان ،و عليه أظن بأنه لا يضيرك إن كان إسمك قد وقع بين الأسماء و تم اقتراحه من قبل بعض المشاركين.مع العلم أنه كان من الممكن جدا أن لا يصلكم خبرا عن هذا المشروع من الأساس.
توقعت مثلا أن يكون لكم اقتراح بأهمية تجاوز مسألة المنافسة و مباشرة تجميع أسماء المدونين بعيدا عن جو التنافس .لكن أن ترفض الفكرة بالمرة فالحجج التي سقتها سيدي لم تقنعني.
أين يمكن أن يعيق مثل هذا المجهود مبدأ حرية المدون و ما هي القيود التي من الممكن أن يفرضها عليه.
و رغم أن مستوى العمل في هذا المشروع أعترف بأنه دون المستوى إلا أني قلت في نفسي نغتنم الفرصة لتدارك النقص من خلال الممارسة، و كما تلاحظ فباب التعليقات مفتوح أمام الجميع ليدلوا باقتراحاتهم كما يشاؤون.
و لست أدري إن كنت قد لاحظت فحتى الرسالة الوحيدة التي وردتني عبر البريد و سعى فيها أحد المتدخلين أن يلفت نظري لبعض العيوب .حتى هذه لم أجد مشكلا في نشرها و عرضها على الجميع كي يطلعوا عليها، لأني في النهاية لا أدعي بأني أقوم بعمل أكاديمي مدروس مسبقا من قبل مختصين.بل كل ما أطمح إليه هو المساهمة في تحقيق بعض النتائج التي تخدم عالم التدوين بشكل إيجابي .
و من أهم هذه النتائج هو أن يتمكن المدونون من كافة المواقع أن يكتشفو بعضهم و يستفيدوا من تجارب و خبرات بعضهم في جو من الإنفتاح.أقول هذا لأني طالما انزعجت من تقوقع المدونين حول أنفسهم كل يتواصل مع نظرائه في الموقع الذي ينتمي إليه ، و كأننا نقلنا معنا عقلية إنتماءاتنا القطرية لهذا العالم الفسيح الذي يفترض أن يكون مفتوحا بشكل تام.
سيدي الكريم أرجو أن يكون الطلب المنشور لدي ليس من عندكم و حتى إن كان كذلك فأرجو أن تعيدو النظر فيه، لأني كما سبق لي أن ذكرت المكانة التي كونتها عنكم من خلال بعض نصوصكم التي اطلعت عليها و من خلال بعض الكتابات التي تناولت نشاطكم ..تلك المكانة هي عندي أكبر من أن أرفض لكم طلب حتى لو كان من باب التدخل فيما ليس لكم حق فيه.

توفيق التلمساني | 04/01/2009, 13:37 [ الرد ]

Comment Icon

الصديق توفيق
شكرا لك.
انا اسف بسبب عدم نشر ردك على مدونتي فالكثير من التلعيقات لا تظهر عندي. وقد طالبت التقنين اصلاح هذا العطل لكن لا حياة لمن تنادي.
صديقي...
ارجوك لا اريد ان تحشر مدونتي باي طريقة من الطرق في مسابقات وترشيحات. التدوين مساحة حرة. ارفض له اي شكل من اشكال التقييد حتىلو كانت بحب.
حتى لو كان الترشيح من القراء، وحتى لو كنت لم اكن ادري به. فالموقف انني ضد فكرة اي شكل من اشكال تنظيم او تشجيع او ابادة او تحميس لعملية التدوين؟.

محمد عمر | 04/01/2009, 13:40 [ الرد ]

Comment Icon

Dear
I thank you for taking me back to my Amman or Pheladephia 1958-1977.the town I know, and the twon I am missing.
I am looking to read the rest of your artical.

Moh'd Jabarin | 06/01/2009, 07:50 [ الرد ]

Comment Icon

رفيقي الذي لم اعرف مجنون انت وياله من جنون رائع بالعربي بتعرف وانا بقرأ ظليت معك خطوة بخطوة لدرجة اني لما خلصت توقعت اني بسوق اليمنيه وفجأه انتبهت اني بمكتبي فضحكت لدرجة البكاء تبا لك كنت على قيد كره عمان لكنك اخضعتني لرغبة اللوعي داخلي بعشق ارصفتها .. لكم انت رائع

حسن | 08/01/2009, 10:45 [ الرد ]

Comment Icon

من أجمل وأفضل ما قرات عن عمان هذه الأيام. إذا كنا نبحث عن "عمان الحقيقية" فلنبحث عنها في نص كهذا. مشكلة عمان أن الكثير من أهلها، خاصةً النخبة منهم لا يعرفونها ولا يقدرونها كمدينة. أما على المستوى الرسمي وحتى الثقافي هناك دائماً المحاولات لحشر عمان ضمن مفهوم المدينة العربية التقليدية.

أما في هذا النص الملون الرائع فإننا نرى "الكولاج العماني" بأبعاده المكانية والثقافية والبشرية كما تعيشه هذه المدينة بالفعل.

شكراً لامتاعنا بهذا السرد.

أحمد حميض | 11/01/2009, 13:03 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba